السودان على حافة التحول الأخطر… تحالفات الإسلاميين و«داعش» تعيد تشكيل ساحة الحرب وتفتح بوابة التمدد الإقليمي
التنوير .. التنوير

التنوير تقرير
لم تعد الحرب في السودان مجرد صراع عسكري تقليدي بين طرفين، بل تحوّلت إلى ساحة معقدة تتقاطع فيها الأجندات الأيديولوجية مع الحسابات الأمنية، في مشهد يهدد بإعادة تشكيل خارطة التطرف في الإقليم بأكمله.
تحوّل نوعي في طبيعة الصراع
تكشف دراسة حديثة صادرة عن معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي (Institute of Foreign Affairs) أن النزاع السوداني تجاوز ثنائيته التقليدية بين الجيش وقوات الدعم السريع، ليصبح مسرحاً مفتوحاً لتداخل جماعات مسلحة وتنظيمات متشددة، بعضها يعمل ضمن تحالفات ميدانية معقدة.
وبحسب الدراسة، فإن هذا التحول يعكس انتقال الصراع من مواجهة داخلية إلى بؤرة إقليمية مرشحة لاستقطاب مزيد من الفاعلين غير الحكوميين.
الإخوان… عودة عبر بوابة الحرب
تشير الدراسة إلى أن جماعة الإخوان المسلمين، التي تراجعت بعد سقوط نظام عمر البشير في 2019، وجدت في الحرب الحالية فرصة لإعادة التمركز داخل مؤسسات الدولة.
وبحسب المعطيات، يعمل حزب المؤتمر الوطني – باعتباره الامتداد السياسي للجماعة – على استعادة نفوذه عبر كوادره في الأجهزة العسكرية والمدنية، إلى جانب تقديم دعم لوجستي ومالي مباشر للعمليات العسكرية.
كما تشير التقديرات إلى مشاركة آلاف المقاتلين المرتبطين بالجماعة في جبهات القتال، في إطار علاقة وصفتها الدراسة بـ”الاعتماد المتبادل” بين هذه التيارات والجيش.
من التنظيم السياسي إلى العمل العسكري
لم يقتصر دور هذه الجماعات على النشاط السياسي، بل امتد إلى الانخراط المباشر في العمليات العسكرية.
ويبرز في هذا السياق “لواء براء بن مالك” كأحد أبرز التشكيلات المرتبطة بالإخوان، والذي يقاتل في عدة جبهات إلى جانب الجيش، في ظل تصاعد المخاوف الدولية من تنامي دور هذه الكتائب.
وقد صنفت الولايات المتحدة هذا اللواء مؤخراً كتنظيم إرهابي عالمي، في خطوة تعكس حجم القلق من تمدد هذه المجموعات داخل الصراع.
تحالفات جديدة تحت مسمى “التيار العريض”
وتلفت الدراسة إلى بروز ما يُعرف بـ”التيار العريض”، وهو تحالف يضم عدة فصائل إسلاموية تشكّل بعد انقلاب 2021، ويهدف إلى توحيد القوى المتشددة وإعادة تشكيل المشهد السياسي عبر أدوات عسكرية وسياسية متداخلة.
ويرى مراقبون أن هذا التحالف يمثل محاولة لإعادة إنتاج النفوذ القديم بوسائل جديدة، مستفيداً من حالة الفراغ الأمني والسياسي التي تعيشها البلاد.
حضور «داعش»… تقاطعات مصلحية مؤقتة
بالتوازي مع عودة الإخوان، ترصد الدراسة مؤشرات على وجود عناصر مرتبطة بتنظيم داعش داخل السودان، وإن كان بحجم محدود نسبياً مقارنة بجماعات أخرى.
ووفق معلومات استخباراتية مفتوحة المصدر، يشارك نحو 400 عنصر من التنظيم في القتال ضمن تقاطعات مصلحية مؤقتة، مع احتفاظهم بشبكات ارتباط إقليمية تمتد إلى الساحل الأفريقي والصومال.
السودان كحلقة وصل إقليمية
تحذر الدراسة من أن الموقع الجغرافي للسودان يجعله نقطة التقاء استراتيجية بين البحر الأحمر والقرن الأفريقي والشرق الأوسط، ما يرفع من خطورة تحوّله إلى مركز لتجميع وتنسيق أنشطة الجماعات المتشددة.
وتضيف أن استمرار الحرب دون تسوية سياسية شاملة قد يعزز من هذا الدور، ويحوّل البلاد إلى بؤرة دائمة لعدم الاستقرار الإقليمي.
مخاطر ما بعد الحرب
ترى الدراسة أن الخطر لا يقتصر على المرحلة الحالية، بل يمتد إلى ما بعد انتهاء النزاع، حيث قد تجد هذه الجماعات موطئ قدم دائم داخل بنية الدولة أو في محيطها الأمني.
ويحذر خبراء من أن تفكيك هذه الشبكات سيكون أكثر تعقيداً إذا ما ترسخت خلال الحرب، مما يهدد بإطالة أمد عدم الاستقرار في السودان والمنطقة.
سيناريو مفتوح على المجهول
في ظل هذا المشهد المتشابك، يبدو السودان أمام مفترق طرق حاسم، حيث لم تعد المعركة مجرد صراع على السلطة، بل صراع على هوية الدولة ومستقبلها.
وبينما تتزايد التحذيرات الدولية، يبقى المسار السياسي الشامل هو الخيار الوحيد القادر على وقف هذا الانزلاق، ومنع تحوّل السودان إلى نقطة ارتكاز دائمة للتطرف في الإقليم.




