الجنيه السوداني يترنح عند مستويات قياسية.. هل بات حذف الأصفار خياراً مطروحاً؟

تقرير اقتصادي – التنوير
واصل الجنيه السوداني تراجعه الحاد أمام الدولار، مسجلاً مستويات قياسية في سوق العملات، في انعكاس مباشر لتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تضاعفت حدتها مع استمرار الحرب وتراجع النشاط الإنتاجي والتجاري.
وأفاد متعاملون في سوق العملات بأن سعر الدولار بلغ نحو 6 آلاف جنيه سوداني، مقارنة بأقل من 600 جنيه قبل اندلاع الحرب، ما يعني أن العملة المحلية فقدت نسبة كبيرة من قيمتها أمام الدولار خلال فترة الحرب.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الانهيار المتسارع في سعر الصرف قد يعيد إلى الواجهة مقترحات حذف ثلاثة أصفار من العملة السودانية، باعتبارها خطوة فنية تهدف إلى تبسيط التعاملات وتقليل الأعباء المحاسبية الناجمة عن تضخم الأرقام النقدية.
لكن حذف الأصفار لا يمثل، في حد ذاته، علاجاً لتدهور قيمة العملة. ويشير الباحث الاقتصادي هيثم محمد فتحي إلى أن مثل هذه الخطوة ترتبط باعتبارات فنية واقتصادية، محذراً من أن تنفيذها دون معالجة الأسباب الأساسية لانهيار الجنيه قد يؤدي إلى عودة الأصفار من جديد خلال فترة قصيرة.
حذف الأصفار.. حل للمشكلة أم تغيير للأرقام؟
ويُطرح حذف الأصفار عادة في الاقتصادات التي تعاني من تضخم شديد وتراجع كبير في قيمة العملة، بهدف تبسيط الأسعار والحسابات والمعاملات اليومية.
غير أن نجاح هذه السياسة يتوقف على استقرار الاقتصاد والسيطرة على التضخم وسعر الصرف.
وفي الحالة السودانية، تبدو الأزمة أعمق من مجرد تضخم الأرقام؛ إذ أدت الحرب إلى تراجع الإنتاج والصادرات، واضطراب النشاط المصرفي، وزيادة الطلب على العملات الأجنبية، إلى جانب توسع السوق الموازية وتراجع الثقة في العملة المحلية.
كما أن استمرار العجز المالي والضغوط على موارد النقد الأجنبي قد يجعل أي عملية لإعادة تقييم العملة عرضة للفشل إذا لم تتزامن مع سياسات اقتصادية ونقدية تعالج جذور الأزمة.
الجنيه أمام اختبار الحرب :
ويكشف وصول الدولار إلى مستويات تقارب 6 آلاف جنيه عن حجم التحول الذي طرأ على الاقتصاد السوداني منذ اندلاع الحرب، وعن اتساع الفجوة بين قيمة العملة المحلية والأسعار الفعلية للسلع والخدمات.
وبالنسبة للمواطن، لا تتوقف آثار انهيار الجنيه عند سعر الصرف، بل تمتد إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والإيجارات والخدمات، وتآكل المدخرات والدخول، وانخفاض القدرة الشرائية.
وبذلك، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بعدد الأصفار على العملة، وإنما بقدرة الاقتصاد السوداني على استعادة الثقة والاستقرار.
فهل يكون حذف الأصفار بداية لإعادة تنظيم العملة، أم مجرد إعادة ترتيب للأرقام بينما تظل الأسباب التي أسقطت قيمة الجنيه قائمة؟




