من الخرطوم إلى كابول: ربع قرن على ملاذات الإخوان وطالبان التي هندست أحداث 11 سبتمبر

تقرير – التنوير
تستحضر الذاكرة الدولية اليوم مرور ربع قرن على هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، الحدث الذي غير وجه العالم وأعاد رسم خريطة الأمن القومي العالمي.
لم تكن تلك الفاجعة وليدة اللحظة، بل كانت تتويجاً لمسار من التنسيق والتمكين اللوجستي والمادي والدعم الأيديولوجي الذي وجده أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة في حاضنتين رئيسيتين: نظام “الحركة الإسلامية” التابع للإخوان المسلمين في السودان برئاسة المخلوع عمر البشير وعراب نظام الإخوان حسن الترابي، ورعاية نظام حركة طالبان في أفغانستان.
شكلت الخرطوم في تسعينيات القرن الماضي نقطة الانطلاق الحرجة لبناء الشبكة الإرهابية الدولية. تحت مظلة “المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي” الذي أسسه حسن الترابي، تحول السودان إلى ملاذ آمن للقيادات المتطرفة. وخلال إقامة بن لادن في السودان بين عامي 1991 و1996، لم يقدم نظام نظام البشير التسهيلات السكنية والتجارية للتنظيم فحسب، بل وفر له الغطاء السياسي والمؤسسي لتأسيس البنية التحتية المالية والشركات التي مولت أنشطة القاعدة لاحقاً.
لم يقتصر وجود القاعدة في السودان على النشاط الاقتصادي والتجنيد، بل تحول السودان تحت حكم الإخوان إلى منصة لانطلاق عدة عمليات إرهابية هزت العالم. وقد وُجهت الاتهامات المباشرة لنظام الإنقاذ الإسلامي بالضلوع والمساعدة في محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، وصولاً إلى التخطيط لتفجيرات السفارتين الأمريكية في نيروبي ودار السلام عام 1998، والهجوم الشهير على المدمرة الأمريكية “يو إس إس كول” قبالة سواحل اليمن عام 2000.
إن البذور التي زرعت في الخرطوم أثمرت الشبكة العابرة للحدود التي انتقلت بكامل ثقلها إلى أفغانستان عقب الضغوط الدولية على السودان لطرد بن لادن عام 1996.
في أفغانستان، وجدت القاعدة لدى حركة طالبان البيئة العقائدية والجغرافية المثالية للتحول إلى جبهة جهادية عالمية، حيث وفرت طالبان الحماية الشاملة لبن لادن ومخيمات تدريبه، وصولاً إلى التخطيط والتنفيذ لعمليات 11 سبتمبر. غير أن هذه الرابطة التاريخية بين تمكين الإخوان وطالبان للقاعدة تكشف عن نموذج مكرر لاستغلال مؤسسات الدولة ومواردها لدعم العنف المتطرف.
اليوم، وبعد مرور 25 عاماً، يطل هذا المخطط مجدداً في المشهد السوداني عبر حرب 15 أبريل 2023. فقد كشفت تطورات النزاع عن عودة نشطة لقيادات وعناصر نظام البشير والحركة الإسلامية واختراقهم للواجهة العسكرية والسياسية تحت ستار رئيس مجلس السيادة والجيش الجنرال عبد الفتاح البرهان. وتحول الفصائل والميليشيات التابعة للإخوان، وعلى رأسها “كتيبة البراء بن مالك”، إلى محرك رئيسي للقتال على الأرض.
أمام هذا المشهد المتجدد والأدوار التخريبية المقترنة بسجل تاريخي حافل بالإرهاب، أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين “جماعة الإخوان المسلمين”، وكتائبها المسلحة تنظيمات إرهابية وجماعات إرهابية عالمية. ويؤكد هذا التصنيف المتأخر فهم المجتمع الدولي للارتباط العضوي بين صعود تنظيمات الإسلام السياسي واستعادة الملاذات الآمنة التي سبق وأن أنتجت كوارث بحجم 11 سبتمبر.




