رأي

​من باريس . لندن .برلين: “ماراثون المليارات” لدعم السودان.. هل أطفت أموال المانحين حريق الحرب؟

عماد جدو

 

عماد جدو

​     في ذكرى أليمة تمر على السودانيين كل عام في الخامس عشر من أبريل، تحول هذا التاريخ من مجرد ذكرى لاندلاع الصراع إلى موعد سنوي تحاول فيه القوى الدولية كبح جماح الكارثة الإنسانية. من “باريس 2024” مروراً بـ “لندن 2025” وصولاً إلى “برلين 2026″، اجتمع العالم لضخ المليارات، لكن السؤال الذي يطرحه الشارع السوداني المنكوب: أين ذهبت هذه الأموال؟ ولماذا لا يزال الجوع يحاصر الملايين؟

​محطات التعهدات: تصاعد الوعود في ظل الأزمة

​خلال ثلاث سنوات، شكلت هذه المؤتمرات “شريان حياة” نظرياً للسودان، حيث بلغ إجمالي التعهدات قرابة 4 مليار دولار (3.7 مليار يورو)، وُزعت كالتالي:

​مؤتمر باريس (15 أبريل 2024): كان الانطلاقة الكبرى، حيث نجح في حشد تعهدات ضخمة بلغت 2.1 مليار يورو. اعتُبر هذا المؤتمر بمثابة استجابة طوارئ عالمية لإنقاذ السودان من المجاعة الوشيكة.

​مؤتمر لندن (15 أبريل 2025): ركزت هذه المحطة على “الاستمرارية”، ورغم أن حجم التعهدات كان أقل (حوالي 800 مليون يورو)، إلا أن لندن ركزت على التنسيق السياسي والضغط لفتح ممرات آمنة للمساعدات.

​مؤتمر برلين (15 أبريل 2026): استضافت العاصمة الألمانية هذا العام المحطة الثالثة، مستهدفة كسر حاجز المليار دولار، مع مساهمة ألمانية مباشرة بلغت 212 مليون يورو، لتؤكد أوروبا بقاءها في صدارة الداعمين.

​لغة الأرقام: أين الحقيقة؟

​رغم ضخامة الرقم الإجمالي (4 مليار دولار)، إلا أن الواقع الميداني يكشف فجوة كبيرة بين “التعهد” و”التنفيذ”. وبحسب مصادر اقتصادية وتقارير دولية، فإن هذه الأموال تواجه ثلاثة عوائق رئيسية:

​آلية الصرف (تجاوز الحكومة): لا تُسلم هذه الأموال لخزينة الدولة السودانية. وبسبب انقسام السلطة واستمرار الحرب، تُوجه الأموال مباشرة عبر وكالات الأمم المتحدة (مثل برنامج الغذاء العالمي WFP) والمنظمات الدولية، مما يجعل أثرها يظهر في شكل “طرود إغاثية” لا في دعم الاقتصاد الكلي.

​التعهدات “المجمدة”: ليست كل الأرقام التي تُعلن في المؤتمرات تتحول إلى “سيولة” فورية. جزء كبير منها يظل رهناً بالاستقرار السياسي، أو يتم صرفه على دفعات مجدولة تمتد لسنوات.

​الاشتراطات السياسية: أكد مؤتمر لندن صراحة أن “المال ليس العائق الوحيد”، بل غياب الإرادة السياسية وعرقلة وصول المساعدات، مما دفع المانحين إلى تجميد أجزاء من الدعم التنموي والتركيز فقط على “الإغاثة الإنسانية”.

 

​لماذا لا يشعر بها المواطن؟

​الإجابة تكمن في كلفة الحرب اللوجستية. فالجزء الأكبر من هذه المليارات يُستهلك في عمليات نقل الإغاثة المعقدة، التأمين، العمليات الإدارية للمنظمات الدولية، وتغطية احتياجات اللاجئين في دول الجوار.

تظل مؤتمرات باريس ولندن وبرلين بمثابة “مسكنات” ضرورية لمنع الانهيار التام، لكنها عاجزة عن صناعة “تعافي حقيقي” طالما ظلت المدافع هي الصوت الأعلى. الـ 4 مليار دولار قد تُطعم جائعاً اليوم، لكنها لن تبني وطناً ما زال يشتعل.

حجم التعهدات التقديري

التركيز الأساسي

باريس 15/4/2024م مبلغ (2.1مليار يورو )

الاستجابة الطارئة للمجاعة

لندن 15/4/2025م (800 مليون يورو )

التنسيق السياسي والممرات الآمنة

برلين 15/4/2026م (1مليار دولار )هذا المبلغ المتوقع وتشير التقارير الي وصول المساعدات الي (1.5دولار)

الاستدامة الإنسانية والضغط الدولي

الإجمالي لثلاثة مؤتمرات مبلغ (4)مليار دولار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!