
إبراهيم مطر
من كان يصدق أن حيل إخوان الشياطين ستنفد في نهاية المطاف؟ وأن أذرعهم الممتدة من الجمهورية “الأردوغانية” وحتى “حوثي اليمن”، وقراصنة الصومال من لدن “حركة الشباب الإسلامي” إلى “بوكو حرام” في نيجيريا، لن تتمكن من إنقاذهم، وأنهم سيغدون مطاردين، يتحسسون لحاهم الزيف، مذعورين من أن تنالهم يد العدالة؟ ومن كان يصدق ان تتمخض فقاعة مشروعهم الحضاري الدامي، فلا يلد سوى عشم “بائس”، في الإفلات من العقاب؟ إنها عدالة السماء التي تتحقق مهما تطاولت عليها العهود.
عدالة تأتي ولو متأخرة، تنصف سودانيين، نقابيين وحرفيين، عسكريين ومدنيين، سياسين وطلاب جامعات، تعرضوا للتعذيب في بيوت الأشباح الإخوانية، فلعقوا جراحهم العميقة ومضوا، دون أن ينال الجاني العقاب. أطفال قصفتهم الطائرات في جنوب السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق، ترفض أرواحهم الطاهرة أن ترقد دون قصاص.
فحال وصولهم للسلطة عبر الانقلاب في ظلمة صباح الثلاثين من يونيو للعام 1989، استدعى الإخوان الوحشية البدائية من عصور بعيدة، وسابقة في تحول الإنسان من الكثافة إلى اللطافة كما يقول “الأستاذ”، فنكلوا بالسودانيين، بل فاقت فظاعاتهم جرائم الديكتاتوريات العتيدة على امتداد التاريخ. لم يجد ضحايا الإخوان العدالة حينما كانوا في أمس الحاجة إليها، لم ينقذهم حينها أحد، لكن ها هي أرواحهم الغاضبة والتي ترفض أن يطالها النسيان، تلاحق الإخوانيون اليوم كلعنة تضعهم في مكانهم الصحيح من التاريخ، كتنظيم إرهابي يُحرم التفاوض معه ويُجرم، ولا يجدي معه سوى كامل الاجتثاث.
قتل إخوان السودان العميد (أولويسي أوجيتوك إيمور)، الذي كان حاكماً لولاية شرق الاستوائية “عطشاً” في أحد بيوت الأشباح، وكان ذلك في أوائل التسعينيات من القرن الماضي. كان يطلب الماء للشرب فيسألونه عن أشياء أخرى! في البداية كانوا يصبون له الماء من خلال شباك الزنزانة ليتلقف ما يستطيع منه بفمه فيزداد عطشه وتعذيبه. وفي نهاية الأمر منعوا عنه الماء بشكل تام حتى توفاه الله. قال أحد من شهد الواقعة من الناجين أنهم نسوا حذاء الشهيد أثناء نقله فقذفه له أحدهم وهو يضحك. لكن ها هي روح (أولويسي أوجيتوك إيمور) الغاضبة اليوم، تلعن جلاديه من إخوان الشياطين، وتعدهم بسو المنقلب والمصير.
وقد لا يشاركنا المهندس “بدرالدين إدريس” الموظف السابق بوزارة الإسكان الاحتفال بلحظة سقوط الإخوان بعد أن فقد عقلة نتيجة اغتصابه داخل بيوت الأشباح. كانوا قد رأوا منه عزماً لا يلين، نصحهم بذلك “نافع علي نافع” الذي درس التعذيب في إيران. لم يحتمل المهندس الشاب حينها حادثة اغتصابه ففقد عقله، وقام بذبح زوجته، ووالدها وآخرين من أسرته. ولا يعلم أحد ما حل ببدر الدين، فقد كان على قيد الحياة حتى اندلاع الحرب، لكن العدالة التي غابت عنه قبل سنوات سيسفر صبحها عما قريب، وإن وجدته ذاهلاً عنها، “وما ربك بظلام للعبيد”.
تصنيف إخوان الشياطين كمنظمة إرهابية ينصف كرامة تلك اللاجئة الأريترية، والتي تناوبوا على استغلالها جنسياً! كانوا يوهمونها في كل مرة بإمكانية تدبير مقابلة مع زوجها “المخفي قسرياً” وحينما لم تجد منهم سوى الاستغلال الجنسي، كفت عن المطالبة بمعرفة مصير زوجها الذي اختطفوه من منزله بليل دون أن يخبروها بشيء. وهو إنصاف لرفيقاتها من اللاجئات التي عانين من “العبودية الجنسية” في حراسات الاجهزة النظامية الإخوانية. قالت إحداهن أنها على استعداد لأن تعمل لمدة عام كخادمة منزل “مجاناً”، لمن يخرجها من تلك الدعارة القسرية في سجون الإخوان”، غضب الله عليهم وأخزاهم.
تذكرت كلمات “صديق” في ميدان اعتصام القيادة العامة “المذبوح”، قال لي إنه إن لم يراهم يحلقون لحاهم في الشوارع وهم يركضون ويقسمون ألا علاقة لهم بالحركة الإسلامية قبل أن يسألهم أحد، فلن يتيقن من أن يأمن السودانيون شرهم.
قال ذلك الصديق:(لا تفرح كثيراً بهذه الثورة التي لم تتحقق فيها العدالة)، وتابع:(ما حدث هو أن الإخوان “فوتوا جرة” إن كنت تلعب الورق “الكوتشينة”، وإنهم يتربصون بالثورة، ويستعدون للانقضاض عليها في أي وقت. كونهم لم يُعلقوا على المشانق في الشوارع والأسواق جزاءً بما كسبت أيديهم، “ومن أمن العقاب أساء الأدب”).
إن تصنيف هذه الجماعة الضالة والمجرمة كمنظمة إرهابية وما يتبع ذلك من إجراءات ضدها، هو “جهد المقل”، على طريق العدالة والتعافي والإنصاف. ألا لعنة الله على إخوان الشياطين.




