رأي

هاجمت حفل زفاف بدار حامد: الحركة الإسلامية تعود لحرب الهويات المزيفة

نجم الدين سراج

 

نجم الدين سراج

لم يكن مفاجئاً ما ​كشفه المحامي أيمن إبراهيم حولي، عن مخطط تقوده الحركة الإسلامية، يسعى إلى محاكاة نموذج انتهاكات الجزيرة في كردفان، عبر زرع مجرمين يرتدون زي قوات الدعم السريع لارتكاب مجازر ضد أهلهم وعشيرتهم، بهدف خلق بيئة عدائية وحشد القبائل في مواجهة شاملة، مشيراً لهجوم شنه مسلحون يرتدون زي الدعم السريع استهدف حفل زواج في إحدى قرى قبيلة دار حامد بضواحي “أم كريدم”، ما أسفر عن مقتل أكثر من 20 مواطنًا، وتسبب في تحشيد قبلي غير مسبوق داخل وخارج المنطقة، لا ينذر سوى بالمزيد من الخراب.

وجاء تعضيد حديث المحامي من أحد قيادات قبيلة دار حامد، الذي أقر بأن الحركة الإسلامية هي من دفعتهم لقتال الدعم السريع بعد أن منحتهم 12 عربة قتالية، وحرضتهم مستغلة جريمة ارتكبها التنظيم نفسه ،وهي استهداف حفل زفاف، أسوة بحفل الزفاف الذي استهدفه الإخوان بمسيرة، وفشلوا في نسبة الهجوم لقوات الدعم السريع.

وإن أردت الإجابة على سؤال متى بدأت الحركة الاسلامية في استخدام زي القوات النظامية المزيف كسبيل للخديعة أو للحصانة أو لإلصاق الجرائم بالغير، فدونك ما حدث في ظلمة صباح الثلاثين من يونيو ،حيث شارك في الانقلاب شخصيات مدنية ارتدت الزي العسكري برتبة العميد والعقيد من عناصر التنظيم. وخدع الإخوان قيادة الجيش في أول خطوة للاستيلاء على المؤسسة العسكرية، وإخضاعها للتنظيم.

ولعله من نافلة القول الحديث عن أن الحركة الإسلامية هي من سنت سنة العنف الطلابي في الجامعات. إذ كان الإرهاب سبيلهم الوحيد لابتزاز الخصوم، وتخويفهم لردهم عن المطالبة بالحقوق، وما كان الإخوان فرساناً عند اللقاء خلال تلك المعارك التي دأبوا على إشعالها متسلحين بالقضبان المعدنية، بل كانوا في غالب الأحوال يستدعون قوات الشرطة لنصرتهم، بعد أن يجدوا من الطلاب بأساً وبسالة ترد العدوان وتدفع الظلم بعزم لا يلين.

وغالباً ما تكون المشكلة التي تواجه عضوية الحركة الاسلامية حينها، هو عدم قدرة قوات الشرطة على التمييز بين الطلاب، فينال الإخوان شيئاً من أذاها. ولذا لجأت عضوية الحركة الاسلامية من الطلابل ارتداء زي الشرطة الذي وفره التنظيم قبل الانضمام إليها في الاعتداء على الطلاب عند كل معركة.

وفي أعقاب مذبحة رمضان والتي قتل فيها التنظيم ثمانية وعشرين ضابطاً من قيادات المؤسسة العسكرية السودانية، ودُفن بعضهم أحياء، أكملت الحركة الإسلامية سيطرتها على الجيش، ولجأت الاستخبارات العسكرية لصناعة النزاعات القبلية مستغلة التباينات بين الإثنيات في بعض المناطق ،ورعت حروب الريف، فسلحت أطرافها، واستعانت ببعضها على البعض الآخر في عملية دورية تبادلية، وحرصت على أن تبقى أطراف البلاد مشتعلة وأن يسفك الدم قرباناً لمشروع الإخوان والذي لا يتغذى إلا على دماء الشعوب.

واليوم يعود إخوان الشياطين لتكتيكهم القديم دون الأخذ في الاعتبار المتغيرات التي حدثت خلال أعوام الحرب ،بما فيها تشكيل حكومة السلام، ما يعني زيادة القدرة على مجابهة مثل هذه التكتيكات الإخوانية سواء عبر العمل مع المجتمعات وجبر الضرر، أو تشكيل لجان التحقيق الناجعة ومحاسبة الجناة حال التقصير، والتصدي للعصابات التي ترتكب مثل هذه الجرائم، وهو ما ستتجه نحوه حكومة السلام لفرض سلطة الدولة، وحماية المواطنين في أماكن سيطرتها.

أما الإخوان فهم في مرحلة (إعادة التدوير) لتكتيكاتهم القديمة، بعد أن فرغ الوعاء، عاجزين عن ابتداع ما يمكنهم من الخروج من خانة التظيم الإرهابي المجرم، والتي وضعهم فيها شعب السودان ببسالاته رغم النزيف. أمامهم استمرار الحرب كسبيل وحيد ومؤقت للأكسجين، ومن خلفهم ينتظر شعب عازم على انتزاع الحقوق وتحقيق العدالة، ووضع الإخوان في موقعهم الطبيعي من التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!