رأي

البلبسة اختيار… أما الضمائر أخلاق

حليمة الصافي زندو

 

✍️ بقلم: حليمة الصافي زندو

منذ اندلاع حرب إبريل اللعينة، تلك الحرب التي أحرقت الأخضر واليابس، وبددت الحلم السوداني الجميل، خرجت إلى السطح أصناف من البشر لا يعرفون للضمير طريقاً ولا للأخلاق معنى. قومٌ لو مسّت النعال وجوههم، لشكت النعال قائلة: بأي ذنب تُصفع!
هؤلاء سمّوا أنفسهم مجازاً بـ”البلابسة”، وما هم إلا أبواق حرب، يشعلون النار في الهشيم بكلمتين اثنتين: بل بس! كلمتان كانتا كفيلتين بتمزيق وطن وتشريد شعب.

المرأة السودانية التي عرفها التاريخ رمزاً للعطاء والسلام، هي الأم والأخت والرفيقة والسند. بها تستقيم البيوت، وبحنانها تُبنى الأوطان. غير أن بعض الغرابيب السود خرجن عن هذا النسق الإنساني الجميل، فاخترن أن يكنّ وجهاً قبيحاً للحرب، يبررن القتل، ويمجّدن الدمار، ويدافعن عن الحركة “اللا إسلامية” التي تتغذى على الخراب، في سبيل عودة مستحيلة إلى حكم الاستبداد.

ولم يكتفين بالقبح اللفظي، بل سخرن أقلامهن ليصبحن شريكات في الجريمة، يبررن قصف المدن ويطالبن بضرب “حواضن الدعم السريع “، كما نادت بذلك عائشة الماجدي، في اقتراح يشبه إعلان حرب على المجتمعات السودانية نفسها.

في الأسبوع الماضي، انقلب السحر على الساحر، وخرجت داليا الياس – صاحبة الجدل القديم حول “أزمة الفحولة” – لتهاجم زميلاتها اللائي قبلن الأموال والظروف مقابل الدفاع عن الجيش. هي نفسها التي تجاوزت الأعراف ذات يوم، خرجت هذه المرة لتغسل يديها من دناءة “البلبسة”، فكشف المشهد أن الصفقة لم تكن فكرة وطنية، بل كانت مزاداً مفتوحاً لمن يدفع أكثر.

وما زاد الأسى أن البلبسة رشان أوشي وقعت في شر أعمالها، حين وصفت أسيراً من الجيش بأنه “عامل نظافة”، قبل أن تتراجع وتعتذر بعد موجة غضب عارمة اجتاحت الناس.

حقاً… من أين أتى هؤلاء؟!
كيف تحولت بعض النساء اللائي كنّ رمزاً للحنان والضمير والكرامة إلى أدوات في يد آلة الحرب؟!

نحن سنظل نرفع راية السلام، لأننا نؤمن أن الحرب لا تُبقي وطناً، ولا تُقيم عدلاً، ولا تحفظ كرامة. سنظل نحلم بوطن تسوده الديمقراطية، والعدالة، والحكم الرشيد، وطن خالٍ من تجار الدم والدين، لا مكان فيه لجماعة الإخوان الإرهابية ولا لكل من باع ضميره بثمن بخس في بنكك أو في مزاد الإعلام.

فالبلبسة كانت وستظل اختياراً…
أما الضمائر، فهي أخلاق لا تُشترى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!