
التنوير أم درمان
اعتقلت السلطات في مدينة أم درمان، الثلاثاء، أربعة أشخاص خلال مشاركتهم في فعاليات إحياء ذكرى السادس من أبريل، في خطوة كشفت عن ما وصفه مراقبون بازدواجية المعايير التي تتعامل بها السلطة مع هذه المناسبة المفصلية في تاريخ السودان.
وأفادت مصادر ميدانية بأن من بين المعتقلين المتحدث باسم إعلان مبادئ ثورة ديسمبر، الطيب محمد صالح، إلى جانب عضو لجان المقاومة أحمد عادل، حيث جرى احتجازهم لساعات قبل اتخاذ أي إجراءات إضافية بحقهم.
وفي الوقت الذي يواصل فيه رئيس السلطة عبد الفتاح البرهان الحديث عن الاحتفاء بذكرى أبريل وتمجيدها، تأتي هذه الاعتقالات لتضع السلطة في مواجهة مباشرة مع تناقضاتها، إذ تعمد بحسب متابعين إلى قمع ذات الفعل الجماهيري الذي تزعم تأييده.
واعتبرت لجان المقاومة في الخرطوم أن ما جرى يعكس نهجاً مستمراً في التضييق على الفعل الشعبي، مشيرة إلى أن استهداف المشاركين في إحياء مناسبة وطنية يحمل دلالات سياسية تتجاوز الحدث نفسه.
وقال ممثل اللجان، معاذ خليل، إن هذه الإجراءات تكشف حالة القلق التي تعيشها السلطة من أي حراك جماهيري، مؤكداً أن محاولات كبح الفعل الشعبي لن تنجح في تقليص حضور السادس من أبريل في وجدان السودانيين.
ويرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس أزمة عميقة داخل سلطة البرهان، التي تبدو غارقة في التناقضات، وفاقدة للاتساق السياسي، حيث تحتفي بالمناسبة خطابياً، بينما تقمعها عملياً على الأرض.
ويُعد السادس من أبريل أحد أبرز التواريخ في الذاكرة الوطنية السودانية، إذ ارتبط بإسقاط نظام جعفر نميري في 1985، كما شهد في 2019 انطلاق اعتصام القيادة العامة الذي قاد إلى سقوط نظام عمر البشير، ليبقى هذا اليوم رمزاً حياً لإرادة التغيير الشعبي.




