رأي

🔷 الفاشر تنهض من رماد الحرب.. وتستعيد أنفاسها بالحرية والكرامة

أحمد شو

 

أحمد شو 

بعد أكثر من عقد من الغياب، عدت إلى الفاشر، المدينة التي أحببتها طفلاً وغادرتها على أمل أن أعود إليها حرّة كما عهدناها. وها أنا اليوم أكتب من قلبها، بعد أن تحررت بدماء شهدائها الأبرار: عبد الله عثمان، قوني أغيبش، العميد حسين عيد، علي يعقوب، وسلسلة من الأبطال الذين عبدوا طريق الحرية بالتضحية والفداء

إنه ليس مجرد تحريرٍ للأرض، بل انتصارٌ للكرامة الإنسانية والوعي الجمعي لشعبٍ رفض الاستبداد والوصاية. الفاشر اليوم تنفض عن نفسها غبار الحرب، وتستعيد نبضها ووجهها الإنساني البهيّ، حيث يعود الناس إلى منازلهم آمنين، وتصل قوافل المياه والغذاء والدواء تباعاً لتأمين حياة كريمة للجميع.

المدينة التي كانت عنواناً للمعاناة، أصبحت الآن رمزاً للشموخ والانتصار، تتنفس الأمل وتحتضن أبناءها بسلام. مشاهد الحياة تعود تدريجياً: الأطفال في الطرقات، الأسواق تُفتح، والابتسامات تُزهر على وجوهٍ عرفت طعم الألم طويلاً.

زيارتي إلى الفاشر لم تكن عابرة، بل جاءت تضامناً مع أولئك الذين حملوا همّ الحقيقة والكلمة في وجه التضليل الإعلامي: من الإعلاميين، وغرف الطوارئ، واللجان القانونية، إلى الفرق الطبية التي سهرت على علاج الجرحى ورعاية الأسرى والمصابين من جميع الأطراف دون تمييز.

لقد كشف هؤلاء الأبطال عن الوجه الإنساني الحقيقي لتحالف السودان التأسيسي وقوات الدعم السريع وحكومة إقليم دارفور، الذين عملوا على تأمين المدينة وتوفير المساعدات الإنسانية، في مقابل حملات التضليل التي تشنها آلة الحركة الإسلامية الإعلامية وبعض القنوات العابرة للبحار التي تتاجر بمعاناة الشعوب.

الفاشر اليوم ليست فقط مدينة تحررت من قبضة الحرب، بل رمزٌ لوطنٍ يتنفس الحرية من جديد، ووعدٌ بمستقبلٍ يسع الجميع، حيث لا مكان للعنصرية أو الكراهية، بل سلامٌ وعدالةٌ وتعايشٌ كريم.

من قلب الفاشر أقول:

هنا تُروى الأرض بدماء الشهداء، وهنا تبدأ الحكاية من جديد..

لسودانٍ يسع الجميع، ويكتب مجده بمداد الحرية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!