
الفج العميق : الفاهاشم العبيد
في وقتٍ تختبر فيه الحكمة وتتحكم فيه العواطف الطائشة بمصائر الرجال والديار نتوجه بهذا النداء الصادق والمخلص إلى أهلنا وقبائلنا العزيزة قبيلتي السلامات والبني هلبة إنها دعوة نابعة من قلب حريص على حقن الدماء دعوة للرجوع إلى صوت العقل والمنطق وتحكيم كتاب الله وسنة رسوله وإعلاء قيم الجوار والدم الواحد الذي يجمع بينكم منذ مئات السنين
إن الحرب لم تكن يوما طريقا للبناء بل هي نار تأكل الأخضر واليابس ولا يخرج منها أحد منتصرا حين تشتعل الفتنة يغيب العقل وتتحكم لغة السلاح وهي لغة لا تعرف رحمة ولا تميز بين بريء ومذنب إن دعوات الاقتتال والتجييش لن تخلف وراءها سوى الثكل واليتم والخراب وتشريد الأسر التي كانت تعيش في أمن وسلام
لذلك يجب على حكماء وعقلاء الطرفين التدخل العاجل لـ كبح جماح الفتنة وإغلاق الأبواب أمام كل من يسعى لإشعال نار الحرب بين إخوة التراب والمصير
رسالة إلى
الحكامات٠٠ كفى نوحا وتأجيجا
وهنا نتوجه بخطاب خاص ومباشر إلى أمهاتنا وأخواتنا من الحكامات في القبيلتين
لقد كان دور الحكامة تاريخيا هو إعلاء قيم الشجاعة والكرم والذود عن الحياض لكن في أوقات الفتنة الداخلية بين الإخوة يتحول النويح وأغاني الحماس إلى وقود يلقي بالشباب في مهالك الموت
يا أمهاتنا وأخواتنا إن النواح والتحريض لن يجلب نصرا بل سيجلب المآتم إلى بيوتكن كففن عن تأجيج المشاعر واجعلن من أصواتكن منارات للصلح والدعوة إلى السلام بدلا من أن تكون أهازيجكن دافعا ليتيم جديد أو ثكل متجدد
المرأة والأم الضحية الأولى والأخيرة
إن الحقيقة الغائبة وسط ضجيج المعارك هي أن المرأة هي المتأثر الأول والأكبر بهذه الحرب
أنتِ أم الصديق والخصم في هذه الحرب الدائرة بين الجيران فإن الأم من هذا الطرف أو ذاك هي التي تبكي فلذة كبدها
دموعكن واحدة عندما يسقط شاب من السلامات أو من البني هلبة فإن الدمعة التي تسيل من عين أم هي نفس الدمعة الحارقة
التي تسيل من الزوجات والابناء أنتن من تفقِدن الأزواج والآباء والأبناء أنتن من تواجهن مشقة النزوح والتشرد وحمل أعباء البيوت المهدومة
أيتها الأم الصابرة أنتِ خط الدفاع الأول عن حياة أبنائك لا تسمحي للحماس الزائف أن يسرق منك ابناً قمتِ بتربيته بدموع عينيكِ وسهر لياليكِ ليكون وقودا لمعركة خاسرة بكل المقاييس
لنتحرك نحو الصلح
إن التاريخ لن يرحم من أشعل الفتنة ولكنه سيخلّد بأحرف من نور كل من سعى في الصلح وحقن الدماء إننا ندعو الشباب في القبيلتين إلى
عدم الاستجابة لأصوات التحريض أياً كان مصدرها
الجلوس في طاولة الحوار لإعطاء الفرصة للأجاويد والحكماء لوضع حد للخلافات
تذكر أواصر الرحم والجوار فما يجمع بين السلامات والبني هلبة من نسب وصداقة وتاريخ مشترك أكبر بكثير من أي خلاف عابر
دعونا نطفئ هذه النار قبل أن تحرق ما تبقى ولنستمع جميعاً إلى صوت العقل والضمير أدام الله بينكم السلام والأمان وحفظ أبناءكم وأمهاتكم من كل سوء




