كيف الكيزان لعبوا بالعقل الجمعي السوداني؟؟ وليه مهم نفهم الخطة قبل ما نفهم الأحداث؟
د.سلمي عوض بابكر

د.سلمي عوض بابكر
يا جماعة، في زمن الحرب الحالية دي في حاجة لازم نواجهها بدون خوف ولا مجاملة:
العقل الجمعي السوداني اتلعب بيهو لدرجة مؤلمة… والماسكين خيوط اللعبة هم نفس الجماعة الهدّوا البلد 30 سنة.
الموضوع ما فتنة…
الموضوع وعي و محاولة توسيع مدارك ..
١- الحرب دي بالنسبة للكيزان كانت فرصة.. مش خسارة.. فرصة مدروسة و محددة الأهداف ..
الناس افتكرت إنو الحرب حتنظف الساحة منهم و تقطع دابرهم .. لكن العكس حصل.. لأنهم هندسوا كل خطوة.
لمن البلد دخلت في الفوضى، لقوا أنفسهم في أنسب بيئة عاشوا فيها تاريخياً:
• غياب مؤسسات
• انهيار ثقة
• شائعات
• تعب نفسي و فزع جماعي
و داااايماً الفراغ ده هو الملعب البيلعبوا فيه براحتهم.
٢- سيطروا على حالة الخوف و نشروها.. والخائف ممكن يصدق أي زول حيقول ليهو “أنا بحميك”
الكيزان اشتغلوا على أكبر غريزة بشرية، الخوف.
خوف من التفكك، من الضياع، من “نهاية السودان”.
وفي اللحظة الجماعية الهشة دي، دخلوا بخطاب:
“نحن الحُرّاس نحن الترس الأخير .. نحن الجدار.”
المعادلة بسيطة:
الشعب الخائف = فريسة سهلة لأي خطاب قوي ومتكرر.
٣- استخدموا الإعلام والسوشيال ميديا كأكبر سلاح في الحرب
الناس شايفة الرصاص لكن ما شايفة الحرب المعلوماتية.
الكيزان بنوا لجان إلكترونية و حسابات و إعلاميين و صفحات ضخمة…
هدفهم واحد:
خلق رواية واحدة والاستماتة في تكرارها لحدي ما تبقى “الحقيقة المتداولة”. و دا حصل بالحرف الواحد ..
عارفين المشكلة وين؟
الزول العندو الحقيقة بقعد يفكر ويشك ويتأكد..
لكن الزول العندو الكذبة بيصرخ بثقة.. صراخ و ضجيج و حشد جمعي مدرووووس..
والصوت العالي مرات بيغلب الصوت الصحيح و بيقتل الحقيقة ..
٤- لعبوا بالوجدان الديني …. أخطر نقطة ضعف عند الشعب السوداني
غلفوا السياسة بالدين.
وظّفوا الآيات والرموز والشعارات…
رفعوا رايات كبيرة و شعارات رنانة و ميديا موجهة عشان يدوا الإحساس إنهم واقفين في “صف الحق و الوطن و المواطن”
والمجتمع السوداني بطبعو متدين وطيب..
فالكلمة الدينية عندها قوة تأثير ما هينة.
لكن:
الدين لمن يدخل السياسة كسلاح، بيمسح الحقيقة كلها.
٥- أيقظوا القبلية والجهوية…. السلاح القديم المتجدد البيشتغل فينا بسرعة فائقة و بيحرك جوا كل واحد فينا مداخل الانتماءات للحزب و القبيلة و الجهة و المنطقة….
الكيزان خبراء في تقسيم المجتمع:
• دارفور ضد الخرطوم
• الشمال ضد الغرب
• الوسط ضد الشرق
• قبيلة ضد قبيلة
• مدينة ضد مدينة
كل ما اتقسمنا أكتر هم بيبقوا أقوى ….
لأنو المجتمع المنقسم ما بيقدر يواجه العدو الحقيقي.
٦- استفادوا من الإحباط العام وصنعوا “الحنين الزائف”
لمن التجربة المدنية فشلت و بالأصح أُفشِلت ، والإدارة الانتقالية اتهدمت، والناس تعبت…
دخلوا بخطاب يحاول يعيد تلميع الماضي:
“والله أيامنا كانت أحسن…. البلد كانت واقفة… الأمن كان موجود.”
ده خطاب خطير جداً…
لأنه بيعتمد على وجع الناس الحقيقي، لكن يديه تفسير مزيف و وقتي و لحظي بيوافق الحدث .
٧- استثمروا في إتعاب الناس وإنهاكهم و تشريدهم ..
الشعب مرهق
مشتت
تعبان نفسياً
مصدوم
بيسأل ألف سؤال في اليوم وما لاقي إجابة واحدة موثوقة. و نظرية الصدمة اتنفذت في أفضل بيئة ممكن تنجح فيها ..
في الحالة دي، أي خطاب منظم وقوي حتى لو غلط بيكون أسهل في التلقي من الحقيقة المعقدة.
والكيزان فهموا النقطة دي كويس..
فقدموا “الإجابات السهلة” للشعب المنهك..
