
مهدي عبد الله حامد
ففي الوقت الذي ظلت فيه أيادي دول الخليج الشقيقة تمثل سندًا وعضدًا للسودان في أصعب أيام الحروب العبثية الحرجة، وفي أحلك لحظات كوارث الفيضانات المدمرة وسنوات المجاعة الخطرة، فلم تنقطع الجسور الجوية الإغاثية الإماراتية، السعودية، الكويتية، القطرية، البحرينية، حاملةً الدواء والكساء والمساعدات الإنسانية، حيث كانت موانئ الخليج تفتح أبوابها لاستقبال السودانيين، وتتدفق علينا معوناتهم الإنسانية والخيرية بموجب الخوة والمصير المشترك، ورغم كل هذا فلقد خرج علينا العميد بجيش النظام البائد طارق الهادي “كجاب” المعبر بإمتياز عن عقيدة الحركة الإسلامية داخل مؤسسة الجيش بخطابٍ حقد وكراهية، لمقابلة هذا الإحسان الوفي والكرم الخليجي السخي، بجحود محرضًا إيران على ضرب محطات تحلية المياه في دول الخليج، إنها دعوة صريحة لقتل الشعوب الشقيقة “عطشاً” ولعمري، إن هذه الوقاحة سقطة أخلاقية وسياسية تعكس عمق الأدلجة التي تغلغلت في جسد المؤسسة العسكرية المختطفة من قبل “النظام البائد”.
حيثُ تمثل تصريحات “كجاب”المسمار الأخير في نعش جيش الإسلاميين، وتدحض ادعاءاتهم المهترئة حول “جيشهم مؤسسة قومية ومهنية” وإنما هي مليشيا صدئة، وأراجيف “كجاب” ما هي إلا صرخة اليائس العاجز من تنظيم يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويحاول جر المنطقة برمتها إلى مطب الفوضى الشاملة، ضمن انتحار وحماقة تؤكد بوضوح إن هذا التنظيم فقد الأمل وأيقن بإقتراب أجله ودنو لحظة دفنه في مكب النفايات ومحلاحقة رموزه، فلذلك هو مستعد لحرق الإليم بأكمله مقابل رضا مموليه الإقليميين، وسداد التزاماته لمحور الشر، فهذه المحنة تضع المجتمع الدولي، والأشقاء في الخليج أمام مسؤولية كبيرة بأن يأخذوا هذه الخطورة محمل الجد، وأن يدركوا أن خصمهم ليس الشعوب السودانية التي تسعى لتخليص نفسها والعالم من هذه “الشرذمة” المختطفة للقرار العسكري، وتسعى جاهدة لتحويل السودان إلى قاعدة للتهديد الإقليمي، فلابد ان يكون الرد الحقيقي على هذا التهديد هو عزل هذا الفكر المتطرف ومحاسبة المحرضين قانونياً وأخلاقياً، فلا مكان للإرهابيين بيننا، وكما إن الرد على “كجاب” وزمرته يجب ألا يقتصر على الاستنكار، بل بمحاصرة هذا الفكر الإرهابي وتعرية ارتباطاته الخارجية، إذ إن أمن الرياض وأبوظبي والكويت والمنامة هو من أمن السودان والمنطقة ككل.




