
حامد نحوله
الوعي السياسي يعرف على انه النظر للاحداث والازمات ومختلف الامور والقضايا الوطن من زاوية خاصة ، تنطلق من المبدأ الذي ينسجم مع واقع الامور تحليلاً لفهمها من قبل الجميع للحكم عليها ، ليكون عملاً منتجاً لتسيرها باتجاه الاهداف والغايات الوطنية المرجوة .
فالسياسة هي رعاية شؤون الدولة داخلياً وخارجياً بجوانب نظرية وجوانب تطبيقية ، بحيث يتحقق التوازن ، وهذا يحتاج الى المناورة والمحاورة حتى بوجود بعض الاختلافات احياناً ، لكن لا بد من توحيد الصفوف لمواجهة الحروب والقضايا المصيرية .
اي يكون هناك تفاعل شعبي ورسمي وحزبي بشكل صحيح ، بحيث يبقى الجميع في دائرة الوعي السياسي ، مستندين الى المخلصين من ابناء هذا الهامش المظلوم لتنسيق اعمالهم لخدمة مختلف قضايا الوطن .
ومن هذا المنطلق لا بد للسياسي اياً كان موقعه ان يفرق بالعمل السياسي بين التفكير السياسي والتحليل السياسي ، كذلك العمل السياسي بشكل عام ، حتى لا تختلط الادوار وحتى يتم توزيع ادوار الانتاج وليس لمتعة التفكير او التحليل والتنظير فقط ، ولتذوب الذات عند ممارسة هذا العمل السياسي في إناء الامة .
فالتفكير السياسي هو حكم على الواقع الذي هو حدث او ازمة ترتبط بشؤون الناس ومصالحهم ، الحكم على الامور من حيث الخطأ والصواب اي التعامل مع واقع الامور ولربط الامور بعضها ببعض بشكل تكاملي بحيادية وموضوعية .
ونحن نشاهد الشاشات للفضائيات تعج بالمعلقين والمحاورين السياسيين لمختلف القضايا والحروب في واقعنا اليوم ، وفق تحليلاته الشخصية سواء صدق فيها او لم يصدق ، انما تكون للتفاعل العاطفي مع طرحه لدفع الحكومة الى ما يتوجب عليها القيام به عملياً .
وفي كثير من الاحيان يخلق التحليل فجوة في آلية التفاعل بين الجانب الرسمي والجانب الآخر للعديد من الاسباب ، ويصبح التحليل غير خادم للحدث وهذا يستوجب التحدي عن الحقائق قبل الطرح ، او ان يكون التحليل وفق مخرجات جماعية اكثر منها فردية شخصية .
والحقيقة المرة هي ان هناك تحليلات وطروحات سلبية ، تصدر من شخصيات لم يحددوا بعد ميولهم بين الايجابية بالطرح المتوافقة مع واقع الاحداث الجارية ، او السلبية بالطرح المتوافقة مع معارضة الحكومة ، فهناك من هم ثعابين السياسة مع التنويم والتخدير لمختلف القضايا وهناك من هم مع التجييش والتهييج والترقيع .
فلقد وصل غالبية السياسيين الى الانهاك والاعياء والخلط بالطرح ، بسبب الاقصاء والتهميش لدروهم السياسي ، حتى استشاراتهم اصبحت لا تباع ، انما وجودهم اصبح كضيف شرف في الندوات وعلى الفضائيات ، في هامش محصور وحيز زماني محدود ، مما حدا في غالبيتهم للتشابك السياسي مع الاخرين الجدد ، بصراعات الصفوف والاصطفاف واخلاقيات الاختلاف ، بحجة الثوابت التي تغذى بأفكار نقدية .
ونحن بحاجة ماسة الى المراجعة المرآوية لكلا الطرفين كوجهي العملة ، فالمسألة مسألة رؤية سياسية خارج حدود المصلحة الذاتية ، وخارج حدود البحث عن المنصب .
فنحن بحاجة الى تلاحم اجتماعي وطني لمواجهة الانقسامات ، ومواجهة الفتن والالتفاف حول الثوابت الوطنية ، بتسامح وحوار بناء تعتنقها الجماهير لموقف وطني موحد ، وحماية الدولة من أي تدخلات خارجية تسعى إلى الانفجار الاجتماعي.
بل نسعى الى الكسب الديمقراطي لتحقيق النهضة والتنمية بحكم رشيد ، وتأهيل الشباب لتمثيل القيم الديمقراطية السياسية كمكتسب للمجتمع المدني ، بعيداً عن التكلس المجتمعي ، وهنا تكمن اهمية التوعية الديمقراطية والسياسية .