الخلاصة القاسية:
الكيزان ما فازوا بالسلاح
ما فازوا بالقوة
ما فازوا بالميدان
فازوا بالعقل الجمعي.
فازوا بالتلاعب.
فازوا بالفراغ الإعلامي.
فازوا بالخوف.
فازوا بغياب الوعي.
الحرب الحقيقية ما بين طرفين مسلحين…..
الحرب الحقيقية بين الوعي و التلاعب.
وما حنطلع من الدائرة دي إلا لمن نبقى شعب بيفكر قبل ما يسمع
ينتبه قبل ما يصدق
يسأل قبل ما ينفعل
ويشوف الصورة الكبيرة …. ما النسخة البتتعمل ليهو جاهزة.
﮼رسالة أخيرة:
البلد دي ما حتنقذها البنادق….
حينقذها الوعي الجمعي
والوعي ما سلاح سياسي
الوعي سلاح شعب.
سلمى
#تعديل
يا جماعة، خلوني أقول الكلام دا بوضوح شديد،
الهجوم البظهر تحت البوست ده ما صدفة، وما نقاش، وما رأي مقابل رأي.
الهجوم ده استنساخ مباشر لنفس الأدوات البنتكلم عنها من سنين: التخويف، الإسكات، خلق عدو، والاندفاع في الشتيمة بدل التفكير.
أنا كتبت البوست ده في صفحتي أنا بوعيّي أنا، وما مأجورة لزول، ولا عندي أي جهة وراي.
كتبت لأنو في حقيقة لازم تتقال.
لكن أول ما الريتش ارتفع والناس بدأت تشوف، الهجوم انفجر فوراً. ودا كان رد فعل متوقع .. مع اني لما نزلت البوست نزلتو في صفحتي الخاصة و واحدة من صاحباتي طلبت مني افتح الشير .. و فجأة لقيت البوست اتشير في اكتر من مية قروب سوداني .. دا كلو حصل بدون تخطيط او قصد و ربنا وحده عالم..
والحاجة دي في حد ذاتها أكبر دليل على صحة الكلام و الطرح الفي البوست
لو البوست كان فارغ وما عندو تأثير ما كانوا جرو وراهو بالحجم ده.
ولو ما كان لامس الحقيقة اللي الكل بيحاول طمسها ما كان في زول تعب يمشي يهاجم.
الناس الهاجمت ما جابت حجة جابت نفس الأساليب البنعرفها:
تشويه، شخصنة، إسكات، وصناعة ضوضاء عشان الحقيقة تتغطي.
والوعي الحقيقي ما بهتز من الزوابع دي بالعكس، الصراخ دا نفسه دليل إنو في كلام وجعهم.. و حقيقة قتلتهم..
البوست ده ما ضد شخص ولا ضد قبيلة ولا ضد جهة.
البوست ضد التلاعب بالعقل الجمعي وضد إعادة تدوير نفس الأساليب البتخلّي السودانيين يقيفوا ضد بعض بدل يقيفوا ضد المشكلة الحقيقية.
وأي زول واعي، مجرد ما يشوف نوعية الكومنتات الاتكتبت و الهجوم الحصل بيعرف إنو في ناس ما دايرة الوعي ينتشر.
وبعرف تماماً إنو الحقيقة أصلاً واضحة بس في ناس شغلتها تغطيها بالصوت العالي.
الهجوم ده كلّو ما هزني… بل أكّد إنو الكلام في الصميم..
كل المداخلات الهجومية والشتيمة والحماس الفارغ الحصل تحت البوست ماشية بنفس الأساليب اللي الكيزان استخدموها سنين طويلة.
نفس الخوف الجماعي نفس اللعب بالدين نفس خلق العدو نفس محاولة إسكات أي صوت مختلف.
والناس الواعية بتعرف الكلام ده كويس.
القصة ما قصة بوست وما قصة رأي شخصي.
القصة إنو في طرف مستفيد من الفوضى وطرف داير الشعب يفضل أعمى وما يشوف الحقائق.
ولو أي كلمة واعية بتزعجك ده معناها في زول مستفيد من جهلنا ونحنا ما دايرين نكون جزء من اللعبة دي.
البوست ده ما ضد زول… البوست ضد التلاعب.
ضد إنو شعب كامل يُدار بالخوف والكذب والتضليل.
والوعي ما عندو ألوان سياسية، الوعي خط أحمر.
الكلام البقولو هنا بسيط:
شوفو الحقائق راجعو التاريخ وراقبو ردود الفعل حولكم.
أحيانًا طريقة الناس البيهاجموا بيها الحقيقة هي أكبر دليل على صدقها.
البلد دي ما بتطلع لقدّام إلا لما نفهم شنو اتلعب بينا ونوقف اللعبة دي للأبد.
و على فكرة اللي معاي ليهم زمن في صفحتي عارفين لما اكتب بخت صورتي في البوست فحكاية الصورة للفت الانتباه دي حيرتني و عرفت انو بوستي دا مشى لناس ما بيعرفوني ولا عارفين اسلوبي و نمطي في البوستات و الكتابة .. لكن يبدو الصورة برضو وجعت بقدر وجع البوست 😂




