رأي

إدانة صريحة… حين يُلاحَق الصوت المدني حتى في المنافي

سمية النور دهب .. دبلن

 

سمية النور دهب.. دبلن 

لم يكن الاعتداء الذي تعرّض له المهندس خالد عمر (سلك) حادثة عابرة أو معزولة، بل جاء كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من العنف الممنهج الذي يستهدف الأصوات المدنية والديمقراطية السودانية، سواء داخل الوطن أو خارجه. إن ما جرى يمثّل ناقوس خطر حقيقي، ليس فقط على سلامة الأفراد، بل على مستقبل العمل السلمي نفسه، وعلى حق السودانيين في التعبير والتنظيم والدفاع عن قضاياهم دون خوف أو ترهيب.

إن انتقال العنف السياسي إلى ساحات المنفى يكشف بوضوح أن هناك من لم يكتفِ بتدمير الفضاء المدني داخل السودان، بل يسعى لتصدير أدوات القمع ذاتها إلى الخارج، في محاولة يائسة لإسكات كل صوت يفضح الجرائم، أو يطالب بالحرية والعدالة وبناء دولة مدنية ديمقراطية. هذا السلوك لا يمكن تفسيره إلا بوصفه امتداداً لثقافة الإقصاء والعنف التي حكمت السودان لعقود، والتي لم تعرف الحوار بديلاً، ولا السياسة سبيلاً سوى البطش.

الاعتداء على خالد سلك هو اعتداء على فكرة، على مسار نضالي كامل، وعلى حق السودانيين في أن يختلفوا سلمياً دون أن يُهدَّدوا في أجسادهم وأرواحهم. وهو أيضاً رسالة ترهيب موجهة لكل ناشط وناشطة، ولكل من يظن أن خروجه من البلاد يضمن له الأمان. لكن هذه الرسائل، مهما بلغت قسوتها، لن تنجح في كسر إرادة المدنيين أو إسكات ضمائرهم.

إن الصمت على مثل هذه الاعتداءات يفتح الباب لمزيد من الانتهاكات، ويشجع مرتكبيها على التمادي. لذلك فإن الإدانة الواضحة والصريحة ليست موقفاً أخلاقياً فحسب، بل واجب سياسي وقانوني. المطلوب اليوم هو تضامن واسع بين القوى الديمقراطية، وتنظيم محكم للفعاليات العامة، وتنسيق جاد مع مؤسسات القانون في الدول المضيفة، لضمان حماية النشطاء ومحاسبة المعتدين وفقاً للقانون.

كما أن هذه الحادثة تذكّرنا بحقيقة أساسية: لا ديمقراطية مع العنف، ولا سياسة مع البلطجة. من يرفع يده على المدنيين لا يمكنه الادعاء بأنه جزء من مشروع وطني أو أخلاقي. إن معركة السودان من أجل الحرية لم تكن يوماً سهلة، لكنها أيضاً لن تُحسم لصالح دعاة القمع، مهما تغيّرت الجغرافيا أو تنوّعت الأساليب.

إننا، ونحن ندين هذا الاعتداء بأشد العبارات، نؤكد أن حماية الفضاء المدني، في الداخل والخارج، هي معركة مشتركة، وأن العدالة ستظل الهدف، مهما طال الطريق، ومهما حاولوا إخافة الأصوات الحرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!