رأي

في اليوم العالمي لحرية الصحافة 2026 …. هل إستوفي السودان شروط “الدولة البوليسية”.

دكتور الفاضل سنهوري

 

دكتور الفاضل سنهوري

يُحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو/أيار من كل عام، وهو يوم أقرته الأمم المتحدة (اليونسكو) لتعزيز المبادئ الأساسية لحرية الإعلام، وتقييم وضعها عالمياً، والدفاع عن استقلالية وسائل الإعلام، وتكريم الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء مهنتهم.

يأتي الاحتفال هذا العام 2026 وسط تحذيرات من تراجع حاد في حرية الإعلام عالمياً وزيادة مخاطر العمل الصحفي، لا سيما في مناطق الحروب، مع ارتفاع كبير في أعداد الصحفيين الضحايا.

والهدف الاساسي من الإحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة هو تذكير الحكومات بضرورة احترام التزاماتها تجاه حرية الصحافة.

ويرجع تاريخ المناسبة الي إعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم في ديسمبر 1993 بناءً على توصية من المؤتمر العام لليونسكو.

في هذا اليوم العالمي لحرية الصحافة للعام 2026 من الجدير أن نطرح تساؤلات مهمة بشأن حرية الصحافة في السودان، في ظل استمرار الحرب بضراوة بين الأطراف منذ 15 أبريل 2023 وانقلاب الجيش مرة أخري علي الحكم المدني في 2021 وإجهاض ثورة ديسمبر 2019 المجيدة.

والسؤال هو هل إستوفي السودان شروط “الدولة البوليسية” ؟ فيما يتعلق بالحريات الصحفية.

بالطبع نعم، فتراجع السودان 5 نقاط الي المركز (161) في سلم الدول الأكثر تعديا علي حرية الصحافة وفقا لقرير منظمة مراسلون بلا حدود في 1 مايو 2026، فذلك يضع صورة غاتمة اما امام هذا الوضع في الوقت الذي تتأكل فية المناعة المجتمعية داخل المجتمع السوداني وتضعق امام سلطة الدولة لتعتّم الصورة عن الاوضاع المعيشية والانتهاكات بحق الأجهزة الإعلامية والصحفيين. والدليل هناك كثير من الصحافيين اغتيلوا واعتقلوا وعزبوا وحتى اللحظة لا تحقيق جدي وحتي تم الدفع بورقة واحدة مكتملة في ملفهم القضائي.

خلال الماضي فقط 2025 تم توثيق أكثر من (27) إنتهاكا وبلغ عدد الضحايا (29) ضحية، فضلا عن عشرات ملفات قضائية من نوع الاستدعاءات. هذه القائمة تعتبر كبيرة جدا في فترة زمنية محدودة وما تزال مستمرة في الاشهر الثلاثة الاولي من العام 2026، مما يعني ان النمط البوليسي في التعامل مع الصحافة لا يزال سائدا. وهذا يجعل ضرورة استمرار رصد هذة الانتهاكات بحق الحريات الصحفية والتأكيد علي ان معركة الحريات ليست مهنة انما هي جزء من المواطنة الحقيقية، وهي مسألة رأي عام ينبغي ان يتبناها الشعب كحق لا يتجزأ من حقوقه كمواطن.

من المعلوم ان المنظمات والهيئات والشبكات الوطنية التي ترصد وتوثق الانتهاكات لحقوق الانسان والحريات العامة حاليا تفتقر الي كثير من الدقة في تقريرها وتعاني أيضا من المضايقات وشح التمويل في رصد هذة الانتهاكات وباستمرار وكتابة وإعداد تقارير شهرية وستوية شفافة واحيانا كثيرة تفشل في استمرار المدافعة عن ضحايا أو متابعة ملفات متخصصة.

هذة المنظمات المهمة تحتاج الي ان تكثف نشاطها وتزيد من عدد التقارير التي تنشرها وان تفصّلها كمحاور، منها مثلا محور القضاء، محور الكتائب والتنظيمات الميليشيوية، محور الاستدعاءات الامنية وغيرها، والاهم انها تتابع توثيق الحالات لمعرفة تداعيات الاعتداءات او تكرارها، حتى على الشخص الواحد.

السودان منذ عام 2021 بعد انقلاب عبدالفتاح البرهان استوفى شروط الدول البوليسية والقمعية والديكتاتورية مع ظروف الحرب من حيث الممارسات التي اعتمدت عبر القمع والاسكات والاستدعاء عبر القضاء او عبر الاجهزة الأمنية او عبر الميليشيات. المتعددة والقوات النظامية والشبه نظامية.

والقمع والاستدعاء والاسكات لقد باتت هذه العناصر الثلاثة مطواعة لخدمة واحدة هي التنكيل بالحريات الصحفية والحريات العامة في السودان بمناطق سيطرة الجيش أو الدعم السريع أو غيرها من المليشيات حتي صار حملة الكميرات متساوي مع من يحمل مدفع ألي ويطلق عليه الرصاص.

ويزداد الوضع سوءا اذا اخذنا ثلاثة جوانب او نماذج فقط او حوادث تجعل من الممكن أن نفسر إتجاه حرية الصحافة وتعقيدات الوضع في ما يختص بحرية الصحافة حاليا ومستقبلا وهي:-

الجانب الاول: المحاكمات العلنية للصحافيين والصحافة في الفضاء الإعلامي وتوجيه التهديدات لهم بالقتل والملاحقة خارج إطار مؤسسات القضاء من عناصر للقوات النظامية والجيش والمليشيات، وما يتلوه من تدفق لمعلومات عن تلك الوقائع التي تناولها الصحفيين وكشفها للكثير من الحقائق عبر الصحافة الاستقصائية والمغردين علي وسائل التواصل الاجتماعي مقابل عدم تحرك النيابة العامة تجاه اي من الملفات التي يتم كشفها.

الجانب الثاني: هو إنتهاج المسؤولين الحكوميين سياسية شراء زمم بعض الصحفيين في ظل إنعدام سلطة مجلس الصحافة والمطبوعات وتعدد نقابات الصحفيين، وإغداق أطراف الحرب بالعطايا والهدايا والإمتيازات للصحفيين واليوتيوبر والتيكتوتكر بغرض التأثير في الرأي العام من خلال التركيز الإعلامي علي قضايا محددة، وإبتزاز الصحفيين نتيجة ظروف الحياة المعيشية الضاغطة نتيجة الحرب والنزوح واللجوء وتعطل المؤسسات الصحفية والإعلامية، ودخول غالبية الصحفيين “كفريسة سهلة الصيد” لشراك العمل تحت وصاية دوامة الفقر واستغلالهم بواسطة الأجهزة الأمنية وأطراف الحرب.

الجانب الثالث: الممارسات التي اعتُمدت من قِبل القضاء تجاه الصحفيين ومساعدين الصحفيين بقوانين الطؤاري والتهديد للأمن القومي والتعاون مع مليشيا الدعم السريع والوجوة الغريبة وغيرها من القوانيين والممارسات وكل ذلك، يظهر اننا في قلب الدولة البوليسية بامتياز”.

تحياتي.

د. الفاضل سنهوري.

الإثنين ٤ مايو 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!