رأي

تحرير الفاشر: آخر مسمار في نعش دولة المركز القديمة

م.عدنان إبراهيم عيسى

 

المهندس عدنان إبراهيم عيسى

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: “قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ” (التوبة: 14)

“قد تسقط المدن بالرصاص، لكن الأوطان لا تُستعاد إلا بالإيمان والفكرة.”

في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ السودان، يطل فجر جديد من ربوع دارفور، معلنًا ميلاد مرحلة جديدة من الحرية والانعتاق، بعد أن تحقق النصر الكبير بتحرير مدينة الفاشر من قبضة جيش الحركة الإسلامية وفلول الحركات المتحالفة معها. إنه انتصار يتجاوز حدود الجغرافيا، لأنه في جوهره تحررٌ من إرث دولة 56، تلك الدولة التي قامت على المركزية والإقصاء والتهميش طيلة سبعة عقود، فحان اليوم الذي تُكتب فيه صفحة السودان الجديد بمداد التضحيات.

يأتي هذا التحرير تتويجًا لبطولات جسام سطّرها أبطال قوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول عبد الرحيم دقلو، الذين أثبتوا أن إرادة الشعوب حين تتسلح بالإيمان والعزم، لا تُهزم مهما كانت آلة القهر والتضليل. لقد واجهوا حربًا معقدة الأبعاد: ألغامًا أرضية، دشمًا خرسانية، قصفًا جويًا، ومؤامرات استخباراتية، فضلاً عن استخدام خصومهم لأدوات الخداع والإرهاب الفكري والديني، ومع ذلك انتصروا بثبات وإيمان عميق بعدالة قضيتهم.

تحرير الفاشر ليس مجرد انتصار عسكري، بل حدث استراتيجي غيّر موازين القوى في البلاد. فالفاشر، بموقعها الجغرافي الحيوي، تمثل بوابة تجارية نحو دول الجوار، ما يتيح لحكومة الوحدة والسلام إعادة إنعاش الاقتصاد الإقليمي وتنشيط الحركة التجارية، في وقت يترقب فيه المواطنون بزوغ عهد جديد من الأمن والرخاء بعد سنوات طويلة من الحرب والمعاناة.

لقد كانت الفاشر — ولا تزال — رمزًا لصمود دارفور، واليوم تُعلن للعالم أن دارفور أصبحت إقليمًا خاليًا من الإرهاب، ومتحررًا من وصاية المركز الذي صادر إرادتها لعقود. بهذا الانتصار، ينفتح الطريق أمام قوات الدعم السريع شمالًا، في طريق تحرير ما تبقى من أرض السودان من هيمنة الجماعات العقائدية وأذرعها المسلحة.

ورغم الدعم العسكري والاستخباراتي واللوجستي الذي تلقته قوى الهوس الديني من أطراف إقليمية ودولية، إلا أن إرادة المقاتل السوداني غلبت الحديد والنار، وسقطت أمامه كل الأكاذيب والدعايات التي حاولت تصوير الحرب على غير حقيقتها. لقد كانت معركة الفاشر مدرسة في فنون القتال والقيادة والانضباط، درسًا في الوطنية والإخلاص، وسِفرًا جديدًا في تاريخ الجندية السودانية الحرة

“حين تنتصر الحقيقة، لا تعود الأكاذيب سوى ظلالًا باهتة على جدار التاريخ.”

إن تحرير الفاشر ليس نهاية المطاف، بل هو بداية التحول الكبير نحو سلام عادل ودولة مواطنة متوازنة تُبنى على أنقاض دولة المركز القديمة. وعلى الشعب السوداني أن يثق في أن قوات الدعم السريع ماضية في حماية المواطنين وصون كرامتهم والدفاع عن وحدتهم حتى يتحقق حلم السودان الذي يستحقه الجميع.

“الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع حين يتوحد الدم والضمير في معركة الوجود.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!