تقارير وتحقيقات

ورشة كردفان في نيروبي: شباب يقودون مسار السلام وبناء الوعي نحو سودانٍ جديد

التنوير  نيروبي  تقرير خاص

 

 التنوير  نيروبي  تقرير خاص

في خطوة تعبّر عن تحوّل نوعي في مقاربات العمل المدني السوداني، احتضنت العاصمة الكينية نيروبي ورشة متخصصة لرفع القدرات وبناء السلام، نظّمها تجمع كردفان للتنمية (كاد) بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بمشاركة واسعة ومتنوعة من أبناء إقليم كردفان بمختلف أطيافهم.

وجاءت الورشة في سياق جهود متصاعدة يقودها شباب السودان لإعادة ترميم النسيج الاجتماعي الذي أنهكته الحرب والانقسامات، حيث ركّزت محاورها على توحيد الجهود المجتمعية، ونشر الوعي، والتصدي للعادات السالبة، إلى جانب تعزيز ثقافة التعايش السلمي والتنمية المستدامة.

تمثيل متنوع يعكس روح كردفان

تميّزت الورشة بمشاركة نوعية عكست التنوع الحقيقي لإقليم كردفان، إذ ضمّت ممثلين من شمال وجنوب وشرق وغرب الإقليم، من النساء والشباب وكبار السن، إلى جانب أصحاب المهن المختلفة من أكاديميين وعمال ومزارعين ورعاة، في لوحة جسّدت وحدة المجتمع رغم التحديات.

وأكد المشاركون أن هذا التنوع لم يكن شكليًا، بل جاء نتيجة اختيار مدروس يهدف إلى بناء قاعدة اجتماعية متماسكة قادرة على حمل مشروع السلام إلى أرض الواقع.

رسائل واضحة: لا للحرب.. نعم للتنمية

وأجمع المتحدثون خلال الورشة على أن استمرار الحرب والانقسامات لم يعد خيارًا، مشددين على أن الأجيال الجديدة باتت أكثر وعيًا بمخاطر الصراع، وأكثر استعدادًا للعمل من أجل السلام والتنمية.

وأشاروا إلى أن ما تعانيه كردفان من تهميش وصراعات يعكس صورة مكثفة لأزمات السودان، معتبرين أن معالجة أوضاع الإقليم تمثل مدخلًا حقيقيًا لمعالجة الأزمة الوطنية بأكملها.

شكر دولي ودور محلي فاعل

وقد عبّر المنظمون عن تقديرهم لدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مؤكدين أن هذه الشراكة تمثل خطوة مهمة نحو تمكين المجتمعات المحلية من قيادة جهود التغيير.

كما ثمّنوا مبادرة أعضاء تجمع كردفان للتنمية (كاد) الذين أفسحوا المجال أمام مشاركة أوسع من أبناء الإقليم، في خطوة تعكس روح المسؤولية الجماعية تجاه مستقبل كردفان والسودان عمومًا.

نحو نموذج سوداني جديد

وشدد المشاركون على أن مشروعهم لا يستهدف المنافسة السياسية أو السعي إلى السلطة، بل يقوم على بناء نموذج عملي لسودان قائم على العدالة والاحترام والتعايش، حيث يكون الوطن ملكًا لكل من يعيش فيه دون إقصاء.

وأكدوا أن كردفان، باعتبارها “قلب السودان”، يمكن أن تشكّل نقطة انطلاق حقيقية لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة، إذا ما توفرت الإرادة الصادقة والعمل المشترك.

واختتمت الورشة أعمالها برسائل أمل واضحة، مفادها أن التغيير الحقيقي يبدأ من القاعدة، وأن الشباب السوداني قادر على قيادة مرحلة جديدة تُنهي دوامة الحرب وتفتح آفاق التنمية والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!