رأي

وإن تأتي أخيرا خيرا من ان لا تأتي!

سيف الدين هارون

 

 سيف الدين هارون 

هل كنا في حوجة الي أن تعلن الادارة الأمريكية الحالية هذا القرار السياسي – التكتيكي – حول تصنيف المجموعة الارهابية لنظام الحكم بالسودان بانها مجموعة ارهابية ؟ ولماذا تأخر هذا التصنيف طيلة تلك الفترة الطويلة بطيلة عمر بقائهم بالسلطة السياسية المركزية السودانية منذ العام ١٩٨٩ الي ان وصل الحال الي ما وصل اليه الآن من سوء حال ليختم بحرب صنفت بأنها الأسوأ في تاريخ السودان قديما وحديثا والاسوأ علي المستوي الاقليمي . ولماذا هذا التصنيف بالذات هذه الايام ؟ اسئلة كثيرة تدور في مخيلة المراقبين للأوضاع العالمية والاقليمية التي تدور حولنا هذه الايام وتداعيات الحرب الامريكية الاسرائلية الإيرانية التي يدور رحاها علي مياه الخليج و يقترب لهيب 🔥 نيرانها علي حدود مياه 💦 سواحلنا الشرقية لحوض البحر الأحمر احد اهم محاور الصراع الاقليمي والدولي لتلك القوى المتقاتلة الان وحلفائها الإقليميين الذين لهم شبهة التورط في حربنا الداخلية. وقطعا معظم تلك الدول لها أيادي خفية تسهم في تأجيج هذا الصراع ؛ وهو ما أطال من أمده وزاد من تعقيداته وبالتالي زاد من اطالة عمر هذا النظام الآيدولوجي المقيت و مكنه من توطيد دعائمه لأكثر من ربع قرن من الزمان وما زال يطمع في المزيد بتغيير جلده كل حين ليتناسب مع المتغيرات الجديدة ، وظلت تلك الدول المنخرطة في حرب الخليج هذه وبرعاية الدولة العظمي وحليفتها بالمنطقة علي دراية تامة لما يدور بالسودان من جرائم ازكمت روائحها الأنوف . وامتدت قوافل الهاربين من جحيمها التي طالت الملايين من ضحاياها من نازحين ولاجئين ومغتصبات وجرحي وأيتام وأرامل من السودانيات و السودانيين المقهورين المجبرين علي ترك تراب بلادهم الي دول الجوار الاقليمي ومنهم من قرفت بهم امواج البحار والمحيطات الي عوالم كان ينظر لها بالمستحيل . فتلك الدول علي دراية تامةً علي ما كان يدور بداخل البلاد وتعلم تماما طبيعة الصراع وقساوته والمتسببين فيه والقائمين علي امره ؛ وظلت أنظمة وحكومات تلك الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي نسوق هذه الإفادة من داخلها ؛ هي سيد العارفين بتلك المأساة وظلت بكل أسف تغض الطرف عن تلك التجاوزات بل تحاول ان تلعب دور الوسيط البريئ وفي حساباتها اطالة امد الصراع الي اقصي مدي يمكن في الختام الي التحكم في مسارات الامور.. و كان بإمكان اميركا حسم هذا الصراع منذ امد بعيد منذ بداياته في العام ٢٠٠٢ م حيث بلغ صلف النظام الآيدولوجي العنصري البغيض اقصي مراحل قسوته التي أوصلته الي دهاليز محكمة العدل الدولية بلاهاي والتي ما زالت إجراءتها عالقة حتي الان في انتظار قرار الحاكمين بالخرطوم بتسليم المجرمين المطلوبين لديها و المتورطين فيها. وبكل اسف صمت المسؤولين عن انظمة وحكومات تلك الدول وعلي راسها اميركا من التدخل الصريح لحسم فوضى نظام الخرطوم ! وهو ما حفز قيادات المؤتمر الوطني وواجهته اللإسلامية من التمادي في تلك التجاوزات التي أجهضت المجهود الجبار الذي قامت به طلائع الثوره السودانية (٢٠١٩ ) والتي ذبحت بكل اسف بليل من داخل اعتصام حرم القيادة العامة لقوات الجيش السوداني وبتدابير مخزيه من قبل الذين كانوا يديرون شئون الحرب الآنية. وهي من ابرز العوامل التي أدت الي الإحباط العام لطلائع الشباب ومجموعات العمل الثوري التي كانت تقاوم النظام؛ وكان العالم الخارجي يتابع وبغض النظر عن مآسينا مع هذه العصابة الاجرامية.فإن المواقف الانتهازية للدوائر الخارجية العالمية تحركها المصالح الذاتية ولا يضيرها المواقف السياسية من ذلك النظام ؛وانما بنت مًوقفها الحالي بناءا علي مجريات الحرب الآنية والتي سوف تشكل( شكل النظام العالمي الحديث ) الذي سوف تحدث فيه متغيرات سياسية وتغيرات ديموغرافية في المنطقة و تتبدل فيه مجموع القيم الايدولوجية التي تمكن تلك الدول من تمكينها من الوصول إلى أهدافها الاقتصادية والعسكرية ، وهنا يسقط قناع الزيف السياسي في التعامل مع قضايا الشعوب المستضعفة ونظل نعلق آمالنا علي الحلول الخارجية بكل اسف وهو ما يضعف من الإرادة الوطنية وضعف عزيمة الشعوب في تحقيق أهدافها القاىمة علي مفهوم العمل الثوري. نعم ان شكل القرار الأمريكي بتصنيف المجموعة المتحكمة في الشأن السوداني عسكريا وسياسيا واقتصاديا قرارا صائبا ومهما ومرحبا به وسيساعد كثيرا في اجراءات القضاء علي هذا النظام ولكنه ليس هو المعول عليه عمليا في ذلك ، وانما الفعل النهائي هو من شأن السودانيين انفسهم من خلال منظوماتهم السياسية الفاعلة في تحريك العمل الجماهيري المدني والمسنود بعمل عسكري ثوري يحمي ذلك الفعل الثوري من غير تدخل مباشر اقليمي او دولي حتي لا نقع في فخ التدخلات الخارجية التي تسعي دول عظمي في نهجه لتشكيل معالم نظام عالمي جديد يمكنها من الحصول الي تحقيق أهدافها الاستعمارية التي تمكنها من السيطرة عليها واستغلال مواردها الطبيعية.

سيف الدين صالح هارون

الولايات المتحدة 🇺🇸 الامريكية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!