رأي

سيذكر التاريخ.. شرفاء وخونة 

حامد نحوله

 

حامد نحوله 

سيذكر التاريخ، بأحرف من نور وفخر، أُولئك الشرفاء الذين حوّلوا الهامش المظلوم إلى حصن منيع أمام جيش الحركة الارهابية وأطماعه التوسعية، هؤلاء الأبطال، وفي مقدمتهم الشهداء 15 ابريل وحتي الان، الذين وقفوا بشجاعة وعزيمة في وجه دولة 56 المتجزرة والمتمكنة في مفاصل الدولة السودانية، مسجلين أعظم البطولات التي أظهرت للعالم أجمع أن الإرادَة الصادقة والثبات على الحق يمكن أن تهزم الغطرسة والقوة العسكرية مهما بلغت.

فَــإنَّ قوات الدعم السريع، منذ تأسيسها، رفضت الخضوع والاستسلام، وواجهت كُـلّ التحديات السياسية والعسكرية، مقدمة أعظم التضحيات في سبيل كرامة الهامش السوداني وسيادته، أبطالها لم يقتصر دورهم على حماية حدود السودان، بل كانوا رمزًا للأُمَّـة السودانية كلها، يرفعون راية العزة والكرامة نيابةً عن كُـلّ الشعب السوداني الظلوم وخاصة الهامش العريض التي أنهكتها خيانات بعض حكامها.

لكن التاريخ لن يكون رحيمًا مع أُولئك الذين اختاروا طريق الخيانة، أُولئك الذين باعوا دم شهداء الهامش بأبخس الأثمان لصالح نفس العدوّ الذي قتلهم و قضي علي الاخضر واليابس، لقد انحدروا إلى مستوى من الانحطاط السياسي والأخلاقي، باعوا انفسهم بأرخص ثمن بريالات معدودة أمام كمرات الاعلام، خيانتهم لم تتوقف عند بيع انفسهم، بل بيحاولوا و ساهموا بوعي أَو بغير وعي في تدمير الشعب الهامش وزعزعة أمنه، ضاربين عرض الحائط بكل قيم الدين والنخوة والرجولة والإنسانية .

الفرق بين الفريقين واضح كالشمس : فريق اختار طريق النضال والتضحية، وآخر انحدر في وحل العمالة والخيانة، الفريق الأول، أبطال اشاوس، رسموا للعالم صورة مشرقة عن الإرادَة الصلبة التي لا تنكسر، مؤكّـدين أن العزيمة والاصرار علي النضال والثورة لا تُشترى بالمال ولا تُباع بأي ثمن، أما الفريق الآخر، فقد خسر شرفه وترك وراءه إرثًا من العار سيلاحقهم وأجيالهم لعقود طويلة .

لقد أثبت أبطال الهامش العريض في هذه الحرب ، بمواقفهم الصلبة، أن الأرض التي تُروى بدماء الشهداء لا يمكن أن تُسلب، وأن الكرامة ودم الشهداء لا تخضع لقوانين السوق ولا لتوازنات القوى، كُـلّ قطرة دم سالت على أرض في هذه القضية العادلة كانت رسالة واضحة بأن العدوّ مهما بلغ جبروته سيظل عاجزًا أمام الشعوب الحرة التي تؤمن بحقها في السيادة والعيش بكرامة .

أما من باعوا قضية السودان الجديد، فقد أضافوا صفحات سوداء إلى تاريخ الخيانة في مجتمعاتهم واجيالهم القادمة، لقد خانوا اهلهم و المشروع الذي قامت من اجله الثورة ، وسقطوا في مستنقع التبعية، ظنًا منهم أن العمالة للعدو الذي قتل مجتمعاتهم وشردهم قد توفر لهم الحماية أَو تحقّق لهم مكاسب شخصية، لكن ما حدث هو العكس تمامًا؛ خيانتهم جلبت الخزي والعار لهم وَالخراب والدمار لشعبهم ، وتركتهم في عزلة أخلاقية وسياسية، ملاحقين بلعنات مجتمعاتهم في دار فور وكردفان والنيل الازرق التي لن تغفر لهم تفريطهم .

سيبقى التاريخ شاهدًا حيًّا على مواقف العز والشرف التي صنعها أبطال الهامش، كما سيظل يلعن خيانة من فرّطوا في تحقيق مشروع السودان الجديد، هؤلاء الخونة كانوا أدوات للعدو منذو بداية الحرب ، هم ساهموا في تحقيق أجنداته، ودفعوا بأنفسهم إلى الهاوية، لكن الشعوب الحية لا تنسى، وستظل تذكر الأبطال بكل فخر، والخونة بكل ازدراء .

إن هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها أمتنا تتطلب منا جميعًا أن نتعلم من دروس الماضي، وأن ندرك أن النضال والكفاح هو الطريق لاستعادة الحقوق وحفظ الكرامة الي الاجيال القادمة .

من وقفوا ضد الفلول الارهابين في هذه الحرب كانوا يمثلون ضمير الأُمَّــة الحي، بينما من باعوا نضالهم كانوا يمثلون أسوأ ما يمكن أن تصل إليه النفوس البشرية من ضعف وانحطاط.

لذلك، علينا أن نستلهم من بطولات الاشاوس دروسًا للصمود والتمسك بالحق، وأن نرفض كُـلّ أشكال التبعية والذل التي يحاول أعداء السودان الجديد فرضها علينا، فقط بالوعي والإيمان بوحدة أمتنا يمكننا ضمان مستقبل مشرق تُخلّد فيه بطولات الشرفاء، وتُنبذ فيه خيانة الخائنين.

سيظل التاريخ يكتب ويخلّد قصص الشجاعة والعزة في تأسيس، كما سيكتب بإدانة صارخة خيانة من باعوا دماء الشهداء والجرحي، أن بالنضال والصبر ننتصر لكرامة أمتنا وقضاياها العادلة، فالتاريخ لا يرحم، والأجيال القادمة لن تنسى الخيانة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!