رأي

معيار الوزن السكاني للقبول في الكلية الحربية، يأتي بعد بداية تأسيس الجيش الجديد يا سعادة الفريق ركن ياسر العطا

محمد علي مهلة

 

محمد علي مهلة

بتاريخ 20 أبريل 2026، أورد موقع “سودانية 24” على فيسبوك، ومواقع أخرى، تصريحًا منسوبًا إلى الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن العطا، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، “عن تغيير في نظام القبول للكلية الحربية اعتبارًا من هذا العام، وأضاف أن التغيير في نظام القبول سيعتمد نسبًا عادلة لكل ولاية بناءً على تعداد سكانها، دون أن تتنازل القوات المسلحة عن شروط الانتساب للكلية الحربية”.

هذا الإجراء والالتزام بمعيار عدد السكان وهو صحيح، كان يمكن أن يحل مشكلة عدم قومية المؤسسة العسكرية إذا تم اعتماده في العام 1956، أي قبل سبعين عامًا من الآن، وكان يمكن أن يعالج واحدة من الاختلالات التاريخية للمؤسسة العسكرية. لذلك، هذا المعيار يمكن اعتماده بعد بداية تأسيس الجيش الجديد، لأنه الآن لا يستطيع أن يعالج بنية المؤسسة العسكرية الحالية المختلة، فالتأسيس الجديد سيعالج الاختلالات الحالية وسيعتمد معايير تضمن الحفاظ على التوازن السكاني بكل المؤسسات القومية أو الاتحادية للأنها ملك للجميع بما فيها الخدمة المدنية وغيرها، وبالتأكيد الوزن السكاني واحد من تلك المعايير مع معايير أخري بما فيها الكفاءة والجدارة.

إن المؤسسة العسكرية الحالية تعاني من اختلالات رئيسية، منها عدم قوميتها الذي يتم التحكم فيه عبر الكلية الحربية، ولكنها تعاني من اختلال تاريخي أكبر، وهو دورها الوظيفي؛ فهي تحكم، وهذا ليس من شأنها، وتتحكم وتهيمن على الاقتصاد، وهذا ليس دورها. وهي أيضًا الأداة الأولى لقمع الثورات، ولإشعال وإدارة الحروب الأهلية، وللانقلابات، وقطع طريق الانتقال الديمقراطي، وهذا الاختلال الثالث والرئيسي المتعلق بالعقيدة القتالية. لذلك، فإن اختلالات البنية غير القومية، والعقيدة القتالية غير الوطنية، والدور الوظيفي الذي يكون أداة للحروب والحكم والتحكم بالاقتصاد، لا يمكن معالجتها بتدابير كهذه، على الرغم من صحتها لو طبقت في العام 1956 لعالجت بعض الإشكالية.

نحن نعتقد أنه لا بد من تأسيس مؤسسة عسكرية وأمنية جديدة، بمعايير موضوعية ومهنية، وفق مبادئ ميثاق السودان التأسيسي، وسيكون التأسيس على مراحل لمعالجة جميع المخاوف. ونص الميثاق في المبادئ 14 و15 و16، على تأسيس جديد للمؤسسة العسكرية والأمنية وفقًا للتالي:

المبدأ 14:

يؤسس جيش وطني جديد وموحد ومهني وقومي بعقيدة عسكرية جديدة، على أن يعكس التعدد والتنوع اللذين تتسم بهما الدولة السودانية، ويخضع من أول يوم من تأسيسه للرقابة والسيطرة المدنيتين، ويعكس في تكوينه كافة أقاليم السودان على أساس التوزيع السكاني العادل، ويكون مستقلاً عن أي ولاء أيديولوجي أو انتماء سياسي أو حزبي أو جهوي أو قبلي، ويقتصر دوره على حماية البلاد وأراضيها وسيادتها الوطنية، وصون النظام الديمقراطي، وضمان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وحماية النظام الدستوري، دون أي تدخل في الشأن السياسي أو الاقتصادي.

المبدأ 15:

تؤسس قوات شرطة ذات طابع مهني، تعكس في تشكيلاتها كافة أقاليم السودان وفق توزيع عادل ومتوازن، وتلتزم بالحياد والاستقلالية، وليس لها أي ولاء أيديولوجي أو حزبي أو جهوي أو قبلي، وتضطلع بمسؤولياتها في حماية المواطنين ومؤسسات الدولة، وإنفاذ القانون، وصون النظام الديمقراطي، وضمان احترام حقوق الإنسان، وترسيخ سيادة حكم القانون، وفق معايير مهنية تضمن النزاهة والشفافية والعدالة.

المبدأ 16:

يؤسس جهاز أمن ومخابرات مهني مستقل، لا يخضع لأي ولاء أيديولوجي أو سياسي أو حزبي أو جهوي أو قبلي، ويعكس في تشكيلاته التوازن السكاني بين كافة أقاليم السودان، ويقتصر دوره على جمع وتحليل المعلومات لحماية أمن السودان الداخلي والخارجي وتقديمها للجهات المختصة، وصون النظام الديمقراطي، وضمان حقوق الإنسان وسيادة حكم القانون، في إطار الشفافية والمساءلة واحترام الدستور.

ونحن نرى أن هذا الأمر يخاطب جذر مشكلة المؤسسة العسكرية والأمنية الموروثة من الاستعمار، ويحلها بشكل عادل، وبالطبع مع التوافق على الحل العادل لجذور المشكلات الأخري ومنها: تسييس الدين، والمركزية، والشمولية، والاستبداد، ونظام الاقتصاد الطفيلي، والأحادية الثقافية.

20 أبريل 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!