رأي

حتى جاءهم التصنيف 

خالد فضل

 

خالد فضل 

يشعر المرء بالرثاء لحال جماعة من بني جلدتنا ؛ فيهم قريب أو زميل أو صديق من تنظيم الكيزان , درجوا على مدار سنوات وعقود من الزمان في مسالك الغيبوبة والذهول عن الحقائق , وطفقوا يعيشون في الوهم وخداع الذات والتبرير , يغللطون في الشمس إن أشرقت , وفي البدر إن سطع في كبد السماء , يصفون طلوع الشمس غروبا وسطوع البدر أفولا ويريدون دوما أن يسير معهم الآخرون في سيرة ضلالهم المقيم , فمن أوتي حكمة وبصيرة وشذّ عن النظر السقيم رموه بالتهم الجزاف ولا يعدمون من يبرر لهم ذلك الفعل السقيم , وبعض المبررين أساتذة لنا كبار يرى بعضهم في الحرب الطاحنة ضرورة حاذقة , وفي القتل المجاني البشع للأبرياء مجرد خسائر جانبية لضرورته الحاذقة تلك , فإن غمّ الأمر بالتضليل الكثيف على جمهرة واسعة في الوسط والشمال النيلي , فما بال من نال قسطا من التعليم , هل يعوزه الوعي الكافي فيرتد إلى مقولة الأستاذ الشهيد محمود محمد طه عن ضرورة إعادة تعليم المتعلمين ؟

عودا على بدء , جاء التصنيف الأمريكي الأخير لجماعة تنظيم الإسلاميين في السودان كتتويج موضوعي لسيرة وسلوك عنيف اتسم به مشاركة أفراد غالبين في هذا التنظيم , وإثر تجربة عاش فصولها نفس هؤلاء السودانين المضللين , ولعل المرء يأسى من انطباق وصف أطلقه الراحل الترابي عراب التنظيم , في لقاء صحفي في التسعينات مع مجلة أمريكية . أجاب رأيه في الشعب السوداني ؟ بأنّه _ أي الشعب السوداني _ يمتاز بصفتين حددهما : خواف و نسّاي . ثم أنّي سمعته بأذنيّ يقول في ندوة شهيرة بجامعة القرآن بأم درمان عشية انقلاب بعض تلامذته عليه وطرده من السلطة التي أنشأ , قال إنّ الشعب تتملكه روح القطيع فيسير على غير بصيرة وهدى . الشعب السوداني إذن ؛ قطيع من الخوافين والنسايين . فماذا ترى يفعل عناصر تنظيم بأناس يصفوتهم بهذه الصفات . العنف الممنهج لردعهم , والتضليل الكثيف لسوقهم قطيعا , وهم موقنون بأن أدمغة القطيع لها ذاكرة السمك فتنسى بعد قليل وهنا يصح الكسب والإستثمار ومواصلة التضليل تجارة لا تبور .

. سيرتهم عبر تاريخهم معطونة في العطب وفرملة النمو والتطور الطبيعي لشعب وبلد في مثل مقومات السودان , منذ الستينات وعلى تبدل الأسماء ظل هذا التنظيم خميرة عكننة لمسار حياة السودانيين , يتلفعون باسم الإسلام شعارا وحديثا ويجافون القيم الرفيعة سلوكا وممارسة , استغلوا سطحية الوعي الديني وخمول الفكر فعاثوا في الوجدان تخريبا وتمزيقا حتى أظل عهدهم الكئيب سموات السودان وأحرق أرضه بعد أن أهلك الناسي بداعي الجهاد , مزقوا ترابه , وشتتوا الناس وصفوهم وفرقوهم وجعلوهم أعداء عوضا عن كونهم مواطنيين في البلد الواحد , ثم تمددوا خارج الحدود يناكفون هذا ويؤيدون كل عدوان وطغيان وإرهاب , حتى جاءهم التصنيف الأمريكي الأخير ولعله من الصراحة والوضوح بما يكفي لنسف كل الحيل والأكاذيب .

السودان الآن يبدأ التعافي من هذا الوباء الوبال , قسم من السودانيين صنفوا هذه الجماعة مسبقا بالإرهاب وجرموا التنظيم , إنهم يؤسسون لوطن خال من سيطرة وهيمنة الكيزان , قسم من السودانيين مغلوب على أمرهم خاضعون لسطوتهم حتى الآن , وقسم راضخ مغيب يسير كما كان قطيع نساي أو خواف , بيد أن لهذا التصنيف ما بعده لو يرشد المغيبون لو يرشد المغيبون .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!