
حامد نحوله
الصبر على الهزيمة هو انتصار حقيقي للروح والعقل، فهو يعني رفض الاستسلام، وتحويل الانكسار إلى درس استراتيجي للنهوض مجدداً. الانتصار لا يكمن في عدم السقوط، بل في القدرة على تحويل المحن إلى فرص، مما يعكس صبراً جماعياً وفردياً يُنتج في النهاية انتصاراً راسخاً ولا تخلو الحياة، سواء على الصعيد الشخصي أو الجماعي، من لحظات الانكسار والهزيمة. ومع ذلك، فإن الهزيمة ليست قدراً نهائياً، بل هي حالة مؤقتة يحددها “المهزوم” بمدى صبره واستخلاصه للدروس. إن الصبر على الهزيمة هو فن تحويل الجرح إلى قوة، وهو الانتصار الذي لا يراه الكثيرون خلف ستار المحنة وحين يتم إدراك الهزيمة كحدث عابر، فإن هذا الاستدراك يُعد أول خطوة للنصر. الصبر يعني هنا استغلال الوقت لتشخيص أسباب الفشل، وإعادة التخطيط، فكل محنة هي محاولة للقيام ويُظهر الصبر على المكاره تماسك الأفراد والمجتمعات. إن القدرة على الصبر والمثابرة، خاصة بعد الإخفاقات، تُعد علامة من علامات الكبار والناجحين. فهو يعني الهدوء والرزانة في اتخاذ القرارات بدلًا من الغضب والتهور الذي قد يؤدي إلى هزيمة أسوأ والأمم الحرّة هي تلك التي تحول التهديدات والحروب إلى فرصة لترسيخ مبادئها والارتقاء بوعيها. الصبر، مقروناً بالعمل والأخذ بالأسباب، يثمر نتاجاً واقعياً، فالله عز وجل قرن النصر بالصبر والمصابرة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا}
أدركت شعوب الهامش منذ وقت مبكر من الحرب أنّ الخطر الأكبر لا يكمن فقط في الهزيمة العسكرية، بل في تغلغل “ثقافة الهزيمة” في الوعي الجمعي. هذه الثقافة التي وإن اختلفت أدواتها عبر الزمن، فإنّ مضامينها لم تتغيّر، إذ تتسلّل إلى النفوس لتحقيق أهداف التي قام من اجلها النضال المسلح إنّ الإجابة الوحيدة على الهزيمة هي الانتصار، والانتصار يبدأ بالصبر على مرارة الفشل وتحويله إلى طاقة بناءة. فالصبر على الهزيمة ليس ضعفاً، بل هو أقوى أنواع الشجاعة.
من يملك كفاءة الهزيمة يملك كفاءة الانتصار، أما من لا يُهزم فإما هو فوق البشر أو أدنى منهم ولسنا الأولى ولا نريد أن نكون الثانية ولا نريد أن نقضي …
أثبتت لنا ان النضال في السودان أنّ الأمم الحرّة هي تلك التي تُحوّل التهديدات إلى فرص. فقد حوّل هذا المجتمع العدوانيّة والحرب إلى فرصة لتعزيز احترام الذات، وترسيخ المبادئ التي بُنيت عليها منظومته الفكرية، انسجاماً مع المقولة التاريخية للإمام علي (ع): ”الموت في حياتكم مقهورين، والحياة في موتكم قاهرين”.
هكذا تُظهر بيئة الثورة والنضال تماسكاً قلّ نظيره، واستعدادات لا مثيل لها، وطاقة متجدّدة، ورفضاً للتبعيّة، وقدرة على الحلم، والفعل، والمواجهة.




