رأي

الجيش الكيزاني: الخطر الأكبر على بقاء السودان

خضر كوة

 

خضر كوة

منذ انقلاب 30 يونيو 1989، تحوّل الجيش السوداني إلى أداة في يد تنظيم الإسلاميين، ففقد صفته القومية، وأصبح حارساً لمشروع استبدادي دمّر السودان طوال 37 عاماً. اليوم، وبينما الحرب تمزق البلاد، يحاول الجيش إعادة تسويق نفسه كـ”حامي الوطن”، في حين أن تاريخه وحاضره يكشفان أنه الخطر الأكبر على بقاء السودان نفسه.

1. الجيش كأداة لحماية الإسلاميين

تم إحالة آلاف الضباط الوطنيين للتقاعد واستبدالهم بكوادر موالية للتنظيم.

استُخدم الجيش في حرب الجنوب وحملات “الجهاد” ضد المواطنين، ما أدى لمقتل ما بين 2 – 2.5 مليون شخص قبل انفصال الجنوب عام 2011.

تم توظيفه لحماية النظام بدل حماية الشعب، مع سيطرة الحزب الإسلامي على القرار العسكري.

2. جرائم الحرب وتقسيم الوطن

دارفور (2003 – حتى الآن): أكثر من 300 ألف قتيل، و2.5 مليون نازح.

جبال النوبة والنيل الأزرق: حصار وتجويع ومجازر واسعة.

الخرطوم والحرب الحالية: أكثر من 8 ملايين نازح داخلياً وخارجياً.

النتيجة: تفكك وحدة السودان وتدمير المدن والمجتمعات المحلية.

3. عسكَرة الاقتصاد ونهب الثروات

الجيش يسيطر على أكثر من 250 شركة في الذهب، النفط، الزراعة، الاتصالات والبناء.

ما بين 60 – 70% من الاقتصاد كان تحت قبضة الجيش قبل سقوط البشير.

موارد الدولة تُستغل للجنرالات، بينما يعيش أكثر من 65% من السودانيين تحت خط الفقر.

4. ثورة ديسمبر ومحاولة التمويه

بعد إسقاط البشير (2019)، حاول الجيش الظهور بمظهر “المنحاز للثورة”، لكنه كان يخطط لحماية نفسه والنظام القديم.

انقلاب أكتوبر 2021 أعاد الكيزان إلى السلطة تحت غطاء الجيش، ما أدى إلى تفجير الحرب الحالية.

المدنيون هم الضحايا الرئيسيون للقتال بين الجيش وقوات الدعم السريع.

5. الخطر الحالي: دعم الجيش يعني تفكيك السودان

الاستمرار في دعم الجيش الكيزاني يعني:

إطالة أمد الحرب.

تفكيك الدولة إلى أقاليم متناحرة.

تمزيق النسيج الاجتماعي.

كل من يساند الجيش اليوم يشارك في دفن ما تبقى من السودان.

6. الحل: بناء جيش وطني جديد

لإنقاذ السودان، يجب بناء مؤسسة عسكرية وطنية حديثة تقوم على:

أ. التفكيك والإصلاح

حل الشركات الاقتصادية التابعة للجيش ووضعها تحت رقابة الدولة.

محاسبة الجنرالات المتورطين في جرائم الحرب والفساد.

تطهير الجيش من الولاءات الحزبية والأيديولوجية.

ب. بناء جيش قومي مهني

تجنيد الشباب على أساس المواطنة فقط.

إعادة هيكلة الكليات والمعاهد العسكرية لتعليم عقيدة وطنية.

دمج بعض الحركات المسلحة في جيش وطني موحد وفق معايير مهنية.

ج. الخضوع للسلطة المدنية

الجيش أداة في يد الدولة المدنية المنتخبة فقط.

منع التدخل في السياسة أو الاقتصاد، ووضع ميزانيته تحت رقابة البرلمان.

د. حماية الوطن لا قمعه

الجيش لحماية الحدود والسيادة، لا قمع المواطنين.

تدريبه وتسليحه لمواجهة التهديدات الخارجية، لا الحروب الداخلية.

الخاتمة

أيها السودانيون، لقد جرّبتم الجيش الكيزاني لعقود، فماذا كانت النتيجة؟ وطن مقسّم، ملايين القتلى واللاجئين، اقتصاد منهوب، ومدن مدمّرة.

إن دعم هذا الجيش اليوم يعني المشاركة في تفكيك ما تبقى من السودان، أما العمل على تفكيكه وبناء جيش وطني جديد فهو الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد.

السودان يستحق جيشاً يرفع علم الوطن لا رايات الإسلاميين، جيشاً يحمي الشعب لا يقتله، وجيشاً يكون أداة للبناء لا للهدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!