
✍🏼 اخلاص قرنق
باحثة اجتماعية وحقوقية
رئيس كتير صوت المرأة جوبا
في الخرطوم، لا تزال البيوت تُقصف، الأطفال يُقتلون جوعاً أو رصاصاً، والبلد تُجرجر إلى قاع الهاوية. وبينما يعاني المواطن، يصرّ تيار الإسلاميين على شيء واحد: استمرار الحرب “بل بس”، لا لشيء، سوى لأن نهايتها تعني نهايتهم.
“بل بس”: عقيدة الخراب
“بل بس” لم تعد مجرد عبارة. صارت أيديولوجيا متكاملة عند جماعة الإسلاميين في السودان، شعارها: “إما نحكم، أو نحرق البلد”.
لا يهم إن قُتلت الملايين، لا يهم إن تمزق السودان إلى أشلاء، طالما أن هناك فرصة للعودة إلى السلطة تحت دخان الحرب.
منذ اللحظة الأولى لانفجار الحرب بين الجيش والدعم السريع، كان الإسلاميون موجودين، وإن لم يظهروا في المشهد بشكل رسمي. ظهروا في البيانات، في الحشد، في التنظير، في تبرير القتل، وفي صمتهم الانتقائي حين تُرتكب الفظائع.
📌 الشاهد الأول: خطاب علي كرتي
الأمين العام لتنظيم الحركة الإسلامية، علي كرتي، خرج منذ الشهور الأولى للحرب بخطاب مسجّل يدعو فيه بوضوح لرفض أي تسوية أو تفاوض، ويؤكد أن “المعركة مستمرة حتى النهاية”.
فما هي النهاية؟
إنها ليست نهاية التمرد كما يزعم، بل نهاية كل أمل في دولة مدنية ديمقراطية، لأن ذلك يعني محاكمات، مساءلات، ومحاسبة على 30 سنة من الجرائم.
📌 الشاهد الثاني: اختراق الجيش
من داخل قيادة القوات المسلحة، لم يخفِ تيار الإسلاميين وجوده.
أسماء مثل شمس الدين كباشي، الذي لعب دورًا غامضًا ومزدوجًا خلال كل مراحل ما بعد الثورة، لم تكن بعيدة عن جماعة الإسلاميين.
الحرب منحت هؤلاء الفرصة لإقصاء كل الأصوات التي تنادي بالحل السياسي، ورفعوا شعار: “الحسم العسكري الكامل”، وهو شعار يعني باختصار: “لا مدنية بعد اليوم”.
📌 الشاهد الثالث: القصف العشوائي للمدن
ما يحدث في أم درمان وكرري وغيرهما من مدن الخرطوم، من قصف جوي وصاروخي، رغم وجود المدنيين، لا يمكن فصله عن عقلية الإسلاميين الذين يرون في الشعب مجرد دروع بشرية.
هم لم ينسوا أن هذا الشعب هو من خرج في ديسمبر وأسقط نظامهم. ولذلك، يعاقبونه الآن بالنار والحديد.
📌 الشاهد الرابع: الإعلام والحشد الأيديولوجي
منصات الإسلاميين على وسائل التواصل الاجتماعي (مثل قناة طيبة، وحسابات جماعة الزبير، ومجموعات “الإصلاح الآن”) تروج ليلاً ونهاراً لخطاب التخوين ضد كل من يطالب بالسلام أو التفاوض.
كل مدني هو خائن.
كل مبادرة وقف إطلاق نار هي تآمر.
كل دعوة للسلام هي انبطاح.
إنه نفس خطاب “التمكين” القديم، لكنه الآن مغلّف بلباس الحرب.
💣 من المستفيد؟
• قيادات الإسلاميين الفارة من المحاسبة.
• شبكات الاقتصاد الموازي التي أسسها النظام البائد داخل الجيش والبنوك والشركات.
• قوى إقليمية لا ترغب في رؤية دولة ديمقراطية على حدودها، وتجد في الإسلاميين شركاء طيععين
✊ خاتمة: لا بد أن يُسمّى الخطر باسمه
الصراع في السودان ليس فقط بين الجيش والدعم السريع.
الصراع الحقيقي هو بين قوى الثورة والتغيير، وبين بقايا نظام شمولي دموي يحاول العودة عبر بوابة الحرب.
وإذا لم يُعترف بهذا بوضوح، فإن السودان سيدخل في دوامة دمار طويلة، يربح فيها فقط تجار الحرب، ويخسر فيها كل من يحلم بوطن حر.
“بل بس” ليست شجاعة… إنها عقيدة خراب.
وأخطر ما فيها أنها تأتي مغطّاة بلغة الدين، ومشروعة بفتاوى الزيف، ومرفوعة بأيادي من تلطخت بدماء الشعب لعقود




