جمهورية مالي على حافة الانقسام: بين سقوط وحصار “كيدال، غاو، تمبكتو” وانهيار في العاصمة باماكو
التنوير تقرير علي جاد الله


التنوير تقرير علي جاد اللهو
تشهد جمهورية مالي تحولاً عسكرياً وأمنياً كبيراً في خارطة الصراع العسكري، إثر هجوم هو الأوسع والأكثر تنسيقاً بين الفصائل المسلحة منذ سنوات. بدأ الهجوم فجر السبت الماضي (25 أبريل)، الذي تقوده “جبهة تحرير أزواد” (FLA) بالتحالف الميداني مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM)، وأدى إلى استعادة الحركات الأزوادية لمعقلها التاريخي مدينة “كيدال”، ووضع مدينتي “غاو” و”تمبكتو” في مرمى النيران، بعد السيطرة على مدينة “بوري” الاستراتيجية، وسط أنباء عن مقتل وزير الدفاع المالي بالقرب من العاصمة باماكو.
السيطرة على كيدال: استعادة المعقل وانسحاب “فيلق أفريقيا”
في ضربة خاطفة بدأت السبت الماضي، تمكن الحلفاء الأزواديون من اقتحام مدينة “كيدال” وبسط سيطرتهم الكاملة عليها. وبحلول يوم الأحد 26 أبريل، كشفت تقارير ميدانية عن التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب قوات “فيلق أفريقيا” الروسية من المدينة، مع بقاء قوات الجيش المالي (FAMa) داخل ثكناتها في حالة تحييد تام. وتؤكد المصادر أن العلم الأزوادي بات يرفرف فوق مقر إقامة الحاكم، مما يعكس خسارة استراتيجية ومعنوية فادحة لباماكو وحلفائها الروس.
جبهة غاو: حرب شوارع وإسقاط مروحية روسية
بينما استقرت الأوضاع في كيدال، انتقل ثقل المعارك إلى مدينة “غاو”، حيث تشهد الأحياء الحضرية اشتباكات هي الأعنف من نوعها، خاصة بعد خسائر جوية. فقد سجلت الجبهة إسقاط مروحية عسكرية روسية من طراز (Mi-8) تابعة لفيلق أفريقيا في 25 أبريل، ومقتل جميع طاقمها.
سيطرة مجزأة: تسيطر جبهة تحرير أزواد حالياً على مواقع ونقاط عسكرية حيوية داخل غاو، بينما يتحصن الجيش المالي في الثكنات الرئيسية، وسط مخاوف من سقوط المطار والقاعدة العسكرية، مما يعني فعلياً إنهاء سيادة باماكو على الإقليم الشمالي “أزواد”.
محور “بوري – تمبكتو”: الحصار المطبق
في تطور ميداني متسارع اليوم 27 أبريل، تأكد سقوط مدينة “بوري” (Bourem) الاستراتيجية بالكامل تحت سيطرة مشتركة بين جبهة التحرير والجماعات المتحالفة معها. وتكمن خطورة هذا السقوط في الآتي:
– أولاً: قطع الإمدادات؛ فبوري هي حلقة الوصل التي تربط كيدال وغاو وتمبكتو، والسيطرة عليها تعني عزل القوات الحكومية في غاو عن نظيرتها في تمبكتو.
– ثانياً: حصار تمبكتو؛ أصبحت مدينة تمبكتو اليوم معزولة جغرافياً، وتواجه حصاراً عسكرياً من جهة الشرق (بوري) ومن الجنوب (سيفاري وموبتي). وتشير التحليلات إلى أن قوات أزواد بدأت بالفعل في تحريك أرتالها لاستكمال السيطرة على “المثلث الاستراتيجي” للشمال.

باماكو في مهب الريح: مقتل وزير الدفاع
لم يقتصر التصعيد على الجبهات الشمالية، بل ضرب قلب السلطة في مالي. فقد أكدت الحكومة المالية اليوم مقتل وزير الدفاع “ساديو كامارا” في هجوم انتحاري استهدف منزله بمدينة “كاتي” قرب العاصمة باماكو. هذا الاغتيال، الذي تزامن مع ضربات في العاصمة وسيفاري، شتّت القوة الجوية والبرية للجيش المالي، ومنعها من إرسال تعزيزات فاعلة لإنقاذ الجبهات المتهاوية في الشمال.
المشهد القادم: تحالف “هجين” وتحديات إدارية
رغم الزخم العسكري، يرى مراقبون أن التحدي القادم يتمثل في طبيعة التحالف بين “جبهة تحرير أزواد” (التي تسعى للاستقلال) و”جماعة نصرة الإسلام” (ذات التوجه الجهادي). ففي حال سقوط تمبكتو المتوقع خلال الأيام القادمة، سيبرز التساؤل حول من سيدير هذه المدن التاريخية.

مالي اليوم أمام واقع جديد؛ فخسارة “كيدال” وسقوط “بوري” وحصار “غاو” و”تمبكتو”، تضع الدولة المالية أمام أخطر اختبار لوجودها منذ عقود. ومع غياب القيادة العسكرية العليا (مقتل وزير الدفاع) وفقدان المبادرة الميدانية، يبدو أن إقليم أزواد بات قاب قوسين أو أدنى من الخروج التام عن سلطة المركز. بل يذهب مراقبون إلى أن القوات الأزوادية قد لا تتجه نحو الجنوب، وإنما نحو إعلان دولة أزواد باعتراف محتمل من السلطة القادمة في مالي، وربما يرهنون الوصول إلى سلام بإعلان استقلال أزواد.




