رأي

دم السنوط في رقبة البرهان

فاطمة لقاوة

 

فاطمة لقاوة

ما جرى في السنوط ليس خطأً عسكرياً عابراً.

إنه نتيجة منطق حرب تُدار بعقلية الإفلات من العقاب.

ثمانٍ وعشرون جثة على الأقل.

تسع نساء.

اثنا عشر طفلاً.

مبنى يأوي نازحين تحوّل إلى هدف.

هذه ليست رواية عاطفية.

هذه وقائع دامغة تكفي لطرح سؤال مباشر على عبد الفتاح البرهان:من أعطى الأمر؟ومن يملك الشجاعة لتحمل المسؤولية؟

في كل الجيوش النظامية في العالم، القائد الأعلى مسؤول سياسياً وقانونياً عن نتائج العمليات التي تُنفذ باسمه وتحت سلطته،لا يمكن الحديث عن “أخطاء فردية” في ظل نمط متكرر من الإستهداف الذي يطال المدنيين،ولا يمكن الاكتفاء ببيانات إنكار عامة بينما تُدفن النساء والأطفال.

إذا كانت القيادة لا تعلم، فهذه كارثة قيادة.

وإذا كانت تعلم، فهذه كارثة أخلاقية.

في الحالتين، المسؤولية لا تسقط.

مجموعة الإنتهازييين القائمة في بورتسودان لا تخوض معركة عسكرية فقط، بل تخوض معركة سردية:تصوّر نفسها كحامية للدولة، بينما الواقع يكشف دولة تُدار بمنطق الطوارئ الدائمة.

الاستمرار في القصف وسط تجمعات مدنية، دون شفافية أو تحقيق علني، يعني أن حياة المدنيين أصبحت تفصيلاً في حسابات الحرب.

هذه ليست دولة تحمي مواطنيها،هذه سلطة أمر و اقع تسعى للبقاء ولو كان الثمن هو المجتمع نفسه.

الأخطر أن كل يوم يمر بلا مساءلة يرسخ قاعدة جديدة:القوة أولاّ،والمواطن لاحقاً.

حكومة السلام التي أعلن عنها تحالف تأسيس عليها اتخاذ خطوات جادة إتجاه مواطني كردفان و دارفور في الآتي:تطالب بتحقيق دولي مستقل بلا مجاملات.

تنشر تقارير موثقة للرأي العام المحلي والدولي.

تؤسس آليات حماية مدنية حقيقية.

أخطر ما في المشهد ليس القصف من قبل عصابات الجيش وحده، بل الخطاب الذي يليه.

حين يُقال إن الحرب “من أجل الشعب”، بينما يُقتل الشعب، فهذه مفارقة لا تحتاج إلى تفسير،وعندما تُستخدم مفردات “السيادة” و“الشرعية” لتبرير غياب الشفافية، تتحول الكلمات إلى غطاء للدم،كما يفعل البرهان ومن معه.

السنوط ليست مجرد حادثة.

هي إمتحان لصدق من يريد الوقوف لجانب الشعوب، وإختبار لجدية من يسعى لحماية الغلابة من ابناء الشعب السوداني.

التاريخ لا ينسى

قد تُدفن الجثث سريعاً،و تُطوى الأخبار في دورة إعلامية سريعة،لكن ذاكرة الشعوب لا تمحو دم النساء والأطفال.

ضحايا السنوط اليوم ليس فقط مسؤولية من ضغط الزناد،بل في رقبة من أصدر الأمر،ومن برر،ومن صمت.

السؤال لم يعد عسكرياً،السؤال أخلاقي وسياسي:

هل ما زال في هذه البلاد من يضع حياة المدني فوق حسابات السلطة؟

ولنا عودة بإذن الله

الاثنين،١٦فبراير/٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!