
عبدالله محمد ادم ،، كمبالا
في السادس من إبريل، اليوم الذي يليق بذاكرة الأمة السودانية التي لا زالت تنام على جراحها، وقف عبد الفتاح البرهان ليخطب في الشعب خطاباً يحاول فيه أن يسرق تاريخاً ليس له، وأن يلبس ثوب الثوار و هو لا يزال ملطخاً بدمائهم.
لقد تحدث البرهان عن تلاحم الجيش و الشعب وانتصارهم على الحكم الظالم، و كأن التاريخ بدأ مع حرب الذل التي يسميها “الكرامة”، و كأن السودانيين قد أصيبوا بفقدان الذاكرة الجماعية. لكن النيل لا ينسى، و الأرض لا تغفر.
فأي تلاحم تتحدث عنه يا سيدي، وأنت من أطاح بالمسار الانتقالي بسيف الانقلاب، واعتقلت رئيس وزراء مدنياً منتخباً في بيته كأرخص قطاع الطرق؟ أي كرامة تنشدها، وشهداء الاعتصام أمام القيادة العامة لم يُدفنوا بعد و أجسادهم ألقيت في النيل كأنها نفايات؟ لقد حولت ذات المكان الذي تتباهى به إلى ساحة إعدام جماعي، وفضضت اعتصاماً سلمياً بأبشع ما عرفته الإنسانية و
تحاول اليوم أن ترسم نفسك وريثاً لثورة أبريل، متناسياً أنك ورثت عن عبود و النميري والبشير عادة الجيش في اغتصاب السلطة حتي اصبح السودان يحمل الرقم القياسي العالمي في الانقلابات العسكرية، وأنت تحمل بكل فخر راية هذه القائمة السوداء،فالنميري أسقطته الجماهير، و البشير أطاحت به ثورة شعب عظيمة، و أنت تمشي على الدرب نفسه، بل و تتفوق عليهما في الوحشية،تتحدث عن حرب الكرامة، وأنت من أشعل حروباً داخل المجتمعات السودانية لتمزيقها، و سهلت انقسام البلاد و فقدان أجزاء من الوطن لصالح الجوار، بينما الجيش الذي تتحدث عنه يقصف القرى الآمنة بالبراميل المتفجرة ويحولها إلى معسكرات نزوح و مقابر جماعية.
أيها البرهان،ان النيل الذي ألقيت فيه جثث ثوار ديسمبر سيظل شاهداً لا يموت، و الأرض التي دفنت ضحايا طيرانك في كردفان و دارفور ستنبت يوماً ثورة تعصف بك، انت تحاول بكل بؤس أن تنسي الشعب ما فعلته، لكن جباه أمهات الشهداء لن تنسى، ودماء العزل في أسواق طرة و الكومة و ابوزبد و المجلد و مليط لن تجف بعد.
ستمر بك الأيام كما مرت بالنميري و البشير، وستسقط كما سقطا، ولن يحزن عليك أحد، سيلفظك الشعب السوداني الذي خدعته وخذلته، مصحوباً بلعنات من لا يرحمون جلاديهم، و لعنات السماء التي لا تنام عن ظالم و سيبقى السودان و ستبقى ثوراته تترى وستبقى ذكرى السادس من إبريل شاهدة على أن الشعوب أقوى من كل الطغاة، مهما تسلحوا بالدبابات والخطابات المزيّفة، فلتصحبك اللعنة الي ان يري الشعب فيك ذلك اليوم




