
أدهم الضهيب
تتصاعد في الآونة الأخيرة تساؤلات مشروعة في الشارع العام بولاية جنوب دارفور، تساؤلات يفرضها واقع أمني بات يؤرق مضاجع المواطنين ويقض مضاجع الأسواق. فبينما ينتظر المواطن هيبة الدولة وبسط سيادة القانون، يصطدم بواقع مغاير تماماً؛ انتشار كثيف للمخدرات، وتجوال للسلاح في الشوارع العامة، وأحداث تفلت أمنية هنا وهناك، مما يضع أداء الأجهزة النظامية واللجنة الأمنية بالولاية تحت مجهر النقد والمساءلة هل ما يحدث هو نتاج فشل في الخطط، أم هو تخاذل عن أداء الواجب المقدس
تراجع الأداء وفراغ الهيبة
إن المتأمل في حال الأسواق وحماية المواطنين يلحظ تراجعاً مخيفاً في أداء الأجهزة النظامية. هذا الضعف الشرطي وتراجع المردود الميداني، مع غياب الاهتمام بتجويد الأداء وسد الثغرات الأمنية بشكل متوالي، أدى بالضرورة إلى تراجعنا خطوات كبيرة إلى الخلف. إن الأمن ليس مجرد شعارات تُرفع، بل هو واقع يُعاش، وحين تغيب الخطط الاستباقية وتنكفئ الدوريات، يجد التفلت مساحة للنمو والانتشار.
الأمن.. خط أحمر لا يقبل المزايدة
في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد والولاية على وجه الخصوص، يجب أن يدرك الجميع أن أمن وسلامة المواطنين وحماية الأسواق خط أحمر لا يمكن تجاوزه، ولا ينبغي أن يخضع للمزايدات السياسية أو الحسابات الضيقة. إن مسؤولية حماية الأرواح والممتلكات هي العقد الأساسي بين الدولة والمواطن، وأي تهاون في هذا الملف هو تفريط في صيانة المجتمع واستقراره.
فوضى “الكاكي” والسلاح
لعل من أبرز الظواهر المقلقة التي تشهدها الولاية، هي انتشار أفراد يرتدون “الكاكي” ويحملون السلاح دون أي مسوغ قانوني واضح، فضلاً عن قيادة السيارات القتالية “مجهولة الهوية التي تتجول وسط الأحياء والأسواق. هذا الأمر المرفوض يتطلب قرارات سيادية صارمة ومواجهة حاسمة لإنهاء حالة السيولة الأمنية وتحديد المسؤوليات بوضوح.إن الخروج من هذا النفق يتطلب خطوات جادة وعملية تشمل توفيق أوضاع الأجهزة الشرطية والأمنية وتقديم الدعم اللازم لها لتمكينها من أداء دورها.
التدريب والتأهيل المكثف: لرفع قدرات الأفراد في التعامل مع أشكال التفلت الحديثة بمهنية عالية وضع خطط وقائية: لا تكتفي برد الفعل، بل تستبق الجريمة قبل وقوعها.
تفعيل الدوريات والحملات استمرار الحملات الليلية المكثفة في الأحياء والأسواق ومراجعة نقاط الارتكاز لضمان التغطية الشاملة.
إن ولاية جنوب دارفور تستحق واقعاً أفضل، واللجنة الأمنية أمام اختبار حقيقي لاستعادة الثقة وفرض هيبة القانون، فالمواطن لم يعد يحتمل المزيد من التراجع، والتاريخ لا يرحم من فرط في أمن شعبه.




