رأي

الدولة القديمة لن تعود والمستقبل يبشر بدول جديدة 

إسماعيل رحمة المحامي

 

إسماعيل رحمة المحامي يكتب 

إقليم كردفان والنيل الأزرق السيطرة عليهما مدخل لإعلان حل الدولتين وهما ايضاء مدخل لإعلان تقسيم السودان إلى دويلات جغرافية جديدة 

هل تستطيع حكومة تأسيس حسم ملف كردفان والنيل الأزرق وإعلان حل الدولتين أم أن سلطة بورتسودان تنتصر فى كردفان والنيل الأزرق وتعود الدولة المركزية القديمة للخرطوم ويكون الوضع على ماكان عليه فى السابق حالة حرب مستمرة فى دارفور مع وجود حكومة مركزية تقود تفاوض وإتفاقيات دون تنفيذ واليوم نرى أن التمهيد لهذه الظاهرة قد بدأ بالإنشقاقات التى قد تقود إلى ظهور منابر للتفاوض السياسي حول تقاسم السلطة والثروة واكتساب شرعية لمحاربة الجماعات الرافضة للتفاوض .

 

منذ أن ظهر إسم السودان فى قائمة الدول الراعية للإرهاب والتطرف والإسلام السياسي

بدا المجتمع الدولى الحر ينظر إلى السودان كدولة نظامها فى يد جماعة الإسلام السياسي(الحركة الاسلامية) وإرتباطها بالجماعات الاسلامية الإرهابية فى العالم يشكل بؤرة لتصدير الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة والعابرة للحدود ويهدد الأمن والسلم الدوليين.

هذا الشعور الذى صاحبه فرض وتشديد العقوبات الاقتصادية والجنائية بواسطة مجلس الأمن الدولي والإدارة الامريكية ضد النظام الحاكم فى السودان (السياسة الخارجية وحماية المصالح والامن القومي ) وفى المقابل لجأت الإدارة الأمريكية إلى تنفيذ مشروع بناء القيادة الوسطى فى افريقيا وكان مخطط لها فى السودان بسبب الموقع الاستراتيجي فى وسط وشرق وغرب إفريقيا وسواحل البحر الأحمر وشواطئ البحر الابيض المتوسط ولذلك جاءت فكرة تقسيم السودان إلى دويلات وبدأت فكرة إنفصال جنوب السودان والتى كانت فى الأصل مشروع بريطانى قديم منذ أن إحتلت بريطانيا السودان 1899م عندما طبقت سياسة المناطق المقفولة وساعد على ذلك البدء فى مفاوضات نيفاشا ٢٠٠٥م والتى إنتهت بفصل الجنوب ولسهولة عملية فصل الجنوب بأيدي سودانية تجددت الرغبة الدولية التى تري مكافحة الإرهاب فى أن يستمر فصل بقية أجزاء السودان الاخري وتمكن الأسباب الجوهرية حول أن السودان بلد كبير يصعب السيطرة علية بالحكم المركزى كما أن حالة الحرب المستمر تجعل السودان بؤرة لنشاط الجماعات الإرهابية وسمت سبب جوهرى آخر هو أن كثرة الموارد المائية والثروات الأخرى فى باطن الأرض وسطح الأرض يصعب الإستفادة منها فى لعبة المصالح المشتركه ولذلك لابد من توزيع الأرض إلى دويلات متحالفة يمكن من خلالها السيطرة على هذه الثروات .

ولكن لابد من تسليط الضؤ مباشرة إلى حالة إدمان الفشل وفشل النخب السياسية السودانية فى إدارة الدولة والتنوع والموارد وتغليب المصلحة العامة على المصالح الذاتية وفشل صناعة مشروع وطنى توافقي منذ ١٩٥٣ بداية التمهيد للحكم الذاتي قبل الاستقلال فى ١٩٥٦ وإلى اليوم لم يستطيع السودانيين على مستوى المسئولية والقيادة فى توطين التنمية والديمقراطية

فإن حالة عدم الرشد السياسي وفقدان الأهلية لتولى شئون الدولة والمجتمع جعل الأطماع الدولية تمارس حق الوصاية والحجر على مستقبل السودانيين .

هذه الحرب الدائرة لليوم هى سبب جوهري وقوي يؤدي إلى تشجيع الاطماع الدولية فى تقسيم الدولة السودانية إلى دويلات أخري جديدة وممايساعد على ذلك كما ذكرنا فى صدر المقال هو أن السودانيين أنفسهم أدوات تسهيل ومعاول هدم لبلدهم من خلال حالة المشهد اليوم من إنفصال وجدانى وسياسي واجتماعي وإداري وحالة تنامي خطاب الكراهية والعنصرية وسياسات الفصل العنصري وعدم محاسبة الأصوات التى تشجع على ذلك وكأنها ترسل رسائل إلى دول الاطماع الدولية بأننا جاهزون لتنفيذ المخطط دون أدنى واعظ وطني .

حتى الآن يلوح فى الافق حل الدولتين وهو مقدمة إستهلالية لمزيد من الإنفصالات إلى دويلات باتت جاهزة الآن جغرافيا واجتماعيا موصوفة ومعلومة للجميع وشغالة فى الخفاء ترتيب جيد للإعلان فى الزمان والتوقيت يوما ما .

ولايوجد حل أمام السودانيين إلا بالتوافق على مشروع وطنى يقوم على إعتماد الفيدرالية الدستورية التوافقية بميزان عدالة توزيع الحقوق ونظام حكم لامركزي رئاسي وتوازن قوي بين السلطات والصلاحيات بين كافة مستويات الحكم والسلطة.

ليس من السهل أن تستطيع دولة المنتصر فى هذه الحرب أن تبني مستقبل السودان بسهولة مطلقة فى القريب العاجل ولا ضمان لها فى عدم تجدد الحرب وإستمراريتها تحت أي زريعة وهذه حلول تخديرية مؤقتة يصعب معها إعادة بناء وتأسيس الدولة .

يأهل كردفان والنيل الأزرق يجب عليكم حسم المعركة إما وحدة السودان أو حل الدولتين

تحياتي للجميع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!