
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ)
صدق الله العظيم
د. عمر القراي
الفريق بحري مهندس إبراهيم جابر إبراهيم، عضو مجلس السيادة، في حكومة البرهان، وعضو اللجنة الأمنية في نظام البشير المخلوع، يشار اليه دائماً، بأنه المسؤول عن الملف الاقتصادي، في مجلس السيادة. ومن أبرز مهامه، الاشراف المباشر، على الوزارات الخدمية حيث تقع تحت يده ملفات وزارات الزراعة، والتجارة، والصناعة، والاتصالات. ولقد كان تكليفه الأساسي، إبان الحكومة الانتقالية، وقبل انقلاب البرهان على جناحها المدني، هو حماية مصالح (الدولة العميقة)، والكوادر، والمؤسسات التابعة للحركة الإسلامية، والتي كان يديرها الجيش، في عهد نظام المخلوع. ولقد قام الفريق إبراهيم جابر بإعادة عدد كبير، من كوادر المؤتمر الوطني، الذين ابعدتهم “لجنة إزالة التمكين”، الى مواقعهم، من خلال توصيات، كان يرفعها الى البرهان. كما ألغي قرارات مصادرة أموال جهات، مرتبطة بكيانات، محسوبة على النظام المباد. والآن يقوم إبراهيم جابر، نيابة عن حكومة البرهان، برئاسة “اللجنة العليا لإعادة إعمار وتأهيل الخرطوم”، حتى تنتقل إليها الحكومة، التي ظلت خلال الثلاث سنوات الماضية، مطرودة منها، وتعمل من بورتسودان. ولم تكن قيادة تنظيم الإخوان المسلمين، التي تدير الجيش وتوجّهه، لتعهد لجابر بهذه المهام الحساسة، لولا أنه أقرب الى تنظيم الإخوان المسلمين، مما عداه من أعضاء لجنة البشير الأمنية، التي أصبحت الآن حكومة الأمر الواقع، من بورتسودان.
وبصفته رئيس “اللجنة العليا لإعمار وتأهيل الخرطوم”، ولجنتها الفرعية ” لجنة تهيئة عودة المواطنين للخرطوم”، فقد وضعت في يده مبالغ طائلة. وبطبيعة الحال، مع التستر الشديد على عمله، من الصعب ان تتكشف للناس، أين تذهب المبالغ، رغم أنه لم يتم أي اعمار. وحين بدأت مسألة صيانة كبري الحلفايا، الذي اصابته حكومة البرهان بقذيفة بالطيران، بدأت تظهر معالم الفساد. كان المطلوب لصيانة الكبرى، هو فقط اصلاح حوالي 17 متر من جسم الجسر، كانت تضررت من قذيفة الطائرة. ولم تقدم أي عطاءات ليتم فرزها، وتوقيع العقد مع الجهة التي قدمت أفضل المواصفات، وأقل تكلفة، حسب اللوائح والقوانين. وإنما أوكل الأمر مباشرة لشركتي “اتقان” للاستشارات الهندسية، وشركة IBC التي يملكها إبراهيم بلة مكاوي، صهر علي عثمان محمد طه، والذي كان يقوم بكافة الإنشاءات الحكومية، في عهد نظام البشير، وكيلاً لشركات أسامة بن لادن. ولقد ذكر المهندس محمد جمال، أحد المتابعين لأعمال الجسور بالسودان، أن كلا الشركتين غير مؤهلتين مهنياً، إذ لا يملكان الأجهزة والمعدات اللازمة. ولقد (كان حجم العقد 11 مليون تحولت الى 12 مليون دولار قبل بداية العمل!! مع ان المشروع لا يتجاوز 8 مليون دولار حسب شهادة المهندس محمد جمال) (وسائل التواصل الاجتماعي).
ولقد اثار موضوع صيانة كبري الحلفايا، لغطاً كبيراً، ونقداً للفريق إبراهيم جابر، واتهام له بالفساد، وتسليم الأموال لرموز النظام البائد. ولسوء حظه، شارك في النقد صحفيون، وناشطون، محسوبون على الحكومة، والحركة الإسلامية، ورفعت مطالبات للبرهان باقاته، مما دفعه للخروج في فيديو، ليس ليبرئ نفسه، بل ليشير الى فساد مماثل لمجلس الوزراء!! وكان مما قاله: (تم ايجار عقارات للوزارات بالخرطوم بالدولار… أنا سألت رئيس الوزراء هل يعلم بذلك؟ قال: لا.. وقال: أحسن نعمل تحقيق.. أنا حولت الموضوع للمراجع العام وجرى التحقيق … الخطاب طلع من مجلس الوزراء ورئيس الوزراء ما عارف.. وجهنا بأن تُلغى العقودات وتُرد الأموال … المؤسف ان الزول العمل الموضوع دا وزير كبير، ما في داعي أقول ليكم اسمه ممكن براكم تعرفوه. المراجع الآن بحقق معاه لأن دي مسؤولية.. ممنوع يكون في ايجارات بالدولار.. أنت منو عشان تعمل كدا؟!)( فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي).
