
احمد شو
الظلم داخل المؤسسات ليس خطأً عابراً، بل خلل بنيوي يضرب روح العمل في مقتل. حين تُدار المواقع والفرص بمنطق المحاباة لا الكفاءة، تتآكل الثقة، ويشعر المجتهدون بأن جهودهم لا معنى لها. في مثل هذه البيئات، لا يُظلم الأفراد فحسب، بل تُظلم المؤسسة نفسها؛ لأن الظلم يعطّل أفضل طاقاتها ويكافئ الرداءة على حساب الإتقان.
إن تفضيل البعض دون معايير واضحة يخلق فجوة نفسية ومهنية بين العاملين. المستحق الذي يُهمَّش يفقد حقه في التقدير، ومع الوقت يفقد الدافع. أما من يُقدَّم بلا استحقاق، فيحمل عبئاً لا يليق به ولا بالمكان، فتتراجع الجودة ويضطرب الأداء. وهكذا، يصبح الظلم سياسة غير معلنة، وتتحول المؤسسة إلى مساحة توتر بدل أن تكون ساحة إنتاج.
الابتعاد عن المعايير العادلة لا يدمّر العمل الجماعي فقط، بل يشوّه القيم. عندما تغيب الشفافية، تُستبدل لغة الإنجاز بلغة الولاءات، ويصير السؤال: “من أنت؟” أهم من “ماذا تُنجز؟”. عندها يتراجع الإبداع، ويصمت أصحاب الرأي، لأن الصوت الصادق يصبح عبئاً في بيئة لا تكافئ الصدق.
الحل يبدأ بالعودة إلى أساس بسيط وعادل: الفرص تُمنح بالكفاءة والاستحقاق. هذا ليس شعاراً أخلاقياً فحسب، بل شرط إداري للنجاح. المؤسسات التي تضع معايير واضحة للتقييم والمساءلة، وتُفعّل نظم الترقي على أساس الأداء، هي الأقدر على الصمود والتطور. فالعدالة هنا ليست ترفاً، بل استثماراً مباشراً في النتائج.
غير أن الأنظمة وحدها لا تكفي. لا بد من شجاعة فردية وجماعية لرفع صوت الحق. السكوت عن الظلم يطيله، ومواجهته—ولو بكلمة—تفتح كوة للأمل. حين يتحلى القادة بالنزاهة، ويطالب العاملون بحقوقهم بوعي واحترام، تبدأ المعادلة في التغيّر.
في النهاية، العدالة تعني أن يُعامل كل زول بكرامة واحترام، وأن يُقاس الجهد بميزان واحد لا يميل. بتحقيقها، تستعيد المؤسسات روحها، ويصبح الإنجاز ثمرة مشتركة، لا امتيازاً محجوزاً. #احمد_شو




