
نبض قلم عادل تاج الدين جار النبي
“الأنصار كيان يُبنى على الفعل والتاريخ، لا على النسب أو الانتماء الأسري.”
ليس كل ما يُقال داخل البيوتات التاريخية أو الأُسرية يصلح لأن يُحمَّل على الكيانات العامة، ولا كل مقام أسري يمنح بالضرورة شرعية سياسية أو جهادية. هذا هو السياق الذي يجب فهمه عند الحديث عن موقف السيد/ أحمد المهدي وعلاقته بالأنصار، حيث يظل حديث عبد الرحمن عنه بوصفه إمامًا لأسرة الإمام المهدي شأنًا داخليًا يخص العائلة وحدها، ولا يمتد أثره إلى المؤسسية الأنصارية، ولا يترتب عليه أي التزام تاريخيًا أو واقعًا على الأنصار.
لكن الإشكال الحقيقي يظهر حين ننتقل من الإطار الأسري الضيق إلى المجال العام، خصوصًا حين تُقدَّم وثائق أو مواقف باسم الأنصار أو باسم إمامهم. فوثيقة العهد التي قدّمها السيد/ أحمد المهدي للبرهان لم تُقدَّم بصفته كبير آل المهدي أو إمامهم الأسري، بل باسم الأنصار وإمامهم، وهنا يصبح الاعتراض مشروعًا وواجبًا، لأن الأنصار ليسوا لقبًا يُورَّث، ولا مظلة تُستعار عند المنعطفات السياسية الحرجة.
الأنصار كيان تشكّل عبر تاريخ طويل من الجهاد والتضحيات والمواقف الوطنية الصلبة. وشرعيتهم لم تُستمد يومًا من النسب أو الوضع الأسري، بل من الفعل والانحياز الدائم لقضايا الوطن والشعب، ومن تاريخ حافل بالمواقف الجهادية والوطنية المعتبرة. ومن هذا المنظور، فإن سجل السيد/ أحمد المهدي يخلو من أي قيمة أنصارية جهادية معتبرة، سواء في مسيرته، أو مواقفه، أو حضوره التاريخي داخل صفوف الأنصار.
كونه كبير آل المهدي شأن يخص العائلة وحدها، ويُدار ضمن البيت الأسري، ولا يجوز إسقاطه تلقائيًا على الأنصار، ولا يمنحه الحق في التحدث باسمهم سياسيًا أو وطنيًا. أي خلط بين الخاص والعام، بين الرمز الأسري والكيان الجهادي، ليس مجرد خطأ بروتوكولي، بل مساس بالشرعية والمعنى الحقيقي للتمثيل الأنصاري، ومحاولة لإعادة تعريف الأنصار خارج تاريخهم وتضحياتهم.
هذا الخلط يشكل خطرًا على الوعي الأنصاري، ويهدد ذاكرة الجماعة، التي تبني شرعيتها على الفعل والتاريخ والمواقف المعتبرة لا على الانتماء الأسري أو العاطفة الشخصية. تاريخ الأنصار لم يكن يومًا ملكًا لأسرة بعينها، بل هو ملك لمكون شامل، حافظ على استقلاليته وفعاليته التاريخية في الدفاع عن الوطن والناس.
إن أي محاولة لإعادة تعريف الأنصار خارج هذا السياق، أو منح صفة التمثيل لشخص لا يمتلك الشرعية التاريخية أو العملية، لن تجد قبولاً من الجماعة، ولن يحترمها التاريخ ولا الوعي الجماعي. فالأنصار كيان حي، يستند إلى التاريخ والوفاء لمبادئ الجهاد والعدالة، ولا يُمسخ عبر التداخل بين الخاص والعام أو بين الرمز الأسري والسلطة السياسية.




