رأي

مأساة الرفاعيين.. رسالة في بريد حكومة تأسيس  

حليمة الصافي زندو

 

حليمة الصافي زندو 

الحروب من صنع البشر، وكذلك السلام. وبين النار والماء، يقف الإنسان دائمًا الضحية الحقيقية لكل نزاع عبثي لا يورث سوى الألم والدموع. والشعوب السعيدة ليست تلك التي تملك الموارد، بل التي تحظى بحكامٍ عادلين حكماء، يزرعون الرحمة بدل الخراب.

منذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل، تكررت المآسي في كل بقاع السودان، لكن مأساة أهلنا الرفاعيين تظل واحدة من أكثر المشاهد وجعًا. حين ضربهم طيران الحركة الشيطانية، لم يميز بين بيتٍ ومسجدٍ ولا بين إنسانٍ وحيوان. البيوت تحولت إلى ركام، والقرى إلى صمتٍ كبير لا تسمع فيه سوى أنين الناجين وصرخات الأطفال الباحثين عن أمانٍ ضاع.

في تقرير مؤلم أعده الإعلامي مايكل كريستوفر ضمن مبادرته الإنسانية، وثّق رحلة النزوح القاسية لهؤلاء الذين لجأوا إلى مدينة الرنك، محتمين بحكومة جنوب السودان بعد أن أنهكهم القصف والجوع. وجدهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ينامون في رواكيب بسيطة لا تقيهم الأمطار ولا حرّ الشمس. تركوا وراءهم بيوتهم المريحة وأحلامهم الصغيرة، ليبدأوا رحلة البحث عن حياةٍ جديدة على أطراف وطنٍ يتآكل بالحرب.

تحدثت الأمهات عن احتياجهن لأبسط مقومات البقاء: مشمعات تقي الأطفال من الأمطار الغزيرة، غذاء يسد الرمق، ودفء يرد عنهم قسوة الطقس. كلماتهن كانت نداءً موجعًا إلى من تبقى في مواقع المسؤولية: أن يستمعوا، أن يتحركوا، أن يتذكروا أن السلطة بلا إنسانية ليست سوى عبء جديد على الجراح.

إن حكومة تأسيس التي جاءت باسم السلام ورفع المعاناة، مطالَبة اليوم أن تبرهن صدقها بالفعل لا بالقول، وأن تمتد أياديها بالعون إلى هؤلاء المنكوبين.

فأمن وسلامة المجتمعات ليست شعارًا سياسيًا، بل جوهر المسؤولية الإنسانية.

فهل من مجيب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!