
هل لاتزال الرباعية في منطقة الحياد؟
سيبويه يوسف
تمر الأزمة السودانية باسوأ منعطفاتها بعد ان خرجت دولتي مصر والمملكة العربية السعودية من منطقة الحياد والاصطفاف الإيجابي ضمن منظومة الآلية الرباعية لحل المشكل السوداني، وبل أصبحت القاهرة والرياض شركاء رئيسيين في الصراع بعد أن اختارا الانحياز لجيش الاخوان المسلمين ، وبالتالي أصبحتا غير مؤهلين أخلاقيين لتمثيل دور حيادي أو وسيط نزيه لوقف الحرب السودانية .
القاهرة ومنذ الطلقة الأولى لم تخف نواياها واصطفافها مع الجيش ، ولم يكن ذلك ذلك الاصطفاف وليد اللحظة ,ولكنه يعبر عن مسار سلكته القاهرة منذ عداءها المعلن لثورة ديسمبر بجانب مساندتها الفاعلة للنظام البائد، بجانب عرقلة الفترة الانتقالية وتحريض المكون العسكري للانقلاب علي الوثيقة الدستورية , وبل سعت القاهرة حتي تصبح حاضنة للعسكر وتحالف الكتلة الوطنية المتحالفة مع انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١
أثناء الحرب لم تكتفي القاهرة بموقف المتفرج بل كانت لها تحركات دبلوماسية في فضاء الاتحاد الأفريقي لإعادة مقعد السودان الذي تم تجميده بعد انقلاب اكتوبر إلا ان مساعيها عادت بالفشل لوجود رغبة حقيقية لدي الدول الأفريقية التي فهمت أبعاد الصراع في السودان.
موقف القاهرة المنحاز توكّد عليه الكثير من الدلالات وبما يعتبره عدد كبير من الباحثين في تاريخ علاقة البلدين بانه يقوم علي سلاسل من المصالح التي تحاول القاهرة الحفاظ عليها عبر الحكومات السودانية السابقة، وان القاهرة تريد أن تسيطر علي السودان عبر القوة الناعمة ، مع استدامة حكم عسكري يدين لها بالولاء والطاعة ، وكذلك القاهرة تتعامل مع السوداني كملف امني ، وعلي ذلك ليس غريبا ان المخابرات المصرية تعتبر المعنية بالجانب الدبلوماسي بعيدا عن أياد الخارجية المصرية
ومن الجدير بالذكر ان القاهرة تريد السودان تابعا وخاصة بعد بروز قضية سد النهضة والموقف السوداني الواضح الذي تبنته حكومة الفترة الانتقالية بتغليب مصلحة السودان والسودانيين بعيدا عن التجاذبات السياسية والدبلوماسية التي تحاول القاهرة فرضها علي السودان .
ويطفو علي السطح المصالح الاقتصادية لمصر والتي باتت مهددة بفعل الحرب , وسيطرة قوات الدعم السريع علي دارفور وكردفان وإنقطاع سلاسل إمداد المواشي و المحاصيل الزراعية التي تعتبر عماد الصناعة الغذائية بجانب تعطل عمليات الصادر المصري الذي يعتمد علي المنتجات السودانية
بدأ الموقف المصري في التحور بعد عامين من المراوغة المكشوفة ، وبدات خطابات مؤسسة الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية اكثر وضوحا بان خيارهم الأخير هو إظهار المساندة المطلقة لجيش الاخوان المسلمين ومجموعة الهبوط الناعم من القوي السياسية المتماهية مع القاهرة والطامعة للانفراد بالسلطة بتحالف الدم والنار .
أما المملكة العربية السعودية التي أعلنت بعد مضي اقل من شهر عن مبادرة جدة لسلام السودان بالتضامن مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه البداية عكست للمجتمع المحلي والإقليمي والدولي عن تقدير خاص يكنه السودانيون للملكة العربية السعودية التي تمثل رمزا دينيا وثقل عربي في تاريخ العلاقة بين البلدين , فيما تمثل الولايات المتحدة الأمريكية مصدر القوي والسيطرة علي القرار الدولي ، فان اجتماع هاتين الدولتين منح المفاوضات زخما إعلاميا ، وكان بإمكان منبر جدة يعبر لتحقيق غاياته لولا تربص الاخوان المسلمين لتعطيله والانسحاب من طاولة المفاوضات وإعادة الحرب الي المربع الاول.
وكان من المهم ان تعي الرياض التي شهدت مرحلة مهمة من تاريخها بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان لقفل الطريق امام التيارات الإسلامية السلفية وغيرها من جماعات الإسلام السياسي، وإعادة المملكة الي مسار التعمير والإبداع بعيدا عن القيود التي أحالت دون تقدم المملكة لعقود من الزمان .
مستجدات الموقف السعودي في بيانها الأخير الذي ادانت فيه قوات الدعم السريع بقافلة مساعدات إنسانية في شمال كردفان جاء مرتبكا وضمن سياق مختل , إذ لا يمكن لوزارة الخارجية السعودية ذات التقاليد العريقة ان تسقط في اختبار المصداقية بإطلاق ادانة دون وجود دليل أو لجان تحقيق ورصد , والرياض تعلم اكثر من غيرها بان حرب السودان حرب إعلامية من الطراز الاول وان العديد من قنواتها (العربية والحدث) تشاركان عمليا في الحملة الإعلامية ضد قوات الدعم السريع وتحالف السودان التأسيسي
وترجح تقارير إعلامية ان الموقف السعودي تجاه حرب السودان ارتبط بشكل وثيق بأجندة الصراع في اليمن وظلال ما يحدث في البحر الأحمر بما جعل الرياض تحاول كسب ود حكومة الأمر الواقع في بورتسودان مهما كان الثمن، وخاصة ان الأخيرة مارست سياسة الابتزاز السياسي والدبلوماسي بفتح قنوات التعامل مع طهران وموسكو وأنقرة في وقت واحد




