شرق دارفور في مرمى النار: استهداف المستشفيات والأسواق يضع القصف الجوي تحت مجهر القانون الدولي
تقرير الشبكة الإعلامية المدنية MCN

تقرير الشبكة الإعلامية المدنية MCN
حين تُنتهك حرمة المستشفى، تسقط آخر خطوط الإنسانية
تكشف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة بولاية شرق دارفور عن نمط متصاعد من الهجمات الجوية التي طالت الأعيان المدنية خلال الفترة من 26 يناير 2024م وحتى 23 مارس 2026م، مخلفةً 160 قتيلًا و150 مصابًا، بينهم أطفال ونساء وكوادر طبية. غير أن خطورة هذه الوقائع لا تقف عند حدود الأرقام، بل تمتد إلى طبيعة الأهداف نفسها، التي تشمل مستشفيات وأسواقًا ومدارس ومؤسسات خدمية، وهي جميعها مواقع يحميها القانون الدولي الإنساني بشكل صريح.
الحماية القانونية للأعيان المدنية: مبدأ لا يقبل التأويل
ينص القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، على حظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، ويفرض على أطراف النزاع التمييز الصارم بين الأهداف العسكرية والمدنية. وتشمل الحماية:
المستشفيات والمرافق الصحية
المدارس والمؤسسات التعليمية
الأسواق والأماكن العامة
المرافق الحكومية ذات الطابع المدني
وأي هجوم يطال هذه المواقع دون ضرورة عسكرية واضحة، يُعد انتهاكًا جسيمًا.
مستشفى الضعين… نموذج لانتهاك الحماية الخاصة
تعرض مستشفى الضعين التعليمي لقصف متكرر:
20 أغسطس 2024م: 33 قتيلًا و51 مصابًا
20 مارس 2026م: 71 قتيلًا و88 مصابًا مع تدمير كامل لقسم الحوادث
المستشفيات تتمتع بـحماية خاصة مضاعفة في القانون الدولي، واستهدافها يُصنف كجريمة حرب إذا لم تكن تُستخدم لأغراض عسكرية، وهو ما لم يرد ما يثبت حدوثه في هذه الوقائع
استهداف الأسواق والأحياء… خرق لمبدأ التمييز
تُظهر الوقائع استهداف:
السوق الكبير بالضعين
أحياء سكنية (السكة حديد – حي النهضة)
مناطق دار السلام وأبوكارنكا
وهي مواقع مدنية بحتة، ما يشير إلى إخلال بمبدأ التمييز، أحد أهم ركائز القانون الدولي الإنساني.
أطفال خزان جديد… جريمة تمس الفئات الأشد ضعفًا
حادثة 20 فبراير 2025م في خزان جديد، التي راح ضحيتها 12 طفلًا ضمن 14 قتيلًا، تندرج ضمن الانتهاكات التي تستهدف فئات محمية بشكل خاص، حيث يُلزم القانون الدولي أطراف النزاع بتوفير حماية إضافية للأطفال.
استهداف الطرق المدنية… توسيع نطاق الخطر
مقتل 24 مدنيًا أثناء تنقلهم بين الضعين وعديلة في مارس 2026م، يعكس امتداد العمليات إلى طرق مدنية مفتوحة، ما يهدد سلامة السكان حتى خارج مناطق الاشتباك.
تدمير البنية التحتية… انتهاك لمبدأ التناسب
الأضرار المادية شملت:
تدمير مراكز غسيل الكلى والعناية المكثفة
تعطيل سلسلة تبريد اللقاحات
تدمير مدارس ومراكز تعليمية
حرق مركز أطفال خزان بالكامل
تدمير أمانة الحكومة ومؤسسات خدمية
هذا الحجم من الدمار يثير تساؤلات حول مبدأ التناسب، الذي يفرض تجنب الأضرار المفرطة على المدنيين مقارنة بأي مكسب عسكري محتمل.
توصيف قانوني: هل ترقى الوقائع إلى جرائم حرب؟
استنادًا إلى المعايير الدولية، فإن:
استهداف المستشفيات
قصف الأسواق والمناطق السكنية
قتل المدنيين أثناء التنقل
تدمير البنية الصحية والتعليمية
يمكن أن يندرج ضمن جرائم الحرب إذا ثبت تعمد الاستهداف أو الإهمال الجسيم.
كما أن تكرار الهجمات على ذات المواقع (مثل مستشفى الضعين) يعزز فرضية النمط الممنهج، وهو عنصر مهم في التوصيف القانوني الدولي.
تكشف هذه الوقائع عن أكثر من مجرد تصعيد عسكري؛ إنها تضع مسألة حماية المدنيين في السودان أمام اختبار حقيقي. فحين تتحول المرافق الصحية والتعليمية إلى أهداف، يصبح النزاع خارجًا عن قواعده الإنسانية، وتتحول المساءلة القانونية من خيار إلى ضرورة ملحّة، ليس فقط لإنصاف الضحايا، بل لمنع تكرار هذه الانتهاكات في المستقبل.




