
التنوير متابعات
أثار ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، بمبادرة السلام التي قدمتها الحكومة السودانية إلى مجلس الأمن الدولي، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والمدنية السودانية، وسط تساؤلات حول دوافع هذا الموقف وتوقيته، خاصة في ظل الرفض الواسع الذي قوبلت به المبادرة داخلياً وخارجياً.
وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي قد أعلن، في بيان صدر من أديس أبابا، دعمه للمبادرة السودانية، واصفاً إياها بأنها «إطار شامل» يهدف إلى الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه. كما أشار إلى أن الاتحاد الأفريقي يولي أهمية كبيرة للجوانب السياسية والإنسانية والأمنية الواردة في المقترح، معتبراً أنها تشكل أساساً لما سماه «السلام المستدام».
غير أن هذا الترحيب قوبل بانتقادات حادة من قوى مدنية وسياسية سودانية، رأت أن مبادرة الحكومة المقدمة إلى مجلس الأمن تفتقر إلى الحد الأدنى من التوافق الوطني، ولا تعكس تطلعات الشارع السوداني الذي يطالب بإنهاء الحرب عبر مسار مدني شامل، لا عبر مبادرات أحادية تصدر عن أحد أطراف الصراع.
وأكدت مصادر سياسية مطلعة أن المبادرة مرفوضة من قطاعات واسعة من المجتمع المدني والقوى السياسية، باعتبارها لا تعالج جذور الأزمة، ولا تتضمن ضمانات حقيقية لوقف إطلاق النار أو لحماية المدنيين، فضلاً عن كونها، بحسب منتقديها، تعيد إنتاج خطاب السلطة العسكرية وتسعى إلى كسب شرعية دولية في ظل حرب مستمرة وانتهاكات واسعة.
كما أشارت هذه الأوساط إلى أن المبادرة لم تحظَ بترحيب يُذكر من المجتمع الدولي، الذي ظل يركز في بياناته الرسمية على أولوية وقف الحرب، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، والدفع نحو عملية سياسية ذات مصداقية تقودها قوى مدنية سودانية، وهو ما يزيد من حدة التساؤلات حول انسجام موقف مفوضية الاتحاد الأفريقي مع المزاجين السوداني والدولي.
ويرى منتقدو الترحيب الأفريقي أن موقف مفوضية الاتحاد الأفريقي لا يمكن فصله عن اصطفافات إقليمية، مشيرين إلى أن المفوضية «تغرد خارج السرب» وتتحرك، وفق تقديراتهم، بما ينسجم مع إرادة أطراف إقليمية نافذة، وفي مقدمتها مصر، التي تتهمها قوى سودانية بعدم الرغبة في حل جذري للأزمة السودانية، وتفضيلها بقاء الوضع في حالة سيولة تخدم مصالحها الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، حذرت قوى مدنية من أن انحياز المنظمات الإقليمية لأي طرف في النزاع، تحت غطاء دعم «مبادرات سلام» غير متوافق عليها، من شأنه تعقيد الأزمة وإطالة أمد الحرب، بدلاً من الإسهام في وقفها.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤال دور الاتحاد الأفريقي في الأزمة السودانية، وما إذا كان قادراً على لعب دور الوسيط المحايد، أم أنه بات، في نظر منتقديه، أسير حسابات إقليمية تُضعف فرص التوصل إلى سلام عادل وشامل يعبّر عن إرادة السودانيين ويضع حداً لمعاناتهم المستمرة.




