رأي

شهادة على فجر الغدر 

محمد حسين احمد

 

محمد حسين أحمد 

لا تمحى من ذاكرة الشعب السوداني تلك اللحظات التي يتحول فيها الأمان إلى بارود والسكينة إلى صراخ بصفتي شاهدا عيان لم تكن احداث الخامس عشر من أبريل اشتباك مسلح كما يروج البعض بل كانت فصلاً مكتملاً من فصول الغدر المبيت حيكت خيوطه في الخفاء لتنفذ في اقدس الأيام حين كان الناس والقوات الدعم السريع في العشر الأواخر من رمضان 

قلوبهم معلقة بالصلاة و صيامهم ينهك الاجساد .

عشية الانفجار نذر الشؤم قبل الرصاصة الأولى كانت التحركات مريبة رأيت بأم عيني كيف بدأت دبابات الجيش تتحرك في جنح الليل وكيف انتشر القناصة فوق البنايات العالية المحيطة بالمدينة الرياضية وبالمواقع الحيوية الأخرى كان الحقد يغطي الوجوه والتعبئة التي مارستها عناصر الحركة الإسلامية قد وصلت ذروتها كانوا يستعدون لوأد الحلم المدني وقطع الطريق أمام الاتفاق الإطاري عبر فوهة البندقية.

8:40 صباحا حين غدر الجيش و الطيران بالصائمين في تمام الساعة الثامنة وأربعة دقيقة صباحاً و بينما كانت قوات الدعم السريع في معسكراتها لا سيما في معسكر كرري و المدينة الرياضية و بيت القائد الفريق الأول- محمد حمدان دقلو – تمارس حياتها الاعتيادية في يوم صيام طويل انشق صمت الصباح بصوت الطائرات و المدافع لم يكن قتالاً متكافئاً في بدايته بل كان هجوماً غادراً استهدف جنوداً عزًّل من الاستعداد القتاليّ اللحظي و مواقع مدنية لم تسلم من القصف العشوائي.

لقد كان المخطط الجيش واضحا القضاء على اكثر من مئة الف عسكري وتصفيتهم بدم بارد فقط لأنهم انحازوا لثورة الشعب و رفضوا الانقلاب و أصروا على المضي قدماً في طريق الديمقراطية

صمود في وجه كتائب الظل (الحركة الإسلامية ) لقد كشفت تلك الساعات الأولى وجه جيش الإخوان الحقيقي الذي لم يبال بحرمة الشهر الفضيل و لا بحياة المدنيين قصفوا المعسكرات و نشروا الموت في الشوارع وحاصروا المنازل الآمنة لكن ما لم يحسبوا حسابه هو آنّ إرادة الانحياز للشعب لا تكسرها الطائرات.

ان ما حدث في ذلك اليوم لم يكن صراع على السلطة بل كان محاولة يائسة من نظام القديم للعودة عبر جثث السودانيين سيذكر التاريخ ان قواناً كانت صائمة ومسالمة في معسكراتها قد غدر بها وان طيران البرهان و ميليشيات الحركة الإسلامية هم من اختاروا طريق الدمار بدلاً من الحل السياسي.

ستبقى تلك المشاهد المؤثرة وصوت القصف في العشر الأواخر و صور الشهداء الذين سقطوا غدراً و قوداً لقضية لن تموت و شهادة حية على من خان الوطن ومن تمسك بعهد الثورة و التغيير نحو سودان جديد

نسأل الله للشهداء الرحمة والمغفرة أن يجعل دمائهم نوراً لطريق الحرية والعدالة للجرحى الشفاء العاجل والسكينة للأبدان والقلوب

للمفقودين العودة الآمنة إلى ديارهم وأهليهم.

للسودان ان يرفع عنه هذا البلاء ويجمع شتات أهله علي مافيه خير البلاد والعباد وان يقتص من كل من تسبب في هذه الفتنة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!