رأي

تأسيس:إمّا الحسم، أو خدمة بورتسودان

فاطمة لقاوة

 

فاطمة لقاوة

لم يُنشأ تحالف تأسيس ليكون مجرد مظلة سياسية تُدير حكومة مدنية في ظرف طبيعي، بل جاء وهو يحمل على كتفيه أثقل ما يمكن أن يُحمل: حرب شعواء لم تضع أوزارها بعد، ودولة ممزقة، وخصم مراوغ إسمه سلطة بورتسودان لا تعيش إلا على إستمرار الدم والفوضى.

لذلك فإن تقييم أداء تأسيس خارج هذا السياق هو ضرب من التبسيط المخل، بل والتضليل أحيانًا.

حكومة السلام لم تولد من رحم تسوية ناعمة، بل خرجت من مخاض عسير وسط بحر مظلم تتلاطمه أمواج الحرب، وتغذيه شبكات مصالح قديمة لا تريد للسلام أن يرى النور، لأن عودتها للسلطة مشروطة باستمرار القتال.

لا يزال البعض يتعامل مع حكومة السلام وكأنها حكومة مكتملة الأدوات، متناسيًا أن خصمها يملك المال،والسلاح، والإعلام، وشبكات الخارج.

معظم أعضاء الهيئة القيادية لتحالف تأسيس مرّوا بتجربة «تقدم»، التي إنقسمت لاحقًا إلى مسارات رمادية، أبرزها ما سُمي بتحالف «صمود»؛ ذلك الكيان الخجول الذي يرفع شعار السلام بلسانه، ويمارس الحياد في العلن، بينما تميل قلوب بعض كوادره إلى بورتسودان، ذاتها التي أعلن البرهان القطيعة معهم في الإعلام، بعد أن كانوا يغازلونه بلا خجل.

هذا التناقض ليس بريئًا، بل جزء من معركة الوعي وتزييف المواقف،ومحاولة إلهاء الناس بخلق وهم الخصومة بين عصابة بورتسودان وبعض القوى المدنية المتواطأة معهم.

البعض يرى أن حركة تحالف تأسيس بطيئة، أو

“سلحفائية”، لكنهم يتجاهلون أن هذا التحالف نحن نحترمه و مازلنا نصبرعليه ، لأنه وُضع –بقدرٍ ما– ليكون في مقدمة قيادته قادة تغيير إستثنائيون: الجنرال محمد حمدان دقلو، وعبد العزيز الحلو؛ قادة وقفوا سدًا منيعًا في وجه جبروت المركز وإستعلائه التاريخي،وكـسبوا قلوب معظم الغلابة في السودان.

صحيح أن نضال الحلو إمتد لعقود بين المد والجزر، لكن حميدتي –الذي غدر به البرهان وعصابته فجر الخامس عشر من أبريل– إستطاع أن يكسر الحلقة الحديدية لهيمنة المركز، ويهدم المعبد على رؤوسهم، ويدفعهم للهروب إلى بورتسودان طلبًا للنجاة،لذلك إلتف حوله مقاتلين شباب مؤمنين بصدق الرجل وعدالة قضيته،وهذا أخاف الطامعين في السودان و المتواطئين معهم.

قادة تأسيس يدركون جيدًا خباثة عصابة بورتسودان، وسعيها الدائم لكسب الوقت، وصناعة هالة تأييد زائفة عبر الفهلوة السياسية والتزحلق الدبلوماسي، وقد نجحوا في ذلك جزئيًا، لكن هذا النجاح هشّ، ولن يصمد طويلًا إذا ما إلتقط تحالف تأسيس زمام المبادرة،وسعى بجدية ومنهجية لتثبيت دعائم حكومة السلام، لا كشعار، بل كسلطة أمر واقع،ونجحت في حفظ الأمن و توفير الخدمات.

المعركة الحاسمة اليوم ليست في قاعات المحاصصات، ولا في إعادة تدوير الهياكل التنظيمية، بل في إدارة الميدان باحتراف، خاصة في كردفان، حيث تقف آخر قوة صلبة لمجموعة بورتسودان.

كسر شوكة هذه القوة لن يكون إنتصارًا عسكريًا فحسب، بل زلزالًا سياسيًا ودبلوماسيًا يُسقط ما تبقى من أوهام الشرعية، ويجبر الخصم على الخضوع لمسار السلام.

المطلوب من تحالف تأسيس ليس الإنشغال بمن يأخذ ماذا داخل حكومة السلام، بل إيجاد الطريق الأمثل لسحب بساط القوة العسكرية والحضور الدبلوماسي من تحت أقدام عصابة بورتسودان.

هناك فقط، عند تلك النقطة، يبدأ السلام الحقيقي،لا في البيانات الرمادية، ولا في حيادٍ كاذب، ولا في انتظار ما لا يأتي.

ولنا عودة بإذن الله

الأحد،١فبراير/٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!