
التنوير … الفاشر
أعلنت قوات الدعم السريع – قوات التحرر الوطني سيطرتها الكاملة على الفرقة السادسة مشاة بمدينة الفاشر، إحدى أقدم وأكبر التشكيلات العسكرية في السودان، وذلك بعد معارك وُصفت بالحاسمة أدّت إلى انسحاب ما تبقّى من عناصر القوات الحكومية من مواقعهم داخل المدينة.
وبتحرير الفرقة السادسة مشاة، تكون قوات الدعم السريع قد أحكمت سيطرتها على خمس فرق عسكرية رئيسية في إقليم دارفور، لتُكرّس بذلك نفوذها الكامل في الإقليم الذي شهد خلال الأشهر الماضية تحولات ميدانية كبيرة
تُعدّ الفرقة السادسة مشاة من أبرز الوحدات في تاريخ المؤسسة العسكرية السودانية، إذ يعود تأسيسها إلى عام 1918م، أي قبل إنشاء ما كان يُعرف بـ«قوة دفاع السودان»، وتمّت سودنتها رسميًا في العام 1954م. وقد لعبت الفرقة عبر تاريخها أدوارًا مهمة في التوازن العسكري داخل إقليم دارفور والمناطق الغربية للسودان.
وقالت مصادر ميدانية إنّ السيطرة على مقر الفرقة تمّت بعد معارك قصيرة اتسمت بالانضباط والدقة، دون تسجيل خسائر كبيرة في صفوف المدنيين. وأضافت أن قوات الدعم السريع شرعت فورًا في تأمين المنطقة ومخازن السلاح والمرافق الاستراتيجية التابعة للفرقة.
ويُعدّ هذا التطور منعطفًا مفصليًا في مسار الصراع الدائر، حيث يمثّل سقوط الفرقة السادسة إعلانًا عمليًا لانتهاء الوجود النظامي للجيش السوداني في إقليم دارفور، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في موازين القوى على الأرض.
وأكدت قيادة قوات التحرر الوطني في بيان مقتضب أنّ هذا الإنجاز يأتي في إطار سعيها لاستكمال عملية “تحرير السودان من هيمنة النظام القديم”، مشيرةً إلى أن “المرحلة المقبلة ستشهد تثبيت الأمن والاستقرار، وتهيئة الأوضاع لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس العدالة والمواطنة المتساوية”.
ويُنظر إلى السيطرة على الفرقة السادسة مشاة بوصفها خطوة رمزية وتاريخية، إذ إن هذه الفرقة ظلت لعقود تمثل مركز الثقل العسكري في دارفور، وترتبط بتاريخ طويل من التواجد الحكومي في الإقليم منذ الحقبة الاستعمارية وحتى ما بعد الاستقلال.




