رأي

الفاشر نقطة التحوّل: حميدتي ودروس بناء دولة المواطنة

عبدالرحمن ابورندة / بنسلفانيا

 

عبدالرحمن ابورندة / بنسلفانيا

الفاشر ليست مجرد مدينة على الخارطة؛ هي عقدة استراتيجية وتاريخية في ذاكرة السودان، ومِحكّ حقيقي لقدرة القوى الوطنية على تحويل الإرادة الشعبية إلى سيادة فعلية على الأرض. وما شهدته ساحات الفرقة السادسة وما حولها يعيدنا إلى درس تربوي وسياسي جوهري: النصر لا يُقاس فقط بخطوط المعارك، بل بقدرته على فتح آفاق سياسية واجتماعية جديدة تُفضي إلى مؤسسات وطنية عادلة ومستقرة.

في هذا السياق، برزت قوات الدعم السريع وقوات تأسيس ليس كمجرد تشكيلات عسكرية، بل كفاعلين سياسيين قادرين على إحداث تحول شامل. الانتصارات الميدانية، عندما تُستثمر بحكمة، يمكن أن تُحوّل الصراع إلى فرص لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وتمهّد الطريق لإنهاء الاستقطاب الطويل وإشراك الجميع في مشروع دولة المواطنة.

وجود قائد مركزي، ملهم وأخلاقي مثل محمد حمدان دقلو «حميدتي»، يمثل عنصراً أساسياً للثبات في هذه المرحلة الحساسة. حميدتي ليس مجرد قائد عسكري بارز، بل رمز للتحرر الوطني وصاحب رؤية واضحة نحو العدالة والمساواة، ملتزم بقضايا الشعوب المهمشة ويجمع بين القوة والصدق والسمات الأخلاقية النادرة. قيادته تجعل من الممكن تحويل اللحظة العسكرية إلى مشروع دولة يقبله الكل، ويؤسّس لآليات حكم رشيد تحمي المواطن وتعزز حقوقه.

التقدّم نحو كردفان وأمدرمان ليس مجرد تحرك على الخارطة، بل خطوات رمزية ومادية في مشروع الخلاص الوطني؛ تحرير مناطق استراتيجية وفكّ الحصار عن مدن مهمشة يعيد الثقة ويعزز الشراكة بين المركز والمهمش، ويُعيد الاعتبار لأجزاء من المجتمع ظلّت مهملة لعقود. هذه الإنجازات تُظهر أن وجود قائد ملهم مثل حميدتي يُمكّن من تحويل الانتصارات العسكرية إلى مكاسب وطنية حقيقية.

مع ذلك، يظل النقد التربوي والقانوني مهمًا؛ أي مسار تحرري يجب أن يقترن بمحاسبة عادلة، وشفافية، واحترام حقوق الإنسان، بعيدًا عن الانتقام. إن الانتصارات العسكرية بلا عدالة لا تزيد إلا من دوائر العنف.

خلاصة: الفاشر وما تمثّله من رمزية تُعلّمنا أن الانتصار الحقيقي هو الذي يُترجَم إلى مؤسسات تحمي المواطن وتكفل مشاركته. وجود قائد قوي وملهم كحميدتي، وانتصارات في محاور استراتيجية، يمكن أن يُشكّل قاعدة صلبة لانطلاق مشروع المواطنة إذا ما صاحبته رؤية إصلاحية شاملة وعادلة وشفافة. حينها، يمكن القول إن الحرب، رغم تضحياتها، أفضت إلى خلاص وطني حقيقي يعالج قضايا الهامش ويمنح السودان فرصة للالتئام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!