رأي

امتحانات الشهادة السودانية بمناطق تأسيس.. مسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجميع

سهيبه مريش

 

سهيبه مريش

مع اقتراب موعد انطلاق امتحانات الشهادة السودانية في السابع من يونيو 2026 بمناطق سيطرة حكومة السودان تأسيس، تبرز أمام الجميع مسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية لا تقبل التردد أو المساومة. فالقضية لم تعد مجرد إجراءات امتحانات أو ترتيبات إدارية، وإنما أصبحت معركة من أجل حماية حق آلاف الطلاب والطالبات في التعليم ومستقبلهم في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب والأزمات المتلاحقة.

 

إن نجاح امتحانات الشهادة السودانية في مناطق تأسيس يمثل اختباراً حقيقياً لإرادة المجتمع وقدرته على الانتصار لقيم العلم والمعرفة. ولذلك فإن الواجب الوطني يقتضي أن تتضافر جهود الحكومة والمجتمع المحلي والإدارات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمبادرات الشبابية والنسوية من أجل توفير كل أشكال الدعم والسند لإنجاح هذه العملية التاريخية.

 

لقد بذلت اللجنة العليا لامتحانات السودان جهوداً كبيرة ومقدرة من أجل الوصول إلى هذه المرحلة، غير أن حجم التحديات يتطلب حشد الطاقات والإمكانات كافة، لأن فشل الامتحانات لا يعني خسارة عام دراسي فحسب، بل يعني تعريض جيل كامل لخطر الضياع والحرمان من حقه المشروع في التعليم.

 

ومن هنا فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل تمتد لتشمل المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والإقليمية المعنية بالتعليم وحماية الأطفال. إن منظمتي اليونسكو واليونيسف مدعوتان اليوم أكثر من أي وقت مضى للقيام بدورهما الإنساني والأخلاقي في دعم الامتحانات وتوفير المساندة الفنية واللوجستية اللازمة لضمان وصول الطلاب إلى حقهم في التعليم دون عوائق.

 

كما أن الدعم الشعبي يمثل حجر الزاوية في إنجاح هذه المهمة الوطنية. فكل مواطن، وكل أسرة، وكل مؤسسة مجتمعية يمكن أن تسهم في توفير البيئة المناسبة للطلاب، سواء بالدعم المعنوي أو المادي أو بالمشاركة في حملات التعبئة المجتمعية التي تعزز من فرص نجاح الامتحانات.

 

لقد ظل أبناء المناطق المهمشة يدفعون ثمناً باهظاً للصراعات والأزمات المتعاقبة، ولا يجوز أن يتحول التعليم إلى أداة للضغط أو الإقصاء أو الحرمان. فالتعليم حق أصيل لا ينتقص منه الخلاف السياسي ولا الظروف العسكرية، بل يجب أن يبقى جسراً للمستقبل وأداة لبناء السلام والاستقرار والتنمية.

 

إن اللحظة الراهنة تتطلب موقفاً وطنياً موحداً ورسالة واضحة مفادها أن مستقبل الطلاب فوق كل الاعتبارات. لذلك فإن إنجاح امتحانات الشهادة السودانية بمناطق تأسيس ليس مسؤولية جهة بعينها، وإنما مسؤولية جماعية تتطلب سنداً شعبياً واسعاً ودعماً حكومياً كاملاً ومساندة دولية حقيقية، حتى يتمكن الطلاب من الجلوس لامتحاناتهم وانتزاع حقهم المشروع في التعليم وصناعة مستقبل أفضل لهم ولسودان الغد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!