
مكين حامد تيراب
إن القرار الذي اتخذته لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي بالموافقة على مشروع قانون جديد بشأن السودان، يتضمن حزمة من الإجراءات السياسية المهمة، وفي مقدمتها إعادة النظر في شرعية تمثيل سلطة بورتسودان للسودان داخل المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية، يمثل خطوة إيجابية ومؤثرة في الاتجاه الصحيح، ودعماً ملموساً لتطلعات الشعوب السودانية الساعية إلى إنهاء الحروب وتحقيق سلام شامل وعادل ودائم.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تتجاوز الإجراءات التقليدية التي ظلت تستند في كثير من الأحيان إلى تقارير ورؤى استخباراتية مضللة، ساهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إطالة أمد الصراع السوداني لعقود طويلة. كما أنها تعكس إدراكاً متزايداً لدى دوائر صنع القرار الدولي لطبيعة الأزمة السودانية وتعقيداتها، وللدور الذي لعبته بعض القوى الإقليمية في دعم استمرار الحرب حفاظاً على مصالحها المرتبطة بعدم استقرار السودان.
إن مشروع القانون الأمريكي يعبر عن واقع سياسي جديد، ويعكس فهماً أكثر عمقاً للأزمة السودانية، وهو فهم تأخرت عنه العديد من المبادرات الإقليمية والدولية التي كان يفترض أن تمارس ضغوطاً حقيقية ومتزايدة على السلطة الانقلابية في السودان، والتي ظلت ترفض الحلول السلمية وتتمسك بمعادلات صفرية تحت شعارات المحافظة على مؤسسات الدولة، بينما تستمر الحرب في استنزاف البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعي.
والمؤسف أن هذه السياسات وجدت دعماً ومساندة من بعض دول الجوار التي فضلت الانحياز لخيار الحرب بدلاً من دعم فرص السلام والاستقرار، الأمر الذي أسهم في تعقيد الأزمة وإطالة معاناة السودانيين.
إن قضية الشرعية والتمثيل السياسي لم تعد مسألة إجرائية أو بروتوكولية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من معركة إنهاء الحرب وبناء السلام. ومن ثم، فإن حسم هذه القضية لصالح مشروع السلام يمثل خطوة ضرورية لتعزيز فرص الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة، كما ينسجم مع مسؤولية المجتمع الدولي في دعم الحلول السلمية والديمقراطية وابتكار آليات أكثر فعالية للتعامل مع النزاعات الممتدة.
وعليه، فإننا نرحب بهذه القرارات ونثمن دلالاتها السياسية المهمة، ونعتبرها تطوراً إيجابياً يصب في مصلحة السلام وإنهاء الحرب، رغم أنها جاءت متأخرة. فكل خطوة جادة نحو وقف النزيف السوداني تستحق الدعم والإسناد، وكل موقف دولي ينحاز إلى السلام يظل محل تقدير من الشعوب السودانية التي تتطلع إلى مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والعدالة.



