رأي

فارس النور.. هل خيب ظن القائد الرجل الطرير؟

إسماعيل عبدالله 

 

إسماعيل عبدالله 

     صدق الشاعر الجاهلي عباس بن مرداس حين قال:ترى الرجل النحيف فتزدريه.. وفي اثوابه أسد هصور، ويعجبك الطرير فتبتليه.. فيخلف ظنك الرجل الطرير، كم من رجل طرير فخيم الملبس فصيح اللسان تحلق حول الفتى البدوي قائد مسيرة التحرير، من أمثال فارس النور أرجع السيف الجفير والدنيا صايرة مصادمة، كثيرون (كسروا الحربة في الدواس)، فاختاروا التنازل في لحظات تاريخية فاصلة والتاريخ القديم والحديث حدثنا عنهم، ويبدو أن مقولة “التاريخ يعيد نفسه” لا تبلى ولا تقدم، فهي شاخصة على مر الدهور والأزمان وعاكسة لهشاشة النفس البشرية وضعفها وخضوعها لآصرة الرحم والجهة أكثر من الالتزام بالخط الثوري المؤدي لتحقق المجد والخلود للشعوب، يقال أن الثورات حين تتفجر يلهث وراء بريقها الشرقاء والرذلاء معاً والباحثين عن الأضواء والناشدين للثراء، وقليل من يأتي بقناعات ثورية راسخة يتفانى من أجل تحقيقها، فبعد اندلاع ثورة 15 أبريل ركب موجة الحراك عدد لا يستهان به ممن يسمون بالمستشارين وغالبهم الأعم لهم صلات قوية بالنظام البائد ولكن ولحسن طوية الأخ القائد غض الطرف عن ولاءاتهم القديمة وبارك مسيرة الاستشارية التي فاق عدد طاقمها الثلاثمائة ألف مستشار، تحت رئاسة رجل كوز ومؤتمر وطني بارز، لقد كانت مهزلة بحق وحقيقة، خلطت الخبيث بالطيب والصالح بالطالح، لذلك كثر نموذج الرجل الطرير وقلت الأسود الهصورة وأبعدت لتواضع ملبسها واحترامها لذاتها.

انشقاق فارس النور يعيد التفكير في موضوع الأمانة والأهلية الواجب توفرها فيمن يقود وفد للتفاوض حول قضايا مصيرية تتعلق بوجود أمم وشعوب طالتها آلة الإبادة الجماعية، وهل يجب أن يكون مثل هذا الشخص من أصحاب الجلد والرأس بمعنى أن يكون منتميا أثنياً وجهوياً للحراك، وهذا السؤال بدوره يجر أسئلة أخرى حيرى مثل: ما الموقف من رموز تأسيس سواء كانوا دستوريين أو منظرين من أمثال الدكتور نقد والميرغني الصغير والدكتور النور حمد؟، هل يمكن أن يكون أحد منهم رجل طرير محتمل في المستقبل فيخلف ظن الجماهير العريضة المنفعلة بالحراك، كما يقول أهلنا البسطاء بن آدم أبو رجلين إثنين غير مقدور عليه ولا يعلم أحد سريرته ولا يتنبأ أذكى المتنبئين بما سوف يقدم عليه في الخطوة التالية، لذلك وجب على القادة السياسيين القراءة من صفحات كتاب الأمير للفيلسوف الإيطالي ميكيافيلي، حتى يلموا ببواطن أمور النفس البشرية وتقلباتها في مضمار ساس يسوس والسلطة والجاه، ما زلت أذكر تعرض الأخ القائد في إحدى خطاباته للموقف السلبي لفارس النور حينما لم يعقد مؤتمراً صحفياً بعدما طلب منه القائد ذلك لشرح الأسباب التي أدت إلى عرقلة المفاوضات بمنبر جدة، وتبريرات فارس الفطيرة بأن رموز البلد المضيف ينزعجون من كشف ملابسات تعثر المفاوضات، كان ذلك مؤشر وعلم أحمر يفضح ولاء النور لقائده والقضية، وحقيقة مؤلمة حول ضعف القيادة في تكليف شخص به تلك الصفات بملف وجودي كملف المفاوضات.

إذا استمر التأسيسيون في جعل المنظومة وكالة من غير بواب يدخل فيها من أراد ويخرج منها من يشاء فهذه ورب الكعبة مصيبة كبيرة ونافذة خطيرة وباب واسع تأتي منه الرياح غير المريحة، وبناء الدول لا يقبل المطايبات واللامبالاة، على منظري التأسيس أن يضعوا حداً للمهزلة وأن يجعلوا من الدولة هيبة يفكر المنشق حولها ألف مرة قبل أن يرتمي في أحضان العدو، وأي منشق؟، إنّه ليس قائد كتيبة ولا رأس متحرك ، إنّه حامل ملف وأسرار القيادة والمؤتمن على أدق تفاصيلها، وذهابه لرأس الأفعى فيه مهلكة للمشروع وقادته، أمثال كيكل والقبة وفارس والسافانا حينما يهربون لبيت الداء يحملون معهم الإحداثيات الجغرافية والاجتماعية والأمنية، وكاذب من يقلل من أهمية هذا التسريب المعلوماتي، ويسهل مهمة الاستراتيجيين في قراءة وتحليل خزان فكر القيادة، فينعكس في التخطيط السليم للعدو للأسف، هذا الحراك ربما يستمر طويلاً لامتهان العدو لسياسة شراء الوقت، لذلك مثل هذه الاختراقات تصيب القوة الصلبة بالبثور والتقيحات مهما قلل المستشارون من خطورتها، والأهم أن يغلق هذا الباب حتى لا تكون هذه الخيانات ظاهرة طبيعية ومعتادة يألفها الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!