
حامد عبد الرحمن نحوله
إن عملية توحيد الخطاب الإعلامي في مواجهة التحديات والحرب التي تواجه أي دولة، يعدّ أداة استراتيجية تُستخدم لتحقيق أهداف متعددة لا تقف على موضوع محدد، من أجل الحفاظ على الاستقرار المجتمعي وتوجيه الرأي العام وتوفير المعلومات الدقيقة للجمهور والسعي لأستمرارية البناء والتنمية المستدامة، لذا ينبغي التخطيط وإتخاذ السُبل والآليات لتوحيد الخطاب الإعلامي. فأي دولة، تتعرض الى العديد من الأزمات، فإن لم تكن القيادات السياسية والإعلامية وبقية مؤسسات الدولة المنضوية تحتها لا تمتلك الستراتيجية والعمق الفكري في رسم مساراتها الراهنة أو المستقبلية، فقد تواجه تحديات عديدة ومتنوعة تكون غير مؤهلة لحظة مواجهة الأزمة، لأن سوء الفهم والتقدير، قد يأتي بعواقب وخيمة، خاصة في الأوقات التي تشهد فيها العلاقات الدولية توترات وأزمات وصراعات. يعد توحيد الخطاب الإعلامي أداة استراتيجية لأي مؤسسسة او دولة، تهدف إلى تحقيق الاستقرار، تعزيز الوعي المجتمعي، وتوجيه الرأي العام نحو القضايا المهمة الكبرى، خاصة في أوقات الأزمات والحرب . وفي ظل التحولات المتسارعة ، أصبحت إدارة المعلومة او الخبر سلاحاً لا يقل أهمية عن الصمود العسكري، مما يجعل بناء خطاب إعلامي موحد للدولة ضرورة سيادية لا ترفاً تنظيمياً. ومع ذلك، تواجه هذه العملية تحديات معقدة تفرضها طبيعة العصر الرقمي والتعددية المجتمعية و من أبرز تحديات توحيد الخطاب الإعلامي تعدد منصات التواصل الاجتماعي و يمثل الانتشار الهائل لمنصات التواصل الاجتماعي تحدياً كبيراً، حيث يصعب السيطرة على الرسالة الإعلامية وتوجيهها في ظل تنوع القنوات وسرعة تداول المعلومات، مما يجعل من الصعب تقديم رواية واحدة وموحدة لراي العام وحملات تضليل والاخبار الزائفة مما يستوجب جهداً مضاعفاً لتفكيك هذه الروايات وتقديم حقيقة موثقة من اهم التحديات ضعف الكوادر الإعلامية والتدريب تواجه الصناعة الاعلام تحدي المحافظة على الكوادر المؤهلة والمدربة، خاصة مما يؤثر على جودة الخطاب الإعلامي وقدرته على الإقناع و الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع قد يحدث تفاوت بين الرسالة الإعلامية الحكومية وبين واقع الناس، مما يضعف مصداقية الخطاب الدولة او الحكومة ويخلق فجوة ثقة و متطلبات تجاوز التحديات لتعزيز الخطاب لدولة او الحكومة الموحد، إلى الحاجة إنشاء مؤسسات متخصصة مثل وزارات الاتصال الحكومي لتحديث منظومة العمل العام وهندسة الخطاب الرسمي.
لذا ينبغي التنسيق بين وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، وتحديد الرسائل الأساسية وتنسيق الخطاب بشكل يتماشى مع الاهداف والاولويات الوطنية والرسمية، ويتم ذلك من خلال إنشاء منصات للتواصل وتبادل المعلومات بين الإعلام الرسمي والإعلام الخاص؛ بهدف توحيد الرسائل وتجنب التضارب بينهما، وأن تحمل الرسائل معاني موحدة لا آختلاف بين الفريقين، كي لا يؤدي الى ردود أفعال لا يحمد عقباها إن كان على الجانب الحكومي أو الخاص وليس هذا فقط، بل أن يكون هناك متابعة وتقييم لتأثير الخطاب الإعلامي بشكل دوري، بغية التعرف على على مدى تحقيقه لأهدافه، وإجراء التحسينات اللازمة، بالأضافة الى الأخذ بعين الاعتبار، في إتخاذ تحقيق التوازن بين الشفافية والحذر، فمن الضروري أن يكون الخطاب الإعلامي شفافاً، لكن مع الحذر أيضاً في الإفصاح عن المعلومات التي قد تؤدي الى تفاقم الأزمة أو نشر الذعر بين شرائح المجتمع المختلفة، ففي حالات المواقف الحرجة تستدعي بعدم الافصاح عن تفاصيل الرسالة، فقد تؤدي الى رد فعل سلبي .
لابد من تأهيل المتحدثين الرسميين وتدريب الكوادر الإعلامية لضمان كفاءة إيصال الرسالة الهادفة لراي العام و تعزيز التعاون بين الإعلام الرسمي والخاص والمستقل لخدمة القضايا الدولة، ونبذ التفرقة .
إن توحيد الخطاب الإعلامي في زمن الحرب الدائرة هو معركة وعي، تتطلب استراتيجية واضحة تحول الإعلام إلى جبهة دفاع عن الدولة، تصون الحقيقة، وتواجه حملات التضليل التي تعكس الحقيقة علي الارض و يتطلب التنسيق والتعاون بين جميع الأطراف المعنية، الإعلامية بالدرجة الأولى وغير الإعلامية ثانية، كما يتطلب مرونةً وآستعداداً للتكيف مع تغيرات الموقف وتحدياته، لضمان بقاء الجمهور على إطلاع ودراية، فالأزمات والتحديات التي تواجه العالم، تقتضي رسم سياسات إعلامية عالية الدقة تتناسب وحجم هذه التحديات.




