رأي

اغتيال الشاذلي عبد القادر .. حرب “الإخوان” التي لا تُعلن ( تقرير استقصائي) 

عمار نجم الدين

 

عمار نجم الدين 

في صباح العشرين من فبراير 2026، كان الشاذلي عبد القادر في طريقه من بورسودان إلى عطبرة ، هناك، انقلبت سيارته في حادث عزته الرواية الرسمية إلى “عطل مفاجئ”. لكن الحقيقة تكمن في مكان آخر؛ فالرجل الذي مثّل الذراع المالية لـ “كتائب البراء” وحلقة الوصل الحيوية بين المستثمرين الأتراك والتنظيم العسكري للإخوان المسلمين، لم يمت بسبب خلل ميكانيكي. لقد قُتل لأنه تحوّل إلى عبء على “إسلاميي السلطة” داخل المؤسسة العسكرية، فقرروا تقديمه “قربانًا سياسيًا” لامتصاص الضغوط الدولية وترويض “إسلاميي الخنادق” داخل الكتائب.

قبل عام من تصفيته، وتحديدًا في 25 فبراير 2025، كان الشاذلي في ذروة نفوذه وهو يستضيف وفدًا تركيًا رفيعًا في بورتسودان. خلف الستار، كان الاجتماع الذي نسقه الشاذلي يضم عملاق المسيرات شركة “بايكار” (Baykar) المصنعة لطائرات (Bayraktar TB2) و(Akıncı)، إلى جانب شركة “أركا للدفاع” (Arca Defense) التي عملت كقناة لوجستية لشحن المواد ذات الاستخدام المزدوج. كان محمد نافع علي نافع هو “العقل الرابط” الذي قدم الشاذلي لشركة “بايكار”، ليصبح الشاذلي بحلول يناير 2026 المورد الرئيسي لصفقات بلغت 120 مليون دولار، شملت مسيرات ومحطات تحكم أرضية لصالح الجيش وجناح محمد نافع داخل الكتائب.

بنى الشاذلي إمبراطورية مزدوجة: وجه رسمي يتعاقد مع الجيش، ووجه سري يسرب تقنيات “بايكار” عبر مسارات “أركا” إلى مجموعة محمد نافع في كتائب البراء. كان الشاذلي الممول والمخطط المستقل لـ “إخوان الخنادق”، بينما تولى شهاب برج،، استلام هذه التقنيات وتوزيعها ميدانيًا، بعيدًا عن رقابة تيار علي كرتي داخل المؤسسة العسكرية.

بدأت التصدعات في ديسمبر 2025، حين اهتز مطار بورتسودان بانفجار طائرة شحن تركية تحمل مسيرات وذخائر نوعية أرسلها الشاذلي لمجموعة نافع، وتم استهدافها بناءً على معلومات مسربة من عناصر منشقة. تبع ذلك رد فعل انتقامي في يناير 2026 عبر عملية “جبل الأبايتور” بالبطانة، حيث استُخدمت المسيرات المهربة لتصفية حسابات داخلية مع “درع السودان”، ما كشف عن قدرة الكتائب على العمل خارج مظلة “إخوان الجيش” الموالين لكرتي.

صدر قرار التصفية في الأسبوع الأول من فبراير 2026، خلال اجتماع سري في عطبرة ضم الفريق أحمد إبراهيم مفضل (مدير المخابرات)، ومحمد علي أحمد صبير، ومالك الطيب خوجلي (نائب رئيس الأركان). خلصت “التوصية التنظيمية” إلى ضرورة قطع قنوات التواصل المباشر بين “البراء” والشركات التركية التي يسيطر عليها الشاذلي لصالح جناح نافع. وبضرب الشحنات وفشل الإمداد، أصبح الشاذلي “الخيط” الذي يجب قطعه لإعادة ميزان القوة إلى قبضة علي كرتي.

في العشرين من فبراير، وبعد استدراج الشاذلي من الخارج، وقعت سيارته في كمين نصبته استخبارات “مفضل”. نُفذ السيناريو بدقة عبر قنص السائق لإحداث الانقلاب، ثم الإجهاز على الشاذلي من “مسافة صفر”. انتهت أسطورة المورد الذي ربط بورتسودان بإسطنبول، في رسالة دموية لمحمد نافع بأن كرتي هو صاحب الكلمة العليا. لقد غاب عن الشاذلي أن طرقات عطبرة الموحشة تبتلع من لا “تملأ عينه” كابينة القيادة الإخوانية في بورتسودان، تمامًا كما ابتلعت قبله مجذوب الخليفة بذات السيناريو وعلى ذات الطريق.

عمار 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!