هذا ما قاله الفريق إبراهيم جابر، وما دام الموضوع صدر بخطاب من مجلس الوزراء، فرئيس الوزراء مسؤول، ولا يكفي أن يقول انه لا يعلم، إذ يكفيه سوءاً وعدم تأهيل، الا يعلم ما يجري في مجلسه. أما ما لم يقله الفريق إبراهيم جابر، فهو أن التعاقد تم على ايجار 10 عمارات لتكون مواقع للوزارات في الخرطوم!! والسؤال هو: لماذا لم تتم صيانة مباني الوزارات على شارع النيل، بدلاً عن ايجار عمارات جديدة؟! ولماذا لم تشرع هذه اللجنة في صيانة القصر الجمهوري؟! جاء عن موضوع ايجار العمارات (كل عملية الايجار تمت عبر وسيط واحد هو شركة “حمدي للعقارات”. ومع ان أيجار عمارة في هذه المناطق، لا يتجاوز 20 ألف دولار في الشهر، إلا ان العقود وقعت بمبلغ 200 ألف دولار، في الشهر، للعمارة الواحدة. ودفع مبلغ ايجار لمدة سنة مقدم، ليصبح ايجار العمارة ب 2 مليون و400 ألف دولار، ويصبح المبلغ الكلي لل 10 عمارات 24 مليون دولار، وهو ما يعادل 88 تريليون وثمانين مليار جنيه سوداني) (وسائل التواصل الاجتماعي).
أما عن المحظوظين، أصحاب هذه العمارات، الذين دفعت لهم حكومة البرهان، هذه المبالغ الطائلة، فقد جاء (هناك عمارتين في شارع الستين ملك عبد الحي يوسف!! وثلاثة عمارات ملك عوض الجاز وثلاثة عمارات ملك علي كرتي وعمارتين ملك عبد الرحيم محمد حسين. والعقود وقعت في ديسمبر 2025م، ودفعت المبالغ لأصحاب العمارات. ووقع على العقود الفريق إبراهيم جابر نفسه!!)( وسائل التواصل الاجتماعي).
لهذا فإن حديث الفريق إبراهيم جابر لا قيمة له، لأن فساد مجلس الوزراء، لا يبرر فساده، ولأنه لا يستطيع استرجاع الإيجارات، لأنها دفعت لرؤسائه في التنظيم. وما دام الإيجارات للوزارات، وهو المسؤول عن إعادة الاعمار، فما يرتكب فيها من خطأ، ليس بمعزل عنه.
على أن هذا، لم يكن كل الفساد، الذي ولغت فيه حكومة البرهان، ومن ورائها تنظيم الاخوان المسلمين. فهناك فساد الاستنفار الشعبي فقد جاء (اخذت اللجنة العليا للاستنفار والمقاومة الشعبية بالولاية الشمالية من دخل جبايات الغرفة التجارية بمحلية الدبة مبلغ 14 تريليون و600 مليار جنيه للعام 2024م) (وسائل التواصل الاجتماعي).. وهناك فساد محصلي الضرائب، الذين يبتزون التجار، المخالفين للوائح والاسعار، فيأخذون منهم مبالغ طائلة. فقد جاء (في تطور مثير للجدل فتحت نيابة امدرمان وسط تحقيقاً جنائياً مع مجموعة من موظفي التحصيل بمحلية امدرمان بعد ضبط مبالغ مالية تتجاوز تريليون جنيه سوداني في الحساب المصرفي لأحدهم!! يواجه المتهمون اتهامات بموجب المادتين 176 و178 من القانون الجنائي المتعلقتين بالابتزاز والاحتيال)(وسائل التواصل الاجتماعي). وهناك فساد عقود شراء السلاح، وعقود بيع المواد البترولية المستخدمة في متحركات الحرب. وهناك وفساد مشتريات العربات القتالية، وفساد بيع أدوية وأطعمة الإغاثة، وفساد شراء عربات الدستوريين. ثم هناك فساد الذهب، واللوبي الذي يعمل على تصديره لدولة الامارات، بقيادة البرهان، وأخيه حسن البرهان، والفريق كباشي. وهناك فساد ارسال منتوجات السودان الى مصر بلا مقابل، غير المشاركة بالطيران المصري الذي يقتل السودانيين.
إن الاخوان المسلمين يريدون لهذه الحرب الجائرة، ألا تتوقف ابداً، مهما كان عدد الضحايا، حتى يستمروا في هذا النهب المنظم، لأموال الشعب السوداني. وحتى يستمر غياب القانون، وتعم الفوضى، فيجدون فرصة سانحة، للانتقام ممن يظنونهم اعداءهم، من الثوار، ثم اتخاذ ما يوقعوا بهم من تنكيل، وسيلة لإرهاب بقية الشعب، حتى يخنع، ويقبل عودتهم للسلطة، مرة أخرى. وهم لفرط جهالتهم، يرفعون شعارات الدين، ويكبرون، ويهللون، فيسيرون الى الله عمياً، وصماً، وبكماً، وما لهم من ناصرين.
19 فبراير 2026م




