رأي

أولويات المرأة في الطريق؛ إلى حكومة تأسيس سلام (١-١٠)

الدكتورة فاطمة الزين الغالي

الدكتورة فاطمة الزين الغالي
ان الأمان هو أول ما تحتاجه المرأة الخارجة من الحروب وهي تخطو نحو حياة جديدة. إنه ليس ترفًا يمكن تأجيله، بل الحق الأول الذي تُبنى عليه بقية الحقوق. فالمرأة التي عاشت النزوح والتهجير، أو واجهت انتهاكات جسدية ونفسية، بقدر ما تطمح في التعليم أو العمل أو حتى المشاركة السياسية، انها كذلك تبحث عن سقف يقيها كأولوية قصوى، وحيّز آمن يحميها، ومجتمع يرد لها كرامتها ويعيد لها الثقة بنفسها وبالوطن.
كما ان الأمن هنا ليس فقط غياب الخطر العسكري، بل هو منظومة حياة كاملة: حماية من العنف والاستغلال، ضمان لحرية التنقل والعمل، وصون للأسرة من التفكك. هو شعور المرأة بأن جسدها لن يكون ساحة حرب أخرى، وأن أطفالها لن يعيشوا تحت تهديد دائم.
بل إن غياب الحماية يعطل كل مسار آخر. فلا تعليم يُبنى في بيئة خوف، ولا اقتصاد ينهض في ظل تهديد، ولا مصالحة اجتماعية تتحقق بينما نصف المجتمع يشعر بالهشاشة. لهذا فإن الأمن والحماية يمثلان حجر الأساس الذي تُقام عليه أسرة متماسكة، والأسرة بدورها هي نواة المجتمع المستقر.
ولتحويل هذا المطلب إلى واقع، لا بد من خطوات عملية:
•سن قوانين رادعة للعنف ضد النساء تضمن العدالة السريعة والمنصفة.
•إنشاء وحدات شرطية وقضائية متخصصة في قضايا المرأة، مدربة على التعامل بحساسية وعدالة.
•توفير مراكز إيواء آمنة تُمكّن الناجيات من استعادة حياتهن بكرامة.
•إطلاق برامج توعية مجتمعية تُرسخ أن حماية المرأة ليست شأنًا خاصًا، بل قضية وطنية.
عليه فأن تمكين المرأة يبدأ من شعورها بالأمان. فإذا تحقق، استطاعت أن تعود إلى دورها كأم تعيد الدفء إلى أسرتها، وكإنسانة فاعلة في مجتمعها، تسهم في إعادة الإعمار وصناعة السلام. إن حماية المرأة ليست فقط استجابة لمطلب نسوي، بل هي استثمار في مستقبل الدولة نفسها.
فليكن الأمان هو البداية الحقيقية لمشروع تأسيس سلام، وليكن حجر الزاوية الذي يقود السودان نحو سلام مستدام وعدالة شاملة.
نواصل…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!