
آمال مسار
في لحظات التوتر الكبرى، لا تُقاس الأحداث بحجم الضربات فقط، بل بارتداداتها النفسية والسياسية على المنطقة بأكملها. وما جرى صباح السبت من تصعيد وضربات من طهران تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، شكّل لحظة قلق حقيقية دفعت كثيرين إلى طرح السؤال المباشر: إلى أين تتجه المنطقة؟
السياق الإقليمي كان مشحوناً بالفعل. المواجهة المتصاعدة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، خلقت مناخاً قابلاً للاشتعال. تبادل الضربات والاتهامات فتح الباب أمام احتمالات أوسع، ومع كل تصعيد جديد يتسع نطاق القلق، وتدخل أطراف أخرى في دائرة التوتر، سواء بشكل مباشر أو عبر حسابات سياسية متشابكة.
البعض ربط ما حدث بمواقف الإمارات السياسية خلال السنوات الماضية، خاصة موقفها الواضح من قضايا التنظيمات الأيديولوجية في المنطقة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، ورفضها تمدد أي كيانات تهدد استقرار الدولة الوطنية. هذه المواقف، وإن كانت منسجمة مع رؤيتها للأمن الإقليمي، خلقت خصومات سياسية مع أطراف ترى المشهد من زاوية مختلفة.
لكن وسط كل هذا، تبقى الحقيقة الأهم: الشعوب ليست طرفاً في حسابات الصراع. المواطن البسيط، سواء في الإمارات أو في أي دولة أخرى، لا يبحث إلا عن الأمن والاستقرار وفرص الحياة الكريمة. وكل تصعيد عسكري، مهما كانت مبرراته السياسية، لا يجلب سوى الخوف والخسائر وتعقيد المشهد.
الإمارات، التي رسخت خلال العقود الماضية نموذجاً للاستقرار والتنمية والانفتاح، تجد نفسها اليوم في اختبار جديد. اختبار لا يتعلق فقط بالقدرة الدفاعية، بل بقدرة المنطقة بأسرها على احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع قد لا تقف عند حدود دولة واحدة.
إن الحكمة في مثل هذه اللحظات ليست خياراً أخلاقياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية. فالحروب تبدأ أحياناً بسوء تقدير، لكنها تنتهي بخسائر يتقاسمها الجميع. والحوار، مهما بدا صعباً، يظل أقل كلفة من السلاح.
تعازي ومواساة صادقة لأي خسائر وقعت، وأمل بأن تتغلب لغة العقل على منطق النار، وأن تُجنَّب منطقتنا مزيداً من الدمار. فالخليج، كما السودان وسائر الدول العربية، يحتاج اليوم إلى تبريد الجبهات لا إشعالها، وإلى بناء جسور لا هدمها.




