
حامد نحوله
تقف السودان في حالة هشة مع غياب القرار السياسي والإقتصادي، وهذا ما ساهم في اطالة مدى الحرب وفرض عبث في الداخل، لصالح الأجندة والخيارات الاقليمية، وفي ظل عدم حسم السودانين لظروف الصراع وبقاء الحرب في السودان، كما لو كانت خيار اقليمي ودولي إلا أن السودانين يدفعون ثمن كبير ،مع ما تشكله الظروف الحالية من واقع معقد ،على مختلف الجوانب والأنشطة المرتبطة بحياة السودانين فديمومة الحرب والفساد والتدخلات الاقليمية أدت لزيادة اعباء الحرب وضغوطاتها على السودانين، إلى جانب عدم وجود قرار سياسي واقتصادي سوداني حقيقي مستقل، وهذا شكل كل هذا التعقيد وجعل الحرب رغبة خارجية أكثر من كونها رغبة داخلية ،فيما السلام في السودان أصبح بعيد جراء تهرب مليشيات الحركة الاسلامية وانعدام رغبتها في السلام ،ومحاولاتها الحكم والتسلط على السودانين في مناطق تخضع لها دون وجود التزامات سياسية واخلاقية وانسانية لها ،بقدر ما أصبحت المليشيات فلولية تثقل السودانين بسياسة قمعية وممارسة القتل كل من يطلب السلام وايقاف الحرب، وفرضوا نوع من استغلال السودانين وتجويعهم وتشريدهم مع ممارستها سياسة الجبايات والأتاوات و يؤدي الوضع المتردي في السودان إلى نتائج عكسية، لكن على ما يبدو فإن ارتباط السودان ضمن ما يحدد أو يشكل من خارجها ، هذا أثر داخليا على واقعها ومصالحها فالسودانين يعيشون منقسمين فيما الوضع الاقتصادي والمالي سيئ ومنهار ، سواء في مناطق سيطرة مليشيات الحركة الاسلامية الارهابية، أو في مناطق سيطرة حكومة تاسيس ( السلطة الشرعية )و يظل واقع رسم هذا الانهيار ووجود هذا التفكك ، يرتبط على أنه سياسة لها أبعادها وانعكاساتها وشكلت تدمير منظم لواقع المجتمع والدولة والمؤسسات و الوضع في السودان بعيد عن تقرير مصير هذه الحرب وهذا البلد، فالأزمات والمشاريع ترسم لوضع واقع لا يتفق عليه السودانين و كل الأجندة والسياسات تسير في اتجاه مهدد لواقع السودان والسودانين، ومع تعند اجيش الحركة الاسلامية الذي لا تمثل السودانين وإرادتهم، فإن التدخلات المصرية، صارت تشكل تدمير منظم ومدروس تقوم اركان هذا المخطط ،على افقاد السودانين احساسهم بوجود الوطن ،أو السلطة السياسية الوطنية وكذلك الاستقلال في القرار ،كما أن الظروف الاقتصادية تفرض واقع سيئ وتجعل حياة السودانين تتجه إلى مستوى لم يشهده السودانين من قبل و أن سبب استمرار هذه الحرب بواقعها الحالي كان ناتج لمخطط أجندة الفلول ،ووجود ايضا أطراف سياسية مصرية متعددة تستثمر واقع السودان الماسأوي، لزيادة نفوذها وعبثها و أن جوهر الحرب في السودان خارجي أكثر ما كونه داخلي فالأطراف السودانية هي أدوات وهي من تركت الواقع على هذا المساحة الهشة، وتركت الدولة والمؤسسات ضمن اللعبة السياسية الخاصة بها دون أن توفر أي معايير لبقاء الدولة والمؤسسات ومع غياب المشروع الوطني والاستراتيجي لدى السودانين وتعدد الاطراف السياسية والاجتماعية التي يكمن دورها فقط كدور وظيفي ضمن المصالح الخارجية، ويبقى واقع السودان بعيد عن أي حل، وجميع أوراق الحل في السودان خارجية أكثر من كونها داخلية و الحرب في السودان كانت نشاطاً مدفوعاً وفق مشاريع خارجية ،سواء لدى مصر أو تركيا و قطر كان خيارهم أن يكونوا خاضعين للمشروع المصري بإمتداده الغزو والسياسي وشكلت مافيا سيطرت على الموارد والامكانية، وعمقت اختلال الدولة علي قراراتها السيادية وهذا في حد ذاته ما جعل مليشيات الحركة الارهابية، تنقلب على الدولة وسمح لمصر بالعبث بمقدرات وواقع السودانين جميعا .




