رأي

من الإخوان إلى الجيش: القرار الدولي يحرر السودان من الهيمنة الأيديولوجية

سمية النور دهب

 

سمية النور دهب

تتصاعد الدعوات الدولية لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وقرار كهذا لا يقتصر على مجرد إجراء شكلي، بل يحمل آثاراً استراتيجية قد تعيد رسم السودان من جذوره. فالجيش السوداني، منذ عام 1990، لم يعد مجرد مؤسسة عسكرية مستقلة، بل أصبح امتداداً عملياً للحركة الإسلامية، حيث ولاء أغلب ضباطه للأيديولوجية الإسلاموية، وتحكم هذه الولاءات في مفاصل القيادة والسيطرة على مفاصل القوة.

في هذا السياق، أي تصنيف رسمي للإخوان المسلمين يعني عملياً وضع الجيش السوداني نفسه تحت مجهر الحساب الدولي. فالدعم الدولي للجيش لن يكون ممكنًا إلا بعد تطهير سياسي شامل يحرره من سيطرة الولاءات الأيديولوجية الضيقة، أو مواجهة عزلة دولية وعقوبات قد تجعل استمرار الوضع الحالي مستحيلاً.

الخطوة ليست مجرد تصعيد سياسي، بل فرصة للشعب السوداني لاستعادة حقوقه في تأسيس دولة تعكس تطلعاته، دولة تحمي المواطنين وتضع حدّاً لعقود من الهيمنة الأيديولوجية والسياسية. إعادة ضبط المؤسسة العسكرية بعيداً عن سيطرة الإخوان يعني منح الجيش القدرة على أن يكون حامياً للوطن وليس أداة لتنفيذ أجندة ضيقة.

إدراج جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب سيغير تصورات الأزمة السودانية من صراع داخلي إلى تهديد أمني دولي، ويجعل من الواضح أن أي دعم خارجي للجيش مشروط بإصلاحات حقيقية. استمرار ولاءات أيديولوجية ضيقة داخل المؤسسة العسكرية لن يكون مقبولاً على الساحة الدولية، ما يضع الجيش أمام مفترق طرق بين الإصلاح أو العزلة.

هذا القرار يمثل دعوة للشعب السوداني لاستعادة سيطرته على مصيره، وكسر قيود الهيمنة الأيديولوجية التي عطلت بناء الدولة طوال عقود. إنه فتح الطريق لإعادة تأسيس مؤسسات الدولة على أسس عادلة وشاملة، تعكس تطلعات الشعب، وتحررهم من سنوات الظلم والقمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!