رأي

مؤتمر مستريحة الثالث: حين يلتقي الحراك الشعبي برؤية السلام وبناء السودان الجديد

أحمد سعيد ..( شو)

 

أحمد سعيد (شو)

في لحظة سياسية واجتماعية بالغة الدلالة، عكست منطقة مستريحة عمق التلاحم بين القاعدة المجتمعية وخيارات الاستقرار الوطني، من خلال انعقاد مؤتمرها الثالث لدعم حكومة السلام ضمن تحالف تأسيس، في مشهدٍ حمل رسائل واضحة تتجاوز حدود الجغرافيا المحلية إلى فضاء المشروع الوطني الأوسع.

جاء المؤتمر تحت شعارٍ مكثف المعنى: «سودان جديد يتقدم… سودان قديم يتحطم»، وهو شعار لا يخاطب الحاضر فقط، بل يعلن قطيعة واعية مع إرث طويل من الفوضى والحروب والانقسامات، ويؤكد انحياز أهل المنطقة لخيار الدولة القائمة على السلام، والمؤسسات، والشراكة المجتمعية.

الحضور الرسمي والشعبي الواسع عكس مكانة مستريحة ودورها التاريخي في مسار النضال الوطني، حيث شارك في فعاليات المؤتمر قيادات مجتمعية وإدارية، ورموز شبابية، وممثلون عن القرى المجاورة، إلى جانب حشد كبير من العسكريين والمدنيين والمثقفين، فضلاً عن الحضور اللافت للحاكمات وأمهات الأشاوس، في صورة جسدت وحدة الصف وتكامل الأدوار داخل المجتمع.

ولم يكن المؤتمر مجرد فعالية خطابية، بل جاء تتويجاً لمسيرة طويلة من التضحيات، إذ استحضر المشاركون تاريخ المنطقة النضالي، وما قدمته من شهداء منذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل، مؤكدين أن دعم السلام اليوم هو الامتداد الطبيعي لذلك التاريخ، وأن بناء الدولة لا يقل شرفاً عن الدفاع عنها.

الرسائل التي خرج بها المؤتمر كانت واضحة ومباشرة، أولها الإعلان عن الدعم الكامل واللامشروط لحكومة السلام باعتبارها الإطار السياسي القادر على قيادة البلاد نحو الاستقرار، وثانيها التهنئة بما تحقق من خطوات على طريق تثبيت الأمن واستعادة التوازن، وثالثها تجديد العهد لقوات الدعم السريع، باعتبارها شريكاً أساسياً في حماية مكتسبات السلام وتأمين المجتمعات.

تكمن أهمية مؤتمر مستريحة الثالث في كونه نموذجاً لما يمكن أن تلعبه المجتمعات المحلية من دور محوري في إعادة تشكيل المشهد الوطني، ليس عبر الاصطفاف السلبي، بل من خلال المبادرة والتنظيم والتعبير الواضح عن الإرادة الجماعية. فهو يؤكد أن السلام لا يُفرض من أعلى، بل يُبنى من القواعد، حين تعي المجتمعات مصالحها وتتوحد حول مشروع وطني جامع.

إن ما جرى في مستريحة هو رسالة أمل في زمن مثقل بالتحديات، ورسالة تقول إن السودان الجديد لا يولد في قاعات السياسة وحدها، بل في ساحات الوعي الشعبي، حيث تتلاقى الذاكرة النضالية مع رؤية المستقبل، تحت راية السلام وبناء الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